التخطي إلى المحتوى

نحكي لكم اليوم قصة جديدة معبرة وجميلة، من اجمل قصص التراث القصيرة والمميزة استمتعوا معنا الآن بقراءتها في هذا المقال من موقع قصص واقعية، القصة مناسبة لجميع الاعمار واحداثها مثيرة، ننقلها لكم بقلم الكاتب : مجدي محمود الفقي وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

حكمة فلاح

كان ياما كان منذ سنين مرت زمان الامير شهرمان يتفقد احوال الرعية، ومعه الوزير نعمان، فجأة رأي الامير شهرمان فلاحاً عجوزاً مقوس الظهر ابيض الشعر واللحية يزرع شجيرة زيتون، ابتسم الامير شهرمان من حال الفلاح العجوز، سأله الوزير عن سبب الابتسامة فرد قائلاً : عجبت من هذا العجوز إحدي قدميه في القبر ويزرع شجيرة زيتون وهي لا تثمر الا بعد خمس سنوات .. سمعة العجوز وهو يضم الأتربة حول الشجيرة، رفع ظهره وتدخل في الحوار . يا مولاي: زرع من كان قبلنا فحصدنا وأكلنا، ولولا زرع من كان قبلنا ما حصدنا وهأنذا أزرع اليوم ليحصد الأحفاد.

عاد العجوز إلى عمله، من إحدى المنحدرات نزل إلى النهر ليملأ الدلو، انزلقت قدمه، سقط في النهر وهو قابض على دلوه، تشبث بأعشاب الحلفا، خرج بدلوه ممتلئا بالماء تعثر، وقع دون الدلو، قام يحمله، عشب التربة حول الشجيرة من أي نبتة غريبة وسقاها. تعجب الأمير شهرمان من بعد نظر الفلاح العجوز واصراره على الزرع لغيره، لذلك أمر الوزير نعمان بصرف ألف دينار للعجوز حمدان من خزانة السلطان، فهلل حمدان فرحا وقال: الحمد لله الذي جعلنا نزرع ونحصد في اليوم نفسه.

تعلم العصفور الطيران

كبر العصفور الصغير وصار عليه أن يعتمد على نفسه في الحصول على طعامه لذا فقد قررت أمه أن تعلمه الطيران. في هذا الصباح مسحت أشعة الشمس بيديها الذهبيتين وجه العصفور المتورد برفق.. فتثاءب ثم تثاءب ثم غط في النوم من جديد بعد أن اتخذ في نفسه قرارا بألا يتعلم الطيران… فالحياة التي يعيشها بين نائم في عشه وملاعب الفراشات ووريقات الشجرة لهي أحب إليه من الطيران والبحث عن الطعام مرات ومرات. وراحت صيحات أمه وإخوانه تعدو مع الرياح… فالعصفور لم يعد يستمع إلى أحد.

وعندما توسطت الشمس السماء كان على العصفور أن يستيقظ لأن أشعتها أصبحت لا تطاق… نظر العصفور إلى الشمس نظرة احتقار وقال: كم أنت ثقيلة أيتها الشمس.. إني أكرهك.. كل أهل الأرض يكرهونك.. لماذا تتدخلين في شؤوني؟ لماذا لا تتركيني أنام بهدوء؟ وازداد غضب الشمس… فازدادت حرارتها معها.. وراحت أشعتها تهاجم  العصفور من جديد.

انتفض العصفور من عشه وراح يصيح بالشمس ولما تأكد من عدم جدوى الصياح هجم عليها يريد ضربها و..هووب.. وقع على الأرض.. صاح متألما لكنه سرعان ما سكت خائفا عندما رأي قطا جائعا يحاول الاقتراب منه.. حاول أن يصيح لينبه أمه وإخوانه لكنه لم يستطع.. وعندما بقي بينه وبين القط الجائع خطوات.. استعد قلبه للهبوط إلى الأسفل.. لكنه خفق بجناحيه في اللحظة الأخيرة فارتفع عن الأرض قليلا.. خفق ثانية فارتفع أكثر.. ضحك من قلبه.. وحلق في السماء بعدما ألقى نظرة انتصار على القط الغاضب، ونظرة حب إلى الشمس.. وراح يبحث عن أمه واخوته.

التعليقات

اترك تعليقاً