قصص قصيرة

قصـة حكمة غالية مقابل يورو! ج2 والأخير

والحكمة عبارة عن اسم يدل على إحكام الشيء بموضعه، وقال سيدنا “عمر بن عبد العزيز” بخصوص الحكمة: (إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت، ويهرب من الناس فاقربوا منه، فإنه يلقى الحكمة).

قام علماء النفس منذ قرون بعيدة بدراسة الحكمة ووجدوا أن كل إنسان اتصف بالحكمة مكنته من اتخاذ القرارات السوية السليمة طوال حياته، ومن أهم النتائج التي تكون نابعة من حكمة الإنسان شعوره بالرضا والسلام الداخلي.

حكمة غالية مقابل يورو! ج2 والأخير

صورة عن حكمة
حكمة في كلمة

العجوز: “إنها حكمة غالية، وثمنها يورو واحد، فهلا ستشتريها أم أبيعها لغيرك؟!”

الشاب: “اتفقنا، ولكن هل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟!”

العجوز: “أعتقد أنه من المستحيل استعادة حكمتي بعد أن سمعتها، وشيء آخر وأهم هو أنني في حاجة ماسة لهذا اليورو لسداد ديني به”.

لم يجد الشاب حلا سوى استخراج يورو من جيبه ووضعه بيديها، وعندما كان يضعه بيديها دقق في تفاصيل ملامح وجهها، لقد كانت تمتلك عينين براقتين وكأنها ابنة العشرين، ولها أنف دقيق وصف الشاب دقة أنفها مع بريق عينها بأنهما يدلان عن ذكاء ثعلبي.

ومن مظهرها العام وطريقة حديثها يبدو أنها سيدة متعلمة، لم يشأ الشاب أن يتدخل في تفاصيل حياتها ويسألها حيث أنه كان يوقن أنها ستحكي عن قصة حياتها بمفردها حيث أنهما لا يزالان ببداية رحلة طويلة للغاية.

أغمضت العجوز يديها على اليورو فرحة به مثل فرح الأطفال الصغار بحصولهم على لعبة طال انتظارها والاشتياق لها، شرعت العجوز في سرد قصتها كما توقع الشاب..

العجوز: “إنني مدرسة متقاعدة للفلسفة، وقد جئت لأودع صديقتي بالمطار، وقد قمت بإنفاق كل الأموال التي كانت بحوزتي، ولم أترك منها شيئا إلا ما يكفيني للعودة لمنزلي غير أن سائق السيارة الأجرة قام بإحراجي وأخذ مني يورو زائدا، قلت في نفسي ليس بالضروري سأنتظر الحافلة بالخارج، ولكنني ما لم أكن أعلمه أن ذلك ممنوع فعله، إنني أعلم جيدا أن اليورو الذي قمت بدفعه لي ليس بالشيء العظيم، ولكن فعلك الجيد ومعاملتك الحسنة معي وتحمل قلة ذوقي يثبتان لي الكثير”.

استقطعها الشاب قائلا بابتسامة خفيفة: “خلتكِ ستعطيني الحكمة التي دفعت ثمنها مسبقا”.

العجوز: “فقط دقيقة!”

الشاب: “أتطلبين مني أن أنتظركِ دقيقة؟!”

العجوز: “الأمر ليس كذلك، فقط دقيقة هذه هي الحكمة التي بعتها لك”.

الشاب: “ولكنني لم أفهم منها شيئا”.

ابتسمت العجوز قائلة: “أتشعر وكأنك تعرضت لتوك لعملية احتيال؟!”

الشاب: “أعتقد ذلك”.

العجوز: “إذا دعني أشرح لك الأمر، فقط دقيقة هي ليست بكلمة وحسب ولكنه محور حياة، اعطي لنفسك دقيقة واحدة بعد اتخاذك لكل قرار مصيري، اعطي نفسك دقيقة واحدة إضافية ستون ثانية بعد اتخاذك كل قرار.

أتعلم إنك لن تستطيع أن تحصي عدد الأمور التي بإمكانك معالجتها ومداواتها خلال الستين ثانية التي ستعطيها لنفسك قبل اتخاذك القرار.

ولكن هناك شرط واحد؟”

الشاب باهتمام: “أخبريني عنه”.

العجوز: “كل ما عليك فعله هو أن تتجرد عن كل نوازع نفسك، فمثلا إذا أردت أن تثأر لنفسك ممن ظلمها ووقفت مع نفسك دقيقة فقط وتجردت عن نوازع نفسك فربما تكتشف أن من ظلمك لديه حق فحينها ربما تغير قراراك تجاهه، وإذا كنت تريد معاقبته فحينها ستجد نفسك تخفف عنه العقوبة وربما تسامحه من الأساس.

دقيقة واحدة بإمكانها أن تعدل رأيك عن قرار مصيري لطالما اعتقدت أنه القرار الأمثل في حين أن هذه القرارات ربما تكون قرارات كارثية.

دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك أكثر إنسانية وبعيدا كل البعد عن الهوى.

دقيقة واحدة بإمكانها أن تغير مجرى حياتك ومجرى حياة من حولك أيضا.

وهل تعلم الآن أن كل ما شرحته ووضحته لك عن حكمتي لم يستغرق أيضا إلا دقيقة واحدة”.

الشاب وقد علت وجهه ابتسامة الرضا: “وأنا قد قبلت بعرضكِ واشتريت حكمتكِ مقابل اليورو”.

سرت العجوز وأمسكت باليورو ووضعته بيد الشاب قائلة: “وها أنا ذا أرد لك دينك”.

أمسكت بيديها جبينه وقبلته قائلة: “لا أدري كيف أشكرك على جميل صنعك وفعلك معي، أتعلم كان بإمكاني أن أقف لساعات بهذا الموقف، ولم يكن لأحد أن يعلم مشكلتي رغم بساطتها، ولم أكن أنا لأجرؤ أن أطلب اليورو من أحد على الإطلاق”.

وتبادر أطراف الحديث حتى آن موعد نزولها عن الحافلة، حينها شعر الشاب بحزن شديد على مغادرتها له.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة قصيرة خيالية للكبار مؤثرة ستجد نفسك في عالم آخر بعنوان ابنة الحوات ! ج1

قصص خيالية مسلية وممتعة جداً للاطفال الصغار بعنوان الشجرة الأم

قصص خيالية فيسبوك قصيرة ولكن معبرة جداً قصة اللص والحكيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى