قصص طويلة

قصــة “حبيتك بالحرب” الجزء الخامس والثلاثون

ومازلنا نستكمل أحداث القصة المليئة بالأحداث المتقدة، قصة حب نشأت في غضون الحرب لتلهب قلبين بريئين بنيرانها الوهاجة، قصة تجسد أجمل وأسمى معاني الحب بكل الوجود.

قصة حب حقيقي تجسدت في الواقع ونشأت من نيران الحقد والكراهية، قصة حب ألفت بين قلبين يائسين من الحياة، لتكون معينا لفتاة ضالة لطريقها فتاة كان طموحها الأول والأخير لقاء أهلها من جديد حيث أن الحرب بقسوتها المشهودة فرقت بينهم.

حبيتك بالحرب الجزء الخامس والثلاثون

صورة فتاة صغيرة وشاب تجسد الحب بينهما ومعنى التضحية.
صورة فتاة صغيرة وشاب تجسد الحب بينهما ومعنى التضحية.

علاء: “إنني أسفل المنزل، أرجوكِ انزلي لأراكِ لقليل من الوقت وبعدها عودي”.

سوزان: “لن أتمكن من ذلك، فملك لديها الكثير من الأعمال المنزلية وأنا أساعدها في ذلك، وحقيقة لا أريدها أن تلتفت لشيء مثل ذلك، سلام يا علاء”.

وما إن أغلقت الهاتف حتى نظرت من النافذة فإذا به يقف حزينا بمنتصف الطريق، ظل واقفا بمنتصف الطريق أكثر من ساعة ولكن دون جدوى، وعندما فقد الأمل بعدما اتصل عليها كثيرا ولكنها لم تجبه استقل سيارته ورحل، غاب لمدة نصف ساعة ومن بعدها عاد مجددا وانتظر أسفل المنزل ولكن بهذه المرة لم يتصل بل كانت هي من تقف على أقدامها لتشاهده.

انتظر قرابة الساعتين من جديد، ولكن كالمرة السابقة دون جدوى، ورحل من جديد؛ بهذا الوقت جاء أخ زوج ملك ليطمئن عليها وعلى ابن أخيه، كان قد تعرف على “سوزان” وعلم بأمر هويتها…

محمود: “ولماذا لم تخبريني من قبل يا ملك بأمر هويتها؟!”

ملك: “أتستطيع أن تفعل لها شيئا؟!”

محمود: “بالتأكيد بإمكاني إخراجها لها بيومين اثنين”.

سوزان بفرحة شديدة: “وهل يعقل ذلك؟!”

محمود: “سترين بعينيكِ”، ومن بعدها غادر.

سوزان في نفسها: “أفضل خبر وصلني منذ أن غادرني أهلي، بعد غد يمكنني اللحاق بهم، وفي هذه الحالة لن أقلق حيال تفكيري الدائم والعجيب بعلاء، فكم اشتقت إليه يا الله، ولكن من الآن سأرحل عن كل البلاد ولن أوجع قلبي مجددا”.

وعندما حل الليل بعث لها برسالة على الواتس آب ليطمئن عليها، فأخبرته بأمر قريب ملك وأنها وأخيرا سترحل عن البلاد وتلحق بأهلها، كانت صدمته كبيرة للغاية بأمر رحيلها.

علاء: “ماذا ترحلين؟!، لا يمكنكِ فعل هذا بي، رجاءا لا ترحلين وتتركينني”.

سوزان: “ماذا تقول؟!، منذ أن غادرني أهلي وأنا أتطلع لهذه اللحظة التي ألحقهم بها”.

حاول الاتصال عليها ولكنها أغلقت الهاتف حتى لا ترد عليه!

وبمجرد حلول الصباح وجدته يتصل عليها، فاستجابت له…

علاء: “لن أخبركِ سوى كلمتين اثنتين، سوزان إما أن تنزلين أو أنا بصعد إليكِ”.

سوزان بخوف: “أنا سأنزل عندك”.

علاء بعصبيته المشهودة: “لطالما اخترت كذلك، انزلي في الحال”.

سوزان: “بكل تأكيد الآن”.

سوزان بينما كانت تنزل السلالم: “يجب أن أكون حازمة معه في الحديث حتى لا يتعلق بي أكثر من ذلك، حيث أنني سأرحل ولا أريد أن أوجع قلبه علي بعد مغادرتي له”.

وبمجرد أن التقت عينيهما….

علاء: “سوزان لقد اشتقت لكِ، ولكل شيء بكِ”.

سوزان بشدة وبصرامة: “أرغمتني على النزول والمجازفة لتخبرني بهذا الكلام؟!”

علاء: “لماذا تعامليني بهذه الطريقة، سوزان إنني أحبكِ من كل قلبي ولا أقوى على البعد عنكِ”.

سوزان: “علاء إنني أمامك الآن يمكنك أن تفعل بي ما يحلو لك، يمكنك ضربي وتكسير جسدي ولكن أحبك، انسى ذلك لأنه أمر مستحيل”.

علاء بضيق وصوت مخنوق: “سوزان لقد أخطأت بحقكِ واعترفت بذلك، ولكن أتريني بهذه الصورة؟!، أقسم بالله أنني لست كذلك، إنها خطأ وأعنف نفسي عليه في كل ثانية”.

سوزان: “علاء لا تعنف نفسك لأجلي، ولا ترهق نفسك بالمجيء هنا مرة أخرى إنني سأسافر بعد يوم الغد”.

صدم صدمة عمره لدرجة أنه لم يجد كلمات ليتفوه بها، غير أنه وقف ثابتا بمكانه حتى غابت عن بصره، وبعدها صعد سيارته وعاد لمنزله، دخل غرفته بعدما أظلمها لولا أنه نسي الباب مفتوحا شيئا يسيرا.

لقد كان جالسا على السرير ووجهه معبأ بالدموع، كانت تبعته أخته “دلع” لتتحدث معه، ولكنها سمعت صوت بكائه فاختلست النظر من الباب فرأت منه حاله، وعلى الفور ركضت تجاه والدتها لتخبرها بالأمر.

دلع: “أمي اذهبي وانظري لحال ابنكِ”.

أحلام بخضة شديدة: “علاء؟!، ماذا به؟!”

دلع: “إنه يجلس بغرفته ويسدل الدموع من عينيه، إنها ليست من طباعه بالمرة، والبكاء شيء جديد بالنسبة إليه، بالتأكيد صار معه أمر عظيم”.

وذهبت “أحلام” لابنها على الفور لتطمئن عليه، ومعها ابنتها دلع، وما إن دخلتا الغرفة وأضاءت “أحلام” الغرفة حتى أدار وجهه للناحية الأخرى، ومسح الدموع عن وجهه، ولكنه كان شيئا واضحا كالشمس بمنتصف الظهيرة بيوم حار من أيام الصيف.

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص واقعية روان الشبلاق بعنوان “حبيتك بالحرب” الجزء الثلاثون

قصص واقعية روان الشبلاق بعنوان “حبيتك بالحرب” الجزء الواحد والثلاثون

قصص واقعية روان الشبلاق بعنوان “حبيتك بالحرب” الجزء الثاني والثلاثون

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق