قصص قصيرة

الفتاة نمنمة وأرادتها القوية ج1 من قصص وحكايات جدتي الجميلة

الفتاة نمنمة وأرادتها القوية

علمتنى جدتي عندما كنت طفلة صغيرة  ، أن المرأة أقوى من الرجل ، وتستطيع التحدى والمواجهة في الصعاب ، ولا يكسرها شيء ، إلا إن أرادت هي أن يكسرها شيء فكسرها ، ولكنها إن أرادت قاومت وتعايشت وحققت ما تريد بالحياة  ، فهي تستطيع تحمل الألم أكثر من أقوى رجل ، فتتحمل ألم الولادة وتصبر وهو أعتى أنواع الألم ، فكيف لا تصبر على طعنات وضربات الزمن ، إن أرادت صنعت جبل من النجاح وكانت حجارته المرارة والألم ، علمتنى أن الحياة تقهرها ابتسامة صادقة من قلب صافي لا يخاف إلا الله ودعوة من القلب في جوف الليل ، ودمعة من العين بندم ، فمهما تكاثر الناس من الأذية وملئت نفوسهم الأحقاد لك ،  فلن يضيع من كان الله معه وأمامه دوما فالأقدار مكتوبة من زمن  ، علمتني أن تهتم المرأة وتعتني بنفسها بما يناسبها هي ويناسب تقاليدها ، ولا تقلد أحد لتكون جميلة دوما ، كما خلقها الله جميلة ولتذداد ثقتها بنفسها وليس من أجل أحد ، أن الجمال الداخلي أجمل من جمال الوجه والجسد  ، فكما الجسد يحتاج للاهتمام  والرعاية ، تحتاج الروح والقلب للاهتمام والعناية ، بكثرة  ذكر الله  والخشوع في الصلاة وجعل الله في قلوبنا وامامنا دوما ، علمتنى أن التقرب لله والدين ليس بزى ولا لباس محدد بل هو بقلب نقي يعرف معنى الايمان والتقوى ،  ومازالت كلماتها وقصصها الجميلة  عالقة في ذهني ، و اليوم  اقدم لكم قصة جميلة من قصص وحكايات  جدتي  الجميلة بعنوان الفتاة الصغيرة نمنمة بقلم منى حارس.

 

الفتاة نمنمة وأرادتها القوية ج1

 

يحكى أنه كان هناك أمرأة متزوجة لم يرزقها الله أولادا ، ذهبت ذات يوم إلى ساحرة عجوز تطلب منها مساعدتها على أن تلد طفلا يبهج حياتها ، فقالت لها الساحرة العجوز : خذي حبة الشعير هذه يا ابنتي ، وازرعيها في وعاء للزهر وانظري ما يحدث ، فشكرت لها المرأة ذلك ، وراحت إلى بيتها وزرعت حبة الشعير في آنية للزهور ، ثم أخذت تتعهدها كل صباح وتسقيها ، وتضعها في الشمس مدة أسبوع كامل ، رأت المرأة بعد أسبوع الحبة صارت عودا وقد انبتت زهرة جميلة ، ففرحت بها ومدت اليها شفتيها وقبلتها وهي تقول : ما اجمل هذه الزهرة ، ولكن شفتيها ما ان لمست الزهرة حتى سمعت بداخلها صوتا ، ثم رأتها تتفتح عن بنت صغيرة جدا جدا ، جالسة بوسطها فوق مقعد اخضر دقيق جدا ، وكانت البنت من الصغر والنعومة بدرجة كبيرة لم تجد أسم يناسبها سوى اسم نمنمة، وفكرت في عمل سرير لها ، فلم تجد ما يناسب حجمها إلا قشرة جوزة عين الجمل فرشتها باوراق زهر البنفسج العطرة .

حمد الغواص الشجاع ج1 قصة جميلة جدا من التراث العربي لدولة الكويت

وفي أحد الايام دخل ضفدع عجوز  وكانت نمنمة الصغيرة نائمة ، في سريرها فوق المائدة الكبيرة ، وشاهدت سرير نمنمة ، ونظرت الضفدعة إلى البنت فاعجبها جمالها وقالت ، هذه زوجة جميلة لولدى العزيز ، ثم لم تلبث أن حملتها بسريرها في فمها ، وراحت تقفز بها من النافذة الى الحديقة الواسعة ، ومنها للبركة القريبة حيث تعيش الضفدعة مع ابنها ، في الطين الكثيف فرح الضفدع الصغير بعروسه واخذ يصدر اصواتا عالية ، فقالت الأم اصمت سوف توقظ العروس ، فقالت سوف اضعها فوق اوراق السوسن العريضة الطافية فوق سطح الماء ، حتى نجهز لها غرفة العرس اسفل الطين ، ثم اختارت من ورق السوسن الطافي على الماء اوسعها وراحت اليه حاملة في فمها نمنمة بسريرها وحطتها فوقها ، واستيقظت نمنمة الصغيرة في الصباح الباكر فلما رات نفسها في الماء والطين حولها ، اخذت تبكي بكاء شديد . تريد ان يساعدها احد حتى لا تسقط في الطين فتموت .

وكانت الضفدعة العجوز تعمل بهمه ونشاط اسفل الطين للتحضير للعرس ، وغرفة نمنمه وولدها الضفدع الصغير ، فلما انتهت من تجهيز الغرفة للعرس ذهبت الى الفتاة الصغيرة نمنمة الى ورق السوسن حيث كانت الفتة نمنة هناك ، فلما رأتها انحنت لها بلطف وقالت مشيرة إلى ابنها الضفدع هذا ابني وزوجك وقد جهزت لكما غرفة العرس وهي جميلة اسفل الطين ، واخذت الضفدعة تصدر نقيقا عالي مزعج ، ولم تفهم نمنمة الصغيرة شيئا اخذتها الضفدعة بالسرير في قشرة الجوز ، وراحت تسبح وهي تمسك باوراق زهرة السوسن وكانت نمنمة تبكي بحزن على حظها ،  وكان السمك الصغير يسبح من حولها حزينا يفكر كيف يخلصها من تلك الضفدعة الشريرة وابنها ..

حمد الغواص الشجاع ج2 قصة من التراث العربي لدولة الكويت

يتبع

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق