قصص قصيرة

قصة أسطورة قصر الحمراء بإسبانيا (جنة الأرض)

لقد تم بناء قصر الحمراء بروح تتمتع بحب الدفاعية بصورة بحتة، لقد بناه مسلمي المغاربة أثناء حكمهم لغرناطة بعد سقوط دولة الموحدين، وكانت أحلام مسلمي المغاربة آنذاك متمثلة في إنشاء ما يحاكي الجنة المذكورة ف6ي القرآن الكريم، والتي جاء القرآن بوصفها أنها جنات تجري من تحتها الأنهار.

واهتموا ببناء قصر بمساحات واسعة للغاية، والخضرة من حوله بصورة وفيرة ونوافير المياه من حوله في كل الأنحاء والأرجاء.

معلومات عن قصر الحمراء:

إن قصر الحمرا هو عبارة عن القصر أثري وحصن، ومن أهم صروح العمارة الإسلامية بالأندلس؛ قام بتأسيس القصر مؤسس دولة بني الأحمر (الغالب بالله) “أبي عبد الله محمد الأول” ما بين 1238، 1273 بمملكة غرناطة.

قصر الحمراء يعتبر من أهم المعالم السياحية بإسبانيا، أما عن موقعه فيقع على بعد 430 كيلومتراً جنوب مدريد؛ ومما أدهشني شخصيا أن القصر تم تشيده واستغرق بناؤه أكثر من 150 عام، وتعود بداية تشييد قصر الحمراء إلى القرن الرابع الهجري، وتعود بعض أجزاء القصر إلى القرن السابع الهجري.

سبب تسمية القصر بقصر الحمراء:

هناك خلاف حول سبب تسمية القصر بقصر الحمراء، هناك من يراه أنه اسم مشتق من بين الأحمر (وبنو أحمر هم بنو نصر الذين كانوا يحكمون غرناطة ما بين 629 هجريا وحتى 897 هجريا؛ في حين يرى آخرون أن سبب تسمية القصر بقصر الحمراء ترجع إلى التربة الذي بني عليها القصر، والتي باللون الأحمر التي يمتاز بها التل الذي شيد عليه القصر.

وهناك تفسيرات أخرى لتسمية قصر الحمراء بهذا الاسم، وقد قيل أن بعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء كانت تعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري باسم المدينة الحمراء.

تاريخ قصر الحمراء:

في بداية الأمر لم يكن قصر الحمراء إلا جزء من مدينة الحمراء، والتي كانت تحتوي على قصر الحاكم والقلعة التي تحميه؛ وكانت أيضا مباني الوزراء ودور الحاشية في تطور دائم مع مرور الوقت حتى غدت قاعدة ملكية محصنة.

وعندما دخل قائد العرب “أبو عبد الله محمد الأول” غرناطة، والذي كان يعرف أيضا بالأحمر نسبة للون لحيته الحمراء، حكم هذا القائد غرناطة بعد سقوط الدولة الموحدية؛ وما كان من الشعب إلا أن رحب به ترحيبا حارا وسط هتافات عالية مدوية، فكانوا يهتفون قائلين: “مرحبا بك يا أيها المنتصر”.

ولكن القائد أجابهم قائلا: “لا غالب اليوم إلا الله”، وبات هذا الشعار مكتوبا في كل أجزاء وأركان الحمراء.

أنشأ القائد العربي “أبو عبد الله محمد الأول” سورا منيعا حول الهضبة التي شيدت عليها وأقيمت قلعة الحمراء، وبنى داخل هذا السور قصرا كبيرا ومركزا لحكومته، وسميت القلعة بقصبة الحمراء، وكان قصر الحمراء جزءاً منها.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ: قصص من التاريخ عن أشهر المجرمين والسفاحين في العالم كانوا في الواقع مرضي نفسيين

أهم ما يميز قصر الحمراء:

أما أهم ما يميز قصر الحمراء فهو سمات العمارة الإسلامية، والتي تحتوي على الآيات القرآنية وكتابة الأبيات الشعرية أيضا والأدعية، ولا تخلو بالطبع من الزخارف وبلاطات القيشاني الملونة.

كما سبق وذكرنا أن القصر قد استغرق في بنائه وتشييده 150 عاما.

واختير قصر الحمراء في عام 2007 ميلاديا واحدا من ضمن قائمة كنوز إسبانيا الاثنا عشر.

أما على جميع جدران قصر الحمراء فإنك تجد شعار بني الأحمر (لا غالب إلا الله).

يتكون قصر الحمراء من أربعة أجزاء، وهم قلعة القصبة العسكرية وهذا هو الجزء الأقدم بالقصر، والقصر النصري المذهل، وقصر الصيف للعريف، وأخيرا قصر عصر النهضة تشارلز الخام؛ وفي الحقيقة قصر الحمراء هو عبارة عن مدينة صغيرة ولها أربعة بوابات و23 برج، وسبعة من القصور ومساكن الخدم وورش للعمل وللحمامات، ومؤسسات تعليمية ومساجد.

قصة أسطورة قصر الحمراء:

الأسطورة الأولى:

وهناك الكثير من الأساطير والحكايات حول قصر الحمراء، وإن من أشهر هذه الأساطير أن على باب العدالة بأحد مداخل قصر الحمراء قد حفر يد ومفتاح، وتشير الأسطورة إلى أن عندما تصل اليد للمفتاح فإنه سينهار قصر الحمراء وتكون نهاية العالم بأسره؛ ولكن تبقى الأسطورة الأكثر صحة من هذه الأسطورة وتأكيدا أنه عندما تلمس اليد المفتاح فإنه حينها ستعود غرناطة لملاكها الأصليين، وهم المسلمين أنفسهم.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ: قصة الماس قصة تاريخية حقيقية عن اكتشاف الماس بقلم : مصطفي رجب

والأسطورة الثانية:

أنه بقاعة بني سراح، وبنو سراح هم أحمد نبلاء قصر الحمراء، وتشير الأسطورة أن هؤلاء القوم كانوا على خلاف سياسي مع الزناتين وهؤلاء قوم قرروا أن يتخلصوا من كل خصومهم عن طريق المؤامرة، فقاموا ببث إشاعة عن وجود علاقة غرامية بين السلطانة “ثريا” والتي كانت المفضلة حرفيا عند الملك، وبين أحد رجال بني سراج.

وقد أخذت الغيرة السلطان، وفي إحدى الاحتفالات والتي كانت تقام في قاعة بني سراج أمر السلطان بذبح 37 فارس من أفضل فرسان بني سراج، ولم يكتفي بفعل ذلك وحسب بل قام بوضع رءوسهم في منبع المياه الموجود بالقاعة نفسها.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ: الأسطورة “محمد علي كلاي” التي نرجو أن يتكرر مثيلها بزماننا

الأسطورة الثالثة:

وكانت هذه الأشهر على الإطلاق، أنه حين سلم آخر ملك من حكام غرناطة (أبو عبد الله محمد) للزوجين الملكيين “فرديناند وإيزابيلا”، قام بالفرار مع عائلته إلى الجبال، وهناك وقف على هضبة وأخذ ينظر لقلعته بحسرة نظرة الوداع، فقالت له والدته (الأميرة عائشة الحرة) وقد كان لها دور عظيم في تأخير سقوط غرناطة، قالت له: “ابكي كالنساء على ملك لم تستطع حمايته كالرجال”.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ عظم تاريخك الإسلامي: غزوة تبوك وأسبابها ثاني معركة إلى بلاد الشام من التاريخ الإسلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى