قصص الأنبياء

قصة بقرة بني إسرائيل ج4

منذ خلق سيدنا آدم عليه السلام ونشأت الكراهية والعداوة بقلب إبليس اللعين له ولذريته من بعده، بقد أخفاها في نفسه ولم يبدها، قال لئن سلطت عليه لأهلكته، ولكن الله سبحانه وتعالى فضل آدم وذريته، وأمر الملائكة جميعا بالسجود لسيدنا آدم، كما أنه سبحانه وتعالى أعطانا التعليمات الكاملة لاجتناب طرقات الشيطان، وبين لنا أنه عدو مبين لا يريد بنا إلا السقوط والتهالك بقعر جهنم.

 قصـة بقرة بني إسرائيل الجزء الرابع

بقرة بني إسرائيل.
بقرة بني إسرائيل.

الشيطان المتنكر كصديق: “أجننت أنت؟!، ألا ترى أن عمك في أتم صحته وعافيته، ربما تفارق أنت الحياة قبله”

الشاب: “لقد صدقت في كل كلمة، ولكن ما العمل إذا، فأنا أحتاج للمال بشدة”.

الشيطان المتنكر: “لا يوجد سوى حل واحد”.

الشاب: “أرجوك أطلعني عليه في الحال”.

الشيطان المتنكر كصديق: “تقتل عمك”!

الشاب: “أقتله؟!، بالتأكيد إنها ليست بفكرة جيدة على الإطلاق، لأنهم جميعا سيعلمون بأمري، وحينا لن آخذ شيئا بل وسأفقد حياتي أيضا، لأن بشريعة موسى النفس بالنفس”.

صديقه الشيطان: “ومن قال لك ذلك، ستقتله وتتزوج بابنته وتستولي على كل أمواله، وستأخذ ديته أيضا من أناس آخرون”.

الشاب بفرحة: “أخبرني صدقا وهل يمكن فعل كل هذا؟!”

صديقه الشيطان: “نعم يمكنك فعل كل ذلك وأكثر أيضا”.

بمنزل الشيخ العجوز الراحل، نفس التاجر بالسوق جاء لزيارة الابن الصغير بمنزله، وقد قدم له الابن الصغير صاعا من اللبن ليشربه ويرتوي به…

التاجر: “يا له من لبن حلو المذاق والطعم”.

الابن: “إنه ضيفك يا عمي”.

التاجر بذهول: “أتكرم ضيوفك بهذه الطريقة وأنت بهذا الفقر الشديد؟!”

الابن: “هذا ما رباني عليه والدي يا عمي، نكرم الضيف ونحسن إكرامه كما نطمح أن يحسن إلينا خالقنا سبحانه وتعالى”.

البقرة الصفراء في نفسها: “ترى ما الذي أتى بهذا الرجل الغريب؟!”

وبعدما أنهى التاجر شرب اللبن كاملا، شرع في حديثه قائلا: “لقد جئت إليك أيها الصغير لأشتري بقرتك، وسأدفع لك مائتي قطعة ذهبية، فما رأيك؟!، أظنه عرض مغري للغاية”.

الابن: “لن أبيعها ولو بألف قطعة ذهبية، أعلمت ذلك؟!”

التاجر: “تريث يا بني، كل شيء بالحياة له ثمن، حدد ثمن بقرتك بنفسك”.

الابن: “هذه بقرة أحبها كثيرا ولن أفرط بها مهما كلفني الأمر، إنها الشيء الوحيد الذي تركه لي ولدي، وقد عاهدته ألا أبيعها، ولو اضطررت لبيعها فسأبيعها مقابل وزنها كاملا ذهبا خالصا”.

وقعت القصعة من يده، وشعر بالذهول: “أجننت أيها الصغير، ومن المجنون الذي سيوافق على ثمنها بوزنها ذهبا خالصا”، وانصرف.

سرت البقرة كثيرا في نفسها: “في هذه الحالة سأتغذى جيدا ليزيد وزني، ويزداد نصيب الصغير من الذهب”.

بقصر عم الشاب….

الشاب بتأثر شديد وإقناع غير معهود مثله: “يا عمي أقسم لك أنني تغيرت كليا، لقد تركت رفقة السوء حتى أنني نويت العمل بالتجارة”.

العم: “إن كلامك حقا يفرح قلبي بشدة”.

الشاب: “لذلك يا عمي سأسافر لسبط آخر وأعمل بالتجارة”.

العم: “ولم السفر لقبيلة أخرى من قبائل بني إسرائيل في حين يمكنك العمل هنا؟!”

الشاب: “يا عمي إن التجارة يلزمها السمعة الطيبة، وأنت تعلم أن سمعتي هنا لم تعد جيدة، لذلك نويت السفر لسبط آخر، وبصراحة أريدك أن تذهب معي وتعطيهم كلمة حتى يجعلونني أتاجر معهم، فأنت ذا كلمة مسموعة ومعروف لدى الجميع”.

العم: “كلام حكيم يا ابن أخي، لك ما تريد إذا ثبت لدي أنك صادق بتوبتك واستقامتك”.

الشاب: “لدي آخر طلب ورجاء منك يا عمي”.

العم: “ماذا تريد؟”

الشاب: “لا تخبر ابنة عمي بذهابك معي”.

بتعجب شديد: “ولماذا لا تريدني أن أخبرها؟!”

الشاب: “أنت تعلم يا عمي أن خير الأعمال ما تكون في السر”.

العم باقتناع: “أنت على حق يا ابن أخي”.

بالحقل ليلا….

البقرة الأولى: “إنني أرغب في النوم، ففي الصباح لدي عمل شاق، سأحرث الحقل كاملا بمفردي”.

البقرة الصفراء بحزن شديد: “أتنامين وتتركينني وحيدة أعاني بمفردي”.

البقرة الأولى: “تعرفين تماما أنني لن أفعل بكِ ذلك، أكملي حديثكِ يا صديقتي”.

البقرة الصفراء: “أتعلمين إن ابن مالكي الراحل فقير للغاية، ولا يملك من متاع الدنيا شيء، ليتني أباع بوزني ذهبا مثلما طلب”.

البقرة الأولى: “أجننتِ؟!، لا توجد بقرة بكل الأرض تباع بوزنها ذهبا”.

البقرة الصفراء: “المشكلة أنني أعرف كل ذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير”.

البقرة الأولى: “كل ما أتمناه الآن أن أنام”.

البقرة الصفراء: “اذهبي إذا للنوم، وأشكركِ على وقتكِ يا صديقتي”.

البقرة الأولى: “ولكن حاذري يا صديقتي من الشرور التي تحيط بنا بكل مكان”.

البقرة الصفراء باستهزاء: “أي شرور تتحدثين عنها أنتِ؟!

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة بقرة بني إسرائيل ج1

قصة بقرة بني إسرائيل ج2

قصة بقرة بني إسرائيل ج3

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق