قصص طويلة

سلسلة الخلافة العثمانية الجزء الثاني بداية الحكم في الأناضول

سلسلة الخلافة العثمانية

كنا قد توقفنا في المقال السابق عند أهمية الأناضول و موقعها والسبب الذي جعلها مطمع في إنشاء الدول وإن أرض الأناضول في هذا الوقت كانت تضم الدولة السلجوقية بعد أن انتصرت على الدولة البيزنطية في معركة ملاذكرد وعلى حدود الأناضول الغربية توجد الدولة البيزنطية الغربية التي يمثلها الكاثوليك أما في الشرق فهناك روما وبيزنطة الشرقية (القسطنطينية) والتي يمثلها الارثوذوكس بالإضافة إلي المغول الذين أنشأوا دولة خانية فارس بقيادة هولاكو على أرض الأناضول أما قبائل الأتراك فهي تنتشر في جميع بقاع الأناضول ومن أهم محاربين قبائل الاتراك كان الغازي ارطغرل والذي حارب طويلا مع السلطان علاء الدين كيكباك واستطاع أن يأخذ سوغوت بحق السيف من أيدي البيزنطيين وضمها إلى أراضي الدولة السلجوقية ولذلك اعطاه السلطان تلك الاقطاعية حتى تكون موطنا له ولقبيلته ووثق به تمام الثقة فقد عينه أميرا للقبائل التركية في الأناضول.

حكم أرطغرل في سوغوت

فكانت أرض سوغوت بمثابة اختبار كبير لارطغرل فعلى  الرغم من إنها كانت مأخوذة بحق السيف إلا إنها كانت داخل حدود الدولة البيزنطية فكانت دائما القبيلة في خطر وهنا ظهرت حكمة ارطغرل والتي كانت نواة إنشاء الدولة فأول  مافعله هو أن جعل جيشه في جاهزية تامة ودائما في حالة تدريب لأنه يعلم جيدا إن مهما كانت الدولة البيزنطية ضعيفة في هذا الوقت إلا إنها لن تترك له سوغوت وإن جنودها كثيرة وحيلها أكثر.
ثانيا :- كانت كثافة قبيلته عالية جدا مما جعله يزيد دائما في عدد الجيش.
ثالثا:- أرض سوغوت غنية جدا فكان هناك دعم اقتصادي دائم للقبيلة.

رابعا :- موقع سوغوت الإستراتيجي ساعده على فتح سوق الخان والسيطرة على حركة التجارة الخارجية ومع الدول المجاورة.

خامسا :- كانت سوغوت تقع بالقرب من أوروبا وهذا يعطيه مساحة للتمدد وتكبير حجم أرضه ولكنه كان شخصية حكيمة جدا فكان يتمدد في الارض بحكمة ويفتح القلاع و الأراضي بهدوء ودون تسرع فلم يكن متلهفا على إنشاء الدولة بقدر ماكان يريد أن يضع أساسا صحيحا.
ومن أهم أدوار ارطغرل هو دوره مع بيبرس في معركة عين جالوت حيث استطاع عن طريق بركة خان ذلك المغولي الذي أسلم واسس دولة معادية لدولة هولاكو أن يعطي لارطغرل المعلومات وطرق تحرك هولاكو مما ساعد بيبرس في الانتصار في معركة عين جالوت.
ومات ارطغرل وترك خلفه ابنه عثمان الذي أعده جيدا وقام بتدريبه واورثه الحكمة لكي يستطع رئاسة سوغوت من بعده وكان حكم عثمان مرحلة فارقة في تاريخ الدولة العثمانية.

حكم عثمان

أولا :- حال الجيش وقتها كان عبارة عن تركمان من القبائل التركية بالإضافة إلى سكان سوغوت  الأصليين ومعهم جنود مرتزقة من الدولة الخوارزمية الذين هربوا من أفعال المغول إلى الأناضول.
ثانيا:-  انتشرت الصوفية في عهد عثمان واعتمدوا عليها في علومهم الشرعية.
ثالثا :- انتشرت روابط تدعى الروابط الأخية وهي ما تعادل النقابات في وقتنا الحالي أي أن مجموعة من الحرفيين سواء كانوا تجار أو مزارعين أو صناع يقوموا بإنتخاب واحد منهم يتولى رئاسة الاخية فهناك أخية التجار وأخية المزارعين وهكذا وعثمان نفسه انضم إلى واحدة منهم.
ومن أهم إنجازات عثمان:-
١- فتح اسكي شهير عام ١٢٨٨م
٢- فتح بيلاجيك عام ١٢٩٩م وهنا تعرف على السلطان علاء الدين كيكباك الثالث
٣ – عام ١٣٠٠م وفر السلطان إمارات السلطنة لعثمان وتعتبر بداية الدولة وإن لم يعلن عثمان إنفصاله التام عن الدولة السلجوقية.
٤- ١٣٠٤م أنتصر عثمان على تاكفور والي بورصة ولكنه لم يفتحها.
٥- فتح قلعة كاراجيسار والتي تعد أهم قلعة للدولة البيزنطية.
٦- عام ١٣٠٨ م توفى السلطان مسعود الثاني آخر سلطان في الدولة السلجوقية بعد أن ضعفت تماما وتولى السيطرة من بعده الدولة الإلخانية  التي أسسها بركة خان فأعلن عثمان إنتماءه للدولة الخانية ولم ينفصل عنها.
ومات بعدها عثمان وهو يترك إقطاعية سوغوت وبيلاجيك وإسكي شهير وحدود البورصة وسقاريا وقلعة كاراجيسار أمانة لإبنه ووريثه اورخان وكل هذا كان يمثل ١٦ الف كيلو متر مربع.
ولنا موعد في المقال القادم لنرى كيف كانت دولة اورخان.
و للحديث بقية…..

ابتسام احمد .

لينك الجزء الاول من السلسة : حال الأناضول قبل نشأة الدولة العثمانية

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق