قصص وعبر بعنوان وتبقى النفوس الخبيثة خبيثة ولو أعطيتهم من الوُدِّ أطنانًا
لا تكن خبيثا حتى وإن اضطرتك كل الظروف من حولك لذلك، احتفظ بنقائك في هذا العالم، فأنت حينها ستصبح عملة نادرة لا تقدر بثمن وسط الكثير من الخبثاء.
ضعها نصب عينيك على الدوام هذه الكلمات حتى لا يأكل قلبك الندم يوما… و تبقى النفوس الخبيثة خبيثة ولو أعطيتهم من الوُدِّ أطنانًا.
القصــــــــــــــــــــــــــــة:
بيوم زفافها كانت العيون عاجزة عن الالتفات بعيدا عنها لشدة جمالها، لم تكن من نفس قرية زوجها ولكنها من بلدة بعيدة تجمعها رابطة قرابة به من ناحية والدته، وافقت على الزواج به وتطلعت إلى مستقبل مشرق تملأه السعادة والهناء.
عمدة القرية لم يستطع السيطرة على نفسه، فقد أراد العروس فاتنة الجمال لنفسه، لقد ساءه كل هذا الجمال أن يؤول إلى فلاح بسيط، فقرر أن يمنعه من المساس بزوجته.
وما إن انتهى حفل الزفاف حتى كلفه بمهام عمل بعيدة عن القرية بمال وفير، وما كانت تجهله العروس طمع زوجها فقد تركها بيوم زفافهما ليظفر بالمال الوفير العائد من العمل، ذهب في رحلة عمل لمدة خمسة عشر يوما، مدة كانت كافية بالنسبة للعمدة لإيقاع العروس الفاتنة في شباكه!
وبالفعل في صباح اليوم التالي وجدت العروس العمدة بنفسه ومعه الكثير من الخدم يحملون لها الهدايا الثمينة وكل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، قرأت الفتاة في عينيه طمعه في جسدها، ففطنت لنواياه الخبيثة، مررت إليه بأنها لن تكون لأحد باستثناء زوجها، زوجها وحسب مهما كانت المغريات، جعلته يعود لقصره بهداياه الثمينة يجر أذيال الهزيمة.
ما فعلته ما زاده إلا إصرارا على الوصول إليها، فسلط عليها شيخ القرية ليحاول معها، ولكنها صدته ومنعته وحذرته، فأتاها مرة أخرى ففضحت أمره أمام القرية بأكملها، كانت هناك مجموعة من نساء القرية على علاقة بشيخ القرية وبعضهن على علاقة بالعمدة نفسه، فأخذن يشوهن سمعة العروس الجديد غيرة منها وحسدا وحقدا من عند أنفسهن.
كانت تواسي نفسها حتى تنقضي الخمسة عشرة يوما ويعود إليها زوجا ويأتي إليها بحقها، ومرت الأيام وانقضت المدة رأت فيها الويلات ولكنها كانت كالجبال الراسخات، عاد إليها زوجها وما إن استعدا كزوج وزوجة بأول أيام زواجهما إذا بالعمدة وشيخ القرية يدقون الباب عليهما، فهرع الزوج ما إن سمع صوت العمدة تعجبت من أمره زوجته ولكنها مررتها له.
أعطاه نفس الهدايا التي كان قد أتى بها ورفضتها العروس، فقبلها الزوج بينت له زوجته ما حدث ليردها إليه ولا يقبلها، ولكنه أخبرها بأنه لا يستطيع أن يكسر كلمة لعمدة القرية ولن يستطيع أن يكسب عدائه، هنا احتقرته زوجته فكيف يعقل أن يكون طامعا في زوجتك وتقبل عطاياه؟!
شعرت العروس بالندم الشديد وخيبة الأمل في زوجها، الوحيد الذي ارتضت به وظنت أنه أمانها ومصدر الحماية لها؛ فقررت أن تجعله يرى بعينيه ما أصابت في تقديره، فأرسلت برسالة للعمدة مع شيخ القرية بأنها قبلت عرضه وفي انتظاره الليلة، في محاولة منها لتجعل زوجها يرى صدق حديثها بعينيه، أرادت أن تعاملهم جميعا بنفس الخبث الذي ينتهجون، وبالفعل أتى وتسلل للمنزل ليلا وزوجها رأى بعينيه ولكنه ادعى النوم!
خرجت العروس بحيلة بأنها ستأتيه منزله غدا، وأنها تخشى من استيقاظ زوجها في أي وقت، فكان جواب العمدة كالصاعقة التي نزلت عليها، بأن زوجها لن يمانع حاله كحال كثيرين من القرية!
انتفضت الزوجة من مكانها، غادر العمدة فقررت ألا تغير من طباعها وأن أفضل شيء تفعله تعود للنقاء الذي قدمت منه، تحررت من كل شيء أعطاها إياه زوجها من ذهبه وحليه والملابس، ولم تخرج إلا بالثياب التي عليها، وتركت له ورقة تريد فيها الطلاق منه، وأنه لا يصلح لها ولا لغيرها.
شردت من القرية في ظلمات الليل وعادت لأهلها، لم تشأ أن تبيع نفسها ولا كرامتها ولا دينها بزهو الدنيا، أما عن زوجها فباعته بأبخس الأثمان جزاء لما فعل بها، فقد أغدق عليه العمدة الأموال والعطايا وهو يعلم يقينا نواياه وقبل على أهل بيته.
اقرأ مزيدا من قصص وعبر من خلال:
قصص وعبر بعنوان تضحيات باءت بتدمير حياة أطيب قلب على الإطلاق