قصص الأنبياء

قصة الملك طالوت والنهر وتعاون الجنود قصص من القرآن الكريم

قصة الملك طالوت والنهر

إن القصص الدينية مفيدة جدا وهامة في حياتنا وحياة أطفالنا الصغار ، وتساعدهم على إتخاذ القرارات المخلفة بطريقة صحيحة في حياتهم وفي التصرف بحكمة في أمور حياتهم المختلفة ، وتساعدهم للمضى قدما في حياتهم بطرق سليمة وصحيحة ولا يقعون بالأخطاء المختلفة ، واليوم أقدم لكم في موقع قصص واقعية قصة دينية بعنوان قصة  الملك طالوت والنهر وتعاون الجنود قصص من القرآن الكريم  .

 

قصة الملك طالوت والنهر وتعاون الجنود

 

 

تباعد اليهود عن تعاليم التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام ، حين هجروا كثيرا من تعاليمه وأوامره ، عندئذ وقع لهم ما يقع لكل أمة تهجر كتابها أو تضيع أوامر نبيها المرسل ، تدهورت أحوال بني إسرائيل عندئذ ، وهزموا من أعدائهم  العماليق وأستولى الأعداء على تابوت العهد  وألواح التوراة ، وفيه بقية مما ترك آل موسى وهارون ، وتشردوا في الأرض ، وطردوا من ديارهم وساءت أحوالهم ، وشاع الذل بينهم وحكمهم الضعف ، ثم شاء الله تبارك وتعالى أن يرحمهم فأرسل اليهم نبيا ليتبعوا هداه ، وبدأ هذا النبي يدعو  قومه الى الله .

 

اقرا ايضا أهل القرية قصة أطفال دينية من قصص القرآن الكريم

وذات يوم ذهب كبار القوم من بني إسرائيل إلى هذا النبي وقالوا له ، أليس الله هو الذي بعثك الينا ، قال نعم ، قالوا له : ألسنا مشردين ؟

قال : نعم .

قالوا : ألسنا مظلومين أيها النبي مغلوب على أمرنا ؟

قال: نعم

قالوا : لماذا لا تسأل أن يبعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد حقنا ونصلح ما فسد من أحوالنا ، فقال نبيهم :  أخاف إن دعوت الله أن يبعث لكم ملكا يدعوكم إلى القتال ألا تقاتلوا ، قال كبار القوم : ولماذا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ؟

قال نبيهم : لن تتراجعوا لو حدث ما تطلبونه فأنتم من طلبتم يا بني إسرائيل تذكروا هذا  ، فقالوا : أبدا لن نتراجع ، قال نبيهم : سوف أسأل الله تعالى أن يختار لكم ملكا تقاتلون تحت رايته ، انصرف القوم ودعا النبي رب العالمين أن يختار لهم ملكا ، في نفس الوقت ، خرج طالوت  وكان شابا فقيرا ولكنه قوي الجسد يرعى غنمه وكان واحد من بني إسرائيل ، وكان قلبه ينطوى على الخير ، وكان معه أحد فتيانه ، فانشغل في حديث هامس مع الفتى ، فشردت غنمه في السهول ، ثم انتهى حديثة مع الغلام ، فنظر حوله فلم ير الغنم ولا رأى الحمير ، قال لغلامه : لقد استغرقنا الحديث فسارت الأغنام في الصحراء ، تعال نبحث عنهم .

قصة الخضر وسيدنا موسى عليه السلام من قصص القرآن الكريم

انطلق طالوت في الصحراء بحثا عن قطيعة ، فسار مسافة طويلة ، حتى اذا اجهده التعب وانحدرت الشمس نحو المغيب ولم يجد غنمه ويئس من العثور عليها ، قرر أن يذهب إلى النبي ليسأله أين ضاعت ، عاد طالوت من الصحراء وشق طريقة إلى بيت نبيهم ودخل عليه ، قال طالوت : أيها النبي الكريم خرجت أرعى الأغنام والحمير ، فشدت منى في الصحراء ، ولم أعرف أين ذهبت ، وقد جئت أسألك عنها ، سأل النبي : هل تحس بالقلق على أغنامك وحميرك ؟

قال طالوت : نعم

قال النبي : لا تشغل بالك لقد عادت إلى بيت أبيك ، دعك من موضوع الأغنام وأستمع لي ، لقد سألني الملأ من بني أسرائيل أن أدعوا الله أن يختار لهم ملكا ، يقاتلون تحت رايته في سبيل الله ، وقد دعوت الله فاختارك ملكا على بني اسرائيل ، وعليك أن عد نفسك للقتال ، سأل طالوت : الله هو الذي اختارني ؟

قال : نعم  ، وهنا قال طالوت وهو يحس بالسعادة والرهبة ، أنا رهن إشارتك ، قال النبي غدا نقابل رؤساء بني إسرائيل ، جاء الغد ، فاجتمع الرؤساء من بني اسرائيل واجتمع معهم طالوت ، وقال لهم نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، وهنا برزت عوامل العناد في نفوس بني اسرائيل فقالوا : كيف يكون له الملك ونحن احق منه بالملك ، سألهم نبيهم لماذا تتصورون أنكم أحق منه بالملك ،قال رؤساء بني اسرائيل : نحن اغنى كثيرا منه ، انظر اليه انه يرتدي ملابس الرعاة الفقيرة ، قال النبي : ليست العبرة في حكم الشعوب بالغنى أو الفقر ، العبرة بالقدرة على قيادة الشعوب ، إن طالوت هو اختيار الله تعالى لكم ، وقد اختاره الله تعالى لعلمه وقدرته ، عاد رؤساء بني اسرائيل يقولون : نحن نصدقك ايها النبي ، ولكن كيف ننسى اننا نحن شرفاء هذه الأمه وسادتها ، فكيف تجاهلنا الله واختاره هو ، قال النبي ، ليس لمثلي أن يسأل الله لماذا ، إن الانبياء لا يسألون وغنما يستمعون ويطيعون ، وهذا هو اختيار الله .

قال سادة بني اسرائيل ، انت تسد علينا باب الحوار ايها النبي ، نحن نريد أن نعرف لماذا اختار الله طالوت ملكا علينا لماذا هو دون بني إسرائيل يا نبي الله  ، ان طالوت فقير ومن الرعاة ، وليس من عائلة  كبيرة ولا تاريخ له في الحروب ، ولا في الحكم ولا في السياسة ، أليس من حقنا أن نعرف ونسأل الله لماذا فضله علينا ، قال النبي ، علمه هو الذي فضله عليكم ، لقد اناه الله بسطة في العلم والجسم ، قال سادة بني اسرائيل ، إن فينا من هو أقوى منه جسدا وأكثر منه علما ، قال النبي : أيها السادة لقد افهمتكم أكثر من مرة أن العبرة في الحكم بقدرة الحاكم على قيادة الشعب ، ولقد حدثتكم أن اختياره للملك جاء من الله ، وليس لي أن أسأل الله لماذا اختاره للملك ، لعله اختاره ليبتليه من يدري  ، إن أحد لا يعرف أسرار الله وحكمته في خلقة ، قال سادة بني اسرائيل : كيف نتأكد أن الله هو الذي اختاره لنا ، نريد معجزة تثبت صدقه .

قال النبي: اذهبوا إلى المعبد غدا فسوف تقع المعجزة ، ويأتيكم تابوت العهد ، أحتشد خلق هائل من بني اسرائيل في اليوم التالي انتظارا لوقوع المعجزة ، كان تابوت العهد يضم بعض ألواح التورلة التى أنزلت على موسى وهارون ، وكان هذا التابوت قد اخذه منهم عدوهم واستولوا عليه ، ووقف الناس ينتظرون وقوع المعجزة ، وفي الوقت الذي حدده نبيهم فوجئوا أن تابوت العهد يعود مكانه في المعبد ، حملته الملائكة ووضعته مكانه وسط دهشة الناس وانبهارهم ، لم يروا الملائكة بل رأوا تابوت العهد يسبح ببطء وجلال إلى مكانه في المعبد .

اقرا ايضا قصة قابيل وهابيل قصة من قصص القرآن الكريم للكبار والصغار

 

وأحس الناس بالسكينة واطمأنوا لاختيار طالوت ملكا عليهم ، وعلى قومهم واصبح طالوت ملكا على بني اسرائيل ، قدم له الناس فروض الطاعة في حفل كبير وانتظروا اوامره ، كان اول أمر أصدره طالوت أن يبدأ في تكون جيش قوي ويتدرب على القتال ، أرسل طالوت في كل قرى بنى اسرائيل يدعوا الشباب القادر على حمل السلاح الى الحرب ، انضم الى الجيش عدد كبير من الشباب والرجال ، وبدأت مصانع الدروع والأسلحة تعمل  ، وبدأ التدريب على استخدام الأسلحة ، كان طالوت يعرف أن الحرب تعني توظيف كل قوة الشعب وقيادته لهدف واحد ، هو النصر العسكري ، وكان يعرف أن الحروب تقتضي نفقات كثيرة واستعدادات ضخمة ، إن الحرب هي السلاح والإنسان الذي يستخدمه لابد من توفير السلاح إذا ، وبدأ طالوت في وتجيه كل قوة قومه لصناعة الأسلحة ، وكان يراقب بنفسه حظ الأسلحة من القوة والصلابة وكان يمتحنها بنفسه ويشرف على التدريب شخصيا ، واستمر صنع الأسلحة والتدريب فترة طويلة ، حتى اطمأن طالوت لسلاح قومه ، وكان عدوهم هو جالوت ، وكان جالوت قائدا عظيما لم يهزمه احد ، وكان يتبعه جيش هائل لا نهاية لجنوده ولا مثيل لاسلحته في القوة ، وكان جالوت يشبه إعصار مدمر لا يقاومه أحد ، كان طالوت حكيما فأدرك أن جوهر النصر لا يدرك في قوة السلاح ، بقدر ما يخضع لقوة الأرادة ، أدرك أن الغلبة ليست بأعداد الجنود انما بصلابة العزيمة ، وهكذا امان طالوت لقوة الجيش ، ولكنه لم يكن قد اطمآن لقوة الروح المعنوية عند الجنود ، والقادة ، ولهذا قرر ان يمتحن هذا الجيش قبل ان يخوض المعركة الحاسمة مع عدوهم جالوت ، وأمر طالوت جيشة أن يسير وسط صحراء محرقة ، ظل جيشة يسير أياما وليالي وسط هذه الصحراء حتى بلغ العطش بالرجال كل مبلغ .

اقرأ ايضا قصة سيدنا شعيب عليه السلام من قصص الأنبياء للأطفال

وانتهى كل الماء الذي يحمله الجنود والضباط ، كانت نهاية الرحلة في الصحراء قد اقتربت ، وكان طالوت يعرف ان هناك نهرا قريبا ماؤه شديد العذوبة ، وقرر طالوت ان يكون هذا النهر هو اول امتحان عملى لجيشة ، جمع طالوت قاده الجند والأولوية وقال لهم ، نقترب الآن من نهر سوف يعبره الجيش ، لا تشربوا من هذا النهر بللوا شفاهكم وأيديكم بالماء فقط ، قال قاده الجند ، لكن الجيش يحس بالعطش ، قال طالوت ، من يشرب هذا النهر فليس منى ، إلا من اغترف غرفة بيده ، ومن يشرب من النهر فلينسحب من الجيش ، اعلموا أن الله يراكم ، انقلوا أوامري للجنود وتهيأوا لعبور النهر ، نقل القادة والضباط اوامر طالوت للجنود ، وبدأ الجيش يعبر النهر ، كان الامتحان قاسيا ، فالدنيا شديدة الحرارة والماء عذب وبارد وقوي ،  وشرب  معظم الجنود من النهر ولم يستطيعوا مقاومة الاغراء ، انتهى عبور الجيش للنهر اخرج طالوت كل من عصى اوامره وشرب من النهر ، كان الجيش كبيرا قبل ان يعبر النهر ، ولكنه بعد عبور النهر وخروج من خرج منه تغير منه تغير تماما ، انكمش الجيش الى اقل من النصف .

 

قال قادة الجيش لطالوت : لقد انكمش عددنا كثيرا ، فكيف نقاتل جيش جالوت الهائل بهذا العدد القليل ، قال طالوت ، ليست العبرة في  القتال بعدد المقاتلين ، المهم ارادتهم ، قال القادة ، لقد خرج معظم الجيش ولم يبق سوى القليل ، قال طالوت بل بقى الكثير لقد خرج غير المخلصين ، وبقى المخلصون  الصابرون ، والصبر طريق النصر وادواته ، وانخرط الجيش في حوار حول ما فعله طالوت ، قال احد الجنود ، لو ان طالوت تركنا نشرب من النهر لزاد عددنا ونحن نحارب جالوت ، قال ضابط الجيش : ان العدد لا يكسب الحرب ابدا ، تساءل الجندى، إن الذي يكسب الحروب اذا ، قال الضابط ، شيء ليس هو السلاح وأن كان السلاح مهما ، وشيء ليس ظاهرا وانما هو خفي ، شيء يسمونه الروح او إصرار الروح على الكسب إن الجندى الذي لا يستطيع الصبر على العطش لا يستطيع الصبر على حرارة المعركة وعطشها ، والجندى الذي لا يتبع أوامر قائده يمكن أن يؤدي لإرباك الجيش كله في المعركة فالتعاون شيء هام جدا وسماع كلمة القائد في المعركة ليؤدى للنجاح ، لقد خرج من الجيش ضعاف الروح ، وبقى الأقوياء وغدا ترى ما نفعله مع جالوت ، وشاع الإيمان العميق في الجيش وقال المؤمنون ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ”

 

وفي النهاية تعلمنا قصة طالوت وجالوت الصبر لأمر الله وحكمة وقضائه ، والرضى على ما يصيبنا ،  والتعاون مع القائد حتى ينتصر الجيش كله ، فلو صبر جنود طالوت وتعاونوا معه على الطاعة  ولم يشربوا من النهر ما خرجوا من الجيش ومن رحمة الله ، كما ان مكافأة الله عز وجل للصابرين الطائعين لأوامره فلقد كافأ الله جنود جالوت وجيوشه القليله بالنصر في المعركة على أعداء الله عز وجل .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق