قصص قصيرة

قصة حزينة بعنوان طفلة على مشارف الموت والسبب اللوكيميا

داء اللوكيميا هو ابيضاض الدم (سرطان الدم)، هو ذلك المرض الخبيث لخلايا الدم، والذي يعود مصدره للنخاع العظمي.

واللوكيميا هي تطور خلايا الدم والتي تصبح خبيثة تتطور بلا رقابة ولا نضوج سليم، ومرض اللوكيميا لا يصيب الأطفال فحسب ولكنه يصيب الكبار أيضا.

ويعد تشخيص إصابة أحد ما به في منتهى الخطورة حيث يسبب للذي تم تشخيصه به الكثير من القلق والتوتر والخوف والذعر بأقصى درجاته أيضا، وكل ذلك يرجع لخطورة مراحل العلاج منه والتي تعد مراحل معقدة ومركبة للغاية.

طفلة على مشارف الموت بسبب اللوكيميا

ابتسامة وسعادة مريضة سرطان صغيرة
ابتسامة رغم الآلام

قصة حقيقية لطالبة بمدرسة ابتدائية عاشقة للعب كرة القدم…

ذات يوم كانت بوقت تدريبها أثناء مباراة لكرة القدم، كنت الفتاة الصغيرة نفسها من تقود فريقها من الفتيات، وكن يلعبن مقابل الصبية بفصلهن، والكل يبذل قصارى جهده من أجل اختياره ليمثل مدرسته في الدوري بين بقية المدارس.

وأثناء اللعب حدثت مشاجرة بين الفتاة الصغيرة بطلة قصتنا وقائد فريق الطلبة الأولاد، كان بسبب أن قائدهم قام بجذب صديقة الفتاة الصغيرة المقربة من شعرها وأسقطها أرضا ليأخذ الكرة منها، فقامت الفتاة الصغيرة بدفعه وأخذ الكرة عنوة منه، وأكملت بها لتسجل هدفا في شبكتهم.

كانت هناك عداوة بينة بين الفتاة الصغيرة وذلك الفتى الصغير أيضا قائد فريق الصبيان، لذلك دوما كانا على شجار دائم بالفصل وخارجه، تلك العداوة ذاع صيتها حتى وصل لمدربة كرة القدم بالمدرسة والتي جمعت بينهما وحاولت أن توضح لهما جاهدة أن خلافهما ليس من مصلحة أحد، وأن اتحادهما أفضل للجميع حيث لن ينجحا إلا أن تعاونا ووضعا أيديهما بأيدي بعضهما البعض من أجل تحقيق النصر والنجاح والفوز للمدرسة بأكملها بكل طواقهما.

وبينما كان الفتى الصغير ذات مرة يتنمر على الفتاة الصغيرة بواسطة بعض الصور على هاتفه قامت الفتاة بشجاعة باقتلاع هاتفه من بين يديه وأطاحت به بين زملائهما بالفصل بأن قلبت عليه الكرة وجعلت الجميع يضحكون على الصور بدلا من تنمره عليها.

بذلك اليوم انتظرها الفتى خارج المدرسة وتشاجر معها، لقد تلاحما كلاهما مع بعضهما البعض، وأول ما رأتهما المدربة ركضت تجاههما وقامت بإبعاد كل منهما عن الآخر، كانت الفتاة تنزف دما غزيرا من أنفها، وكانت قد فقدت قلادتها الغالية على قلبها، وعدها أحد زملائها بالبحث عنها.

وعندما وصلت الفتاة الصغيرة للمنزل وكانت تمسك بقطعة من القماش تضمد بها أنفها خلع قلب والدتها من محله، أصرت والدتها على الذهاب بها للطبيب ولكن الفتاة أعلمتها أنها مجرد شجار بسيط بالمدرسة والأمر لا يستدعي كل ذلك القلق من والدتها.

بدلت الفتاة الصغيرة ملابسها وتناولت طعام الغداء مع والدتها، وبعد ذلك جلست بجانب والدتها تدرس وتقوم بأداء واجباتها المدرسية، وإذا بدماء تسيل من أنفها ثانية، في هذه اللحظة لم تتردد والدتها ثانية في أخذها والذهاب بها للطبيب في الحال، وهناك تفاجأ الطبيب عندما رأى الكدمات بجسدها وسألها العديد من الأسئلة عن كونها إذا ما كانت تشعر بألم بجسدها، أو صداع برأسها، ولكن الفتاة أنكرت كل ذلك فهي لم تكن تشعر بأي من الأعراض التي سألها عنها الطبيب.

قام الطبيب بإجراء العديد من فحوصات الدم للفتاة الصغيرة، عادت الفتاة لمدرستها باليوم التالي كعادتها اليومية، وعندما علم الفتى الصغير بذهابها للطبيب بسببه يذهب إليها بعد انتهاء اليوم الدراسي ويعطيها القلادة التي تعب كثيرا في البحث عنها حتى وجدها، اعتذر لها وعبر عن مدى ندمه وأسفه عن تشاجره معها بذلك اليوم.

وباليوم التالي يأتي والدي الفتاة للمدرسة ليأخذاها للمستشفى بسبب تحليل الدم الخاص بابنتهما، وهناك تعرف الفتاة الصغيرة على الطبيب المختص بحالتها، والأجمل من ذلك أنه يتضح من تعامله معها مدى كونه لطيفا وودودا مع الأطفال، عرف عن نفسه باسم “أبو شنب” نظرا لشنبه الكبير الحجم في وجهه.

سألته الفتاة عن حقيقة إصابتها بمرض السرطان، فظهرت ملامح الحزن على وجه الطبيب وأخبرها عن احتمالية إصابتها به، جلس على مكتبه وأخرج قلما عريضا وأخذ يخطط ويرسم للفتاة الصغيرة بطريقة مثيرة للاهتمام، ويوضح لها ما يحدث بجسدها بشكل وأسلوب مبسط ويسير.

أخبرها أنهم في حاجة ماسة لمعرفة ما يعترض طريق خلايا الدم بجسدها من تأدية مهامها الوظيفية التي خلقها الله سبحانه وتعالى لأجلها بشكل طبيعي، وأنهم الأطباء يتوجب عليهم أخذ عينة من نخاعها وطمأنها بأن ذلك لن يكون مؤلما نهائيا بالنسبة لها حيث أنها حينها ستكون نائمة.

وبالفعل أخذ الطبيب عينة منها ليتضح منها بعد التحليل أنها الفتاة مصابة باللوكيميا، تم حجز الفتاة على الفور بالمستشفى لتلقي العلاج في الحال، وبينما كانت تمر الفتاة بالمستشفى مع الممرضة الخاصة بها رأت فتاة بمثل سنها تمسك بسلسلة طويلة من الخرز الصغير، سألت الفتاة الصغيرة باهتمام عن سر هذه السلسلة الممسكة بها الفتاة، فأجابتها الممرضة بأن هذه الفتاة تقوم بوضع خرزة بعد كل جلسة علاج تتلقاها.

وبالفصل يشعر جميع أصدقائها وزملائها بمدى اشتياقهم الشديد لها، ويتناوبون الأدوار بالحديث مع مدربتهم التي بدورها تقترح عليهم جميعا أن يقوم كل منهم برسم صورة يمكن للفتاة الصغيرة جعلها على جدران الغرفة من حولها، وبالفعل كل من بفصلها يقومون برسم العديد من الصور ويتم إرسالها للفتاة عن طرق والديها، وذلك يدخل الفرح والسرور لقلبها الصغير، فتقوم بكتابة رسالة لهم جميعا تعبر فيها عن مدى سعادتها بمشاعرهم تجاهها، وتشكرهم على ذلك وتخبرهم بأنها بصحة جيدة ولكنها لا تستطيع في الوقت الحالي الذهاب لمدرستها وزيارتهم، تخبرهم أيضا بأنه مسموح لثلاثة من أصدقائها بزيارتها بالمستشفى ومدربتها الجميلة.

وبيوم وضعت الممرضة يدها على شعر الفتاة الصغيرة وإذا بها يتساقط في يد الممرضة، حزنت الفتاة كثيرا ولكن الممرضة أرادت تجنب الموقف بأكمله فاقترحت عليها أن تقوم بعمل قصة شعر جديدة، وبالفعل سمحت الفتاة لممرضتها طيبة القلب بفعل ذلك.

وجاء اليوم المنتظر حيث جاءها أصدقائها المقربين ومعهم مدربتها، شعرت الفتاة بقمة السعادة حينها وبدأوا جميعا يتحدثون في تشكيلة الفريق، لم يأتي معهم صديقها الذي دوما كان يتشاجر معها، لذلك سألت عليه مدربتها، كان الفتى نفسه في حالة حزن شديدة على حالها، انهار يوما بالفصل أثناء قوله أن الفتاة أفضل من تلعب الكرة بالفصل بأكمله وأنه يلزمها ويتوجب عليها الشفاء العاجل وإلا لن ينتصروا بالمباراة، كل ذلك لم تخبر المدربة به الفتاة الصغيرة مراعاة لمشاعرها والظروف العصيبة التي تمر بها، وتحججت لها بأسباب أخرى منعته من المجيء، ولكنه يوصل إليها السلام ورسالة أيضا يحثها بها على الاستشفاء عاجلا غير آجل وإلا تكبد فريقه خسارة فادحة.

وبعدها بمدة زمنية تتحسن حالة الفتاة الصغيرة ويسمح لها بالخروج لمدة يوم واحد، تؤثر فيه الفتاة الذهاب  لمدرستها وزيارة أصدقائها، تقترح عليها والدتها الذهاب إليهم بشعر مستعار، ولكن الفتاة تأبى وتؤثر ارتداء كاب فوق رأسها والتي لم يعد بها ولا شعرة واحدة.

وما إن تصل الفصل حتى يسعد كل زملائها بقدومها، ويحتفلون بقدومها وبرؤيتهم لها مجددا، وأثناء الاحتفالات تتناسى الفتاة الصغيرة نفسها وتخلع الكاب ليقف الجميع مصدومين حزينين على حالها حتى الفتاة نفسها تقف بمكانها مصدومة مثلهم، يخرج من بينهم الفتى نفسه بشجاعة وموقف يجعلهم جميعا يضحكون ويكملون ما كانوا يفعلونه.

تعود الفتاة الصغيرة من جديد للمستشفى لإكمال علاجها، وبعد عدة أسابيع يقوم أصدقائها بزيارتها ليعلموها بأن المدرسة ستقوم بالتخييم وأنهم جميعا يريدونها تذهب معهم، في هذه اللحظة تذهب الممرضة وتحضر طبيب الفتاة والذي بدوره يطمئن الفتاة وأصدقائها على حالتها الصحية، ويعدهم أيضا جميعا بقرب تمام شفائها وقرب عودتها للمدرسة معهم.

تذهب الفتاة لرحلة التخييم، وهنك تكون في غاية السعادة تعب وتلهو مع أصدقائها، وتختبأ منهم تكملة للعب، فتتسلق شجرة عالية ولكنها تشعر بدوخة فتثبت مكانها وتخشى النزول بمفردها، يأتي إليها صديقها الذي كان دوما على شجار معها فيساعدها على النزول من على الشجرة.

وبعدها يصارحها بحقيقة عدم ذهابه للمستشفى لزيارتها، لقد كان له أخ أكبر منه وكان أيضا مصابا بمرض السرطان، ظل الفتى يزور أخاه لمدة عام كامل بصفة يومية، وكان بكل يوم يجدد الأمل بنفسه ولكن توفي في النهاية أخاه لذلك فقد رغبته الكاملة في الذهاب للمستشفيات ولا زيارة المرضى بداخلها.

تفهمت الفتاة الصغيرة ما يشعر به الفتى وعبرت عن كونها غير مستاءة من عدم مجيئه ولكنها كانت في حاجة ماسة لتوضيح ما أوضحه، أمسك بيدها وأوصلها لخيمتها، وباليوم التالي أرادت الفتاة مشاركة أصدقائها بلعب مباراة كرة قدم كعادتهم المسبقة، ولكنها لم تستطع أن تتحمل فسقطت طريحة على الأرض، الكل كان قلقا للغاية على حالها، والجميع بكاها أيضا، ذهبوا بها للمستشفى وهنا كانت الفاجعة، لقد تطور مرضها ووصل لخلايا دماغها، أنبأها الطبيب بأنها في مقتبل مرحلة شديدة الصعوبة والخطورة للعلاج.

اكتأبت الفتاة الصغيرة وقطعت السلسة وتناثرت منها حبات الخرز والتي كانت بأعداد هائلة تدل على كم جلسات العلاج التي تلقتها الفتاة، أعرضت الفتاة عن تلقي جلسات علاجها، لقد رأت طبيبها وقد حلق شنبه لذلك أيقنت حينها الفتاة أن علاجها أصبح مستحيلا، وأن الموت أصبح مصيرها المحتوم.

وبنفس الأيام كانت مدربة المدرسة تختار أحدا يحل محل الفتاة حيث اشتد عليها المرض، ثار أصدقائها جميعهم، سادت عليهم جميعا حالة من الحزن، تحدثوا مع المدربة ولكن كان موعد المباراة أوشك ولم يكن أمام المدربة إلا اختيار أحد غيرها، وتم الاختيار على صديقتها المقربة لتحقق ما طلبته الفتاة صديقتها المريضة التي أوجعت قلوبهم جميعا من كثرة الآلام التي ألمت بها.

فكر الفتى الذي كان دوما على خلاف معها في فكرة تدخل السعادة على قلبها وقلوبهم جميعا، اتصل على أصدقائه وأخبرهم بفكرته والتي كانت عبارة عن لعب مباراة لكرة القدم والفريقين هما أصدقاء الفتاة والثاني طاقم المستشفى نفسه من ممرضين وأطباء.

وفي صباح اليوم التالي باكرا ذهب أصدقائها يحملون معهم الهدايا، وقاموا بتحريكها بالسرير الذي تنام عليه وبمعداته الطبية حتى وصلوا بها لنافذة كبيرة ترى من خلالها المباراة الجارية بالأسفل، وكان أحد أصدقائها على الهاتف ينقل إليها المباراة بتحليل دقيق، كان الجميع يلعبون من أجل هدف واحد وهو إدخال السرور والفرح لقلب الفتاة الصغيرة التي لاقت الكثير من الآلام، وتخفيف شدة ما تعانيه.

وبالفعل استطاعوا أن يرسموا الابتسامة على وجهها، كانت الفتاة تنظر إليهم بسعادة وتبتسم وفجأة أغمضت عينيها وودعت الحياة بأكملها بينما كانوا يمارسون أكثر شيء أحبته طوال حياتها لأجلها.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة حزينة بعنوان “حب أبدي في ظل المرض” ج1

قصـة “حب أبدي في ظل المرض” الجزء الثاني

قصة “حب أبدي في ظل المرض” ج3 والأخير

قصص حب في الجاهلية “قيس ولبنى” قصة حزينة وموجعة للقلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى