التخطي إلى المحتوى

يسعدنا ان نقدم لكم اليوم في هذا المقال من موقع قصص واقعية قصة جديدة من قصص الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً وهو الصحابي الجليل زيد بن أرقم رضي الله عنه ننقلها لكم بقلم محمد عبد الظاهر المطارقي ونتمني ان تنال إعجابكم وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

زيد بن أرقم رضي الله عنه

حاول النوم فلم يستطع، ماذا يمكن أن يفعل، إنه يتقلب على جمرالنار، تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال، أي ليلة هذه، يا إلهي، أيكون الرسول وقد مقته كما أخبره بذلك سعد بن عبادة سيد قومه ? أحقا ذلك؟ لكنه لم يقل غير الصدق، هو الصغير، أصغر القوم، لم يعبأ أحد بجلوسة بينهم، وهو لم يكن يظن أن هناك من يكره النبي إلى هذا الحد.

هو الذي تربى في كنف عبد الله بن رواحة ، ذلك الفارس الجواد والشاعر النبيل، کم حدثه عن النبي حتى اشتاقت نفسه لرؤيته، فلما علم أنه قد قدم پيل إلى المدينة أسرع ضمن الجموع الغفيرة التي راحت تستقبله وهم في أسعد حالاتهم، كان ينظر إلى النبي يتأمل صورته الشريفة ويحلم باللحظة التي يجلس فيها بين يديه .

ولما أمر النبي ببناء المسجد، كان يعمل مبتهجا والابتسامة المشرقة تنتشر على صفحة وجهه فكان يشمر عن ساعديه كالكبار- ليحمل معهم مواد البناء وهو يغرد بصوته الرقيق الأناشيد العذبة التي كانوا يرددونها ولما كان النبي يجلس بين أصحابه كالقمر المنير يمنحهم من فيض نوره ما يملأ قلوبهم بالإيمان، كان زيد بن أرقم رون يجلس بينهم لينال حظه من هذا النور، ولقد أحس بالحزن الشديد والأسف يمزق نياط قلبه لأنه لم يشارك في غزوة بدر، يريد ان يحمل سيفاً مثل هؤلاء الرجال الأبطال ليضرب وجوه المشركين. لكن النبي از طيب خاطره بكلمات حانية ورده مع إخوانه الصغار الذين لم يشتد عودهم بعد ، عادوا جميعا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يشاركوا في الجهاد وينالوا نصيبهم من الأجر العظيم.

وفي غزوة أحد يتكرر المشهد مرة أخرى فلم يملك إلا الإذعان لأوامر النبي والعودة إلى المدينة، فانه لا يزال غض العود، في الوقت الذي عاد فيه المنافق عبد الله بن سلول بثلث الجيش وأراد أن يخذلهم ويثبط عزائمهم، ويبث الفرقة في نفوسهم، نکس على عقبيه وهو يغمغم بكلمات ليس لها معنى وكاد أن ينجح لولا أن ربط الله على قلوب الأنصار فمضوا على بركة الله، وقد تعجب الصحابي الجليل زيد بن أرقم في نفسه كيف لمثل هؤلاء أن يستجيبوا لابن سلول ويتركوا رسول الله في منتصف الطريق ولا يشاركوا في القتال، فقاتلهم الله .

وتمضي الأيام، ويتحرك من ضمن جيش المسلمين نحو بني المصطلق، فقد تنامي إلى النبي أنهم يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، فلما تأكد النبي خرج إليهم حتى القيهم على ماء لهم يقال له (المريسيع) وهناك التحم الناس ودارت المعركة.

ها هو زيد بن ارقم رضي الله عنه يقاتل بضراوة شديدة، حتى كتب الله لهم الفوز وانهزم بنو المصطلق. وتزاحم الناس على الماء، فأقبل أجير لعمر بن الخطاب كما يقال له جهجاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم معه سنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء، فاقتتلاء فصرخ الجهني، يا معشر الأنصار وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول » وعنده رهط من قومه وبينهم هذا الصحابي الكريم، وكان أصغرهم جميعا بيد أنه أفضلهم لدين الله وأغيرهم على حبيبه وأستاذه وقائده محمد بن عبد الله أن تمسه ولو كلمة. قال ابن سلول، أوقد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما عدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: «سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره من قومه (من هم على شاكلته) وقال بصوت كالفحيح، هذا ما فعلته بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم.

أصابت الكلمات قلب الصحابي : فإذا بالدماء تفور في جسده وتنتفخ أوداجه ويحتقن وجهه بالانفعال والغضب، كيف يقولون هذا السخف والهراء في حق أعظم إنسان على وجه الأرض، إنه كلام يودي بصاحبه إلى التهلكة، وهكذا قرر أن يبلغ رسول الله بكل ما سمعه والا اعتبر نفسه خائنا، والأفضل له حينئذ أن ينضم إلى صفوف المنافقين ويصبح واحدا منهم، لكن الإيمان الذي ترسخ في أعماق قلبه يأبى عليه ذلك، حمل زيد بن أرقم جسده الخفيف وبسرعة الريح انطلق إلى رسول الله وأخبره الخبر، وكان عنده عمر بن الخطاب والذي قال بغضب مر به عباد بن بشر فليقتله فقال له رسول الله  فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه ؟ لا ولكن ائذن بالرحيل .

وكان النبي قد أرسل لابن سلول يسأله عن حقيقة قوله فتلون وجهه كما تتلون الحرباء، وراح يحلف بالله العظيم أنه لم يقل مثل هذا القول، واتهم – بكل تبجح وصفاقة – ذلك الصحابي الجليل بالكذب والافتراء وقد كان ابن سلول ، من سادات يثرب قبل مجيء النبي پل إليها وله المكانة السامية بينهم حتى إنهم كانوا يعدون الخرز ليتوجوه عليهم، فلما أكرمهم الله بهذا النبي التفوا جميعا حوله فآزروه ونصروه ونسوا هذا الذي ينتظر التاج، فامتلا قلبه بالحقد والغضب وتمنى من أعماق قلبه أن يذهب النبي وأصحابه المهاجرون عن المدينة ليستعيد مكانته فلما وجد أن أمر الإسلام قد شاع وانتشر وأصبحت قلوب الجميع تدور في فلك النبي : أضمر في نفسه الشروحاول أن يظهر الإسلام، فلما دعاه النبي ليسأله عن حقيقة ما سمعه أقسم بالايمان المغلظة أنه لم يقل مثل هذا الكلام. عندئذ وقع من الهم والحزن على قلب هذا الصحابي ما لم يقع على أحد من العالمين، وأصبح الناس في المدينة بين مصدق ومكذب.

يقول زید : فبينما أنا أسير مع رسول الله في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله ؟ قلت: ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي. قال: أبشر ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله في سورة المنافقين. وهكذا أنزل الله هذه السورة لتبريئ الصحابي الجليل زيد بن أرقم وتصدقه فيما قال وترفع عنه ما قد ألم به من هم وحزن، وعليكم أعزاءنا الصغار أن تقتدوا بمثل هذه العلامات المضيئة والسرج العالية.

التعليقات

اترك تعليقاً