قصص الأنبياء

قصة سيدنا هود عليه السلام كاملة والعبر المستفادة منها

لكل قصة من قصص الانبياء عبرة نستفيد منها ، كما ان لكل نبي معجزة تجعلنا ندرك مدى عظمة الله سبحانه و تعالى ، وانه مهما حدث فان كلمة الله في النهاية هي الكلمة العليا ، واليوم موعدنا مع قصة نبي الله هود ، فالنبي هود عليه السلام هو النبي الذي ارسله الله عز وجل الى قوم عاد ، ومن خلال احداث هذه القصة سوف نتعرف على تفاصيل دعوة هود عليه السلام لقومه بالتفصيل ، وكيف كان رد فعل قوم عاد تجاه النبي هود عليه السلام ، فنتمنى ان تستفيدوا من هذه القصة و نتمنى ان تنال اعجابكم.

 

قصة نبي الله هود عليه السلام

 

قوم النبي هود عليه السلام هم اول الاقوام الذين كانوا يعبدون الاصنام بعد هلاك قوم نوح عليه السلام ، فقوم نوح كما نعلم جميعا عندما استمروا في عنادهم و تكبرهم عاقبهم الله عز وجل بالطوفان ، وهذا هو السبب الذي جعل قصة هود تأتي مباشرة بعد قصة نوح في سور القرآن الكريم ، وكما ذكرنا في مقدمتنا فان قوم هود عليه السلام هم قوم عاد ، وقد كان معروف عن قوم عاد انهم اقوياء البنية و طغاة ، كما كانوا ايضا متمردين يقومون بعبادة الاصنام و الاوثان ، فارسل الله لهم نبيه هود عليه السلام.

 

اقرأ ايضا : قصة سيدنا نوح عليه السلام كاملة ومعجزته بناء السفينة

 

كانت مهمة هود واضحة كغيره من الانبياء و الرسل ، وهو بيان الطريق الصحيح لقوم عاد ، وان الطريق الذين يسيرون فيه هو طريق نهايته العذاب سواء في الدنيا و الآخرة ، ولكن لم يكن الفرق بين قوم نوح و قوم هود كبيرا ، فأغلب قوم عاد كذّبوا برسالة نبي الله هود عليه السلام ، واستمروا في التكذيب و الاستنكار ، قال تعالى في كتابه الكريم : ( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) ، فما كان من الله الا ان عاقبهم جزاء لتكبرهم هذا وكفرهم به.

قبل ان نذكر عاقبة قوم عاد علينا اولا ان نذكر نسب نبي الله هود عليه السلام ، فهو هود بن شالح بن أر فخشذ بن سام بن نوح ، وهناك من يقول بانه ابن عبد الله ابن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ، اما بالنسبة لقوم عاد فقد كانت قبيلة تعيش في منطقة تسمى الاحقاف ، هذه المنطقة تقع ما بين عُمان و مدينة حضرموت في اليمن ، و تجدر الاشارة الى ان نبي الله هود عليه السلام كان احد الانبياء العرب والذين يبلغ عددهم خمسة انبياء وهم : ( صالح – هود – شعيب – اسماعيل – محمد ) عليهم جميعا افضل الصلاة و السلام.

 

و يمكنكم ايضا قراءة : قصة سيدنا آدم عليه السلام كاملة مع الآيات القرآنية

 

كما نعلم جميعا لكل نبي من انبياء الله عز وجل معجزة محددة، ونأتي الى معجزة النبي هود عليه السلام والتي كانت الريح ، فقد سخّر الله للنبي هود عليه السلام ريح صرصر ، وقد كان نبي الله هود عليه السلام يذكر قومه قوم عاد بما حدث لقوم نوح من قبلهم لعلهم يتّعضون ويمتنعون عن عبادة الاصنام ، ويلجأون الى عبادة الله وحده لا شريك له ، فهذا هو طوق النجاة من الهلاك و العذاب سواء في الدنيا و الآخرة ، وعلى الرغم من ان الله تعالى كان يرسل الرياح فتقوم باسقاط الاصنام فتنكسر رقابهم ، الا ان قوم عاد كانوا يعيدون اصلاحها من جديد.

كان رد قوم عاد دائما انهم يتّبعون دين آبائهم و اجدادهم ، استمر نبي الله هود عليه السلام في تحذير قومه بالعقاب و بالطوفان الذي اغرق قوم نوح وان الله ارسل هذا الطوفان بسبب عنادهم وتكبرهم ولكن دون جدوى ، استمر قوم عاد في تكبرهم و استنكارهم لرسالة نبي الله هود ، لم يقف الامر عند هذا الحد بل انهم اتهموا هود عليه السلام بانه اتى ليظلهم عن عبادة آلهتهم التي ما هي في الاصل سوى حجارة ، لا تنفع و لاتضر ، قال تعالى في كتابه الكريم : ( قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ).

 

قصص
قصة نبي الله هود عليه السلام

 

قام قوم عاد بتحدي نبي الله هود عليه السلام وكذّبوه ولكن على الرغم من ذلك لم يتوقف نبي الله هود عليه السلام عن الدعوة الى ترك عبادة الاصنام و الاوثان و الانتقال الى الطريق الصحيح ، الطريق الحق الذي يتمثل في عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، قال الله عز وجل : ( قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) ، بعدها رأى قوم عاد سحابا في السماء حينها ظنوا بان هذه السحابة تحمل الخير لهم ، قال تعالى : ( لَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا، بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ).

 

اقرأ كذلك من خلال موقعنا : قصة سيدنا شيث عليه السلام كاملة وهل تم ذكره في القرآن الكريم ؟

 

معنى كلمة العارض في هذه الآية تعني الغيمة او السحابة ، بعد ذلك ارسل الله الى قوم عاد عذابا اليما نتيجة لكفرهم ، فهم في البداية لم يستمعوا الى رسالة هود عليه السلام وعلى الرغم من التحذيرات الشديدة التي كان يحملها نبي الله هود الا انهم استمروا في كفرهم بالله وعبادة تلك الاصنام و الاوثان ، حتى ارسل الله اليهم سحابة ظنوا انها خير لهم ، ولكن في الواقع ما ظنوه خير لهم كان هلاكهم و دمارهم ، فقد كانت هذه السحابة تحمل العواصف و الرمال و الاتربة التي قضت عليهم تماما ودمرت مساكنهم ، ولم يتبقى من قوم عاد سوى قلة قليلة تلك التي اتبعت هودا عليه السلام.

قال الله تعالى في وصف الرياح التي ارسلها : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}، وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) ، فارسل الله اليهم الريح العقيم جزاءا لهم ، اما بالنسبة لهود عليه السلام فقد كان داخل حظيرة هو و الذين آمنوا من قومه ، ولم يروا من هذه الريح المدمرة سوى النسيم العليل ، لتنتهي بذلك قصة قوم عاد الذين استحقوا هذه النهاية ، فقد كان يجب عليهم من البداية ان يتبعوا دين الله تعالى ، وان يتبعوا نبيهم هود عليه السلام ، فنحن جميعا نتعلم من هذه القصة ان اتباع دين الاسلام هو الخلاص في الدنيا و الآخرة.

بالنسبة لقبر سيدنا نوح عليه السلام فقد قيل انه في اليمن ، وهناك من يقول بان قبره في دمشق ببلاد الشام ، وفي الواقع لا يوجد ما يثبت صدق اي من القولين ، فلا احد يعلم بالتحديد اين يقع قبر هود عليه السلام ، فضلا عن الكثير من قبور الرسل و الانبياء ، فعلى مدار التاريخ لا احد يعلم موطن دفن الانبياء بالتحديد سوى المكان الذي دُفن فيه النبي محمد صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة و قبر خليل الله ابراهيم عليه السلام والذي دُفن في المغارة المشهورة التي تقع في مدينة الخليل في فلسطين ، اما عن قبر النبي هود وسائر اغلب الانبياء فلا توجد معلومات مؤكدة.

 

العبر المستفادة من قصة النبي هود عليه السلام

 

  1. يجب على الانسان الا يكون مغرورا ابدا لان الغرور سوف يؤدي الى نهاية لا تحمد عقباها كما كانت نهاية قوم عاد عندما اهلكهم الله عز وجل بالريح.
  2. من المهم جدا على كل عبد ان يتذكر نعم الله عليه بصورة مستمرة لان النعم دائما ما تدوم بالشكر ، والذي لا يشكر الله على نعمه سوف يخسرها.
  3. يجب على الداعي ان يتحلى باسلوب محدد وهو اسلوب الترغيب و الترهيب ، فلا يمكن للدعوة ان تكون كاملة بالاعتماد على اسلوب واحد فقط.
  4. من المهم جدا الاخلاص في الدعوة الى رب العباد عز وجل ، فهو الذي يعطي الداعي القدرة على الوقوف في وجه الطغاة بكل قوة و ثقة.

 

و للمزيد يمكنكم ايضا قراءة : قصة سيدنا سليمان عليه السلام كاملة بالتفصيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى