قصص الأنبياء قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وقومه
قال تعالى في سورة الأنبياء في كتابه العزيز: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ).
قال العلماء في هذا الصدد: سميت قصة إبراهيم قصة خليل الرحمن وأبي الأنبياء، وذلك لأنها جمعت ذكر التوحيد وإبطال الشرك بالدليل والبرهان، ومواجهة الطغاة والملوك، والصبر على أذى القوم والتضحية بالنفس والولد، وأيضا بناء البيت الحرام وإقامة شعائر الحج، وذكر إكرام الضيف والحلم والرحمة بالخلق، والعز والتمكين، وكثير من العجائب غير ذلك كله.
من قصص الأنبياء (إبراهيم عليه السلام وقومه):
كانت بداية قصة سيدنا “إبراهيم” مع قومه ودعوتهم إلى الله حينما كان سيدنا إبراهيم شابا نشأ في قوم يعبدون الأصنام والأبقار والنجوم، وكان أبوه “آزر” يصنع تلك الأصنام بيده ويبيعها للناس، فسمع منه أبوه نبي الله “إبراهيم” يدعوه بالرفق واللين وحذره من اتباع الشيطان وعذاب الرحمن.
وأدرك نبي الله “إبراهيم” عليه السلام بحدس العقلاء ورشده منذ صغره أن هذه الحجارة الصماء لا تضر ولا تنفع، وأن وراء هذا الكون خالقا عظيما، ولذلك بدأ بأبيه محاولا هدايته، خوفاً عليه من الهلاك والشيطان، فقد كان سيدنا إبراهيم ابنا بارا بأبيه حريصا على نجاته من العذاب.
وجاء دور الشيطان الرجيم فحفر حفرة في نفوس قوم إبراهيم واتخذهم سبلا للوصول إلى ما يريد، فامتلأت نفوسهم بالكبر والتعصب لآبائهم، فقرروا أن يعاندوه ويتمسكوا بعبادة أوهامهم حيث كانوا يكرهون الحق كرها عجزوا عن إخفائه ولاسيما حينما استمعوا لنصحه ولم يتركوا عبادة أصنامهم!
اجتمع قوم سيدنا “إبراهيم” عليه السلام يتحادثون في أمره، ولا يبتغون ويريدون من الاجتماع إلا الخلاص من حججه الدامغة، وقالوا فيما بينهم وهم يتحادثون أنهم مجموعة متمسكة بدين الآباء والأجداد، وأن إبراهيم مخطئ في أن يسب آلهتهم ويسفه أحلامهم وأن يفضل عقيدته عليهم، فكرر سيدنا إبراهيم دعوته لهم في عيده ليثبت لهم عجز آلهتهم، فانتظر حتى خرجوا أجمعين إلى الاحتفال، وبقي هو بعيداً عنهم.
وبالفعل شرع في تنفيذ خطته، وأول ما فعله أن توجه إلى معبدهم يطلب من الأصنام حراكا أو كلاما، وقال لها تهكما لماذا لا تأكلون وما لكم لا تنطقون، فلم ترجع إليه بحواب ولا ضرر.
فجاء سيدنا “إبراهيم” عليه السلام بفأسه وتحداهم في غيبتهم، فأهوى على الأصنام يكسرها جذاذا، وجعلها حطاما وركاما، إلا كبيرا لهم لعلهم يرجعون إليه ويسألونه من أحدث هذا بآلهتهم!.
خرج القوم ووصلوا إلى المعبد ورأوا هول الخطب، وذهبوا يتساءلون من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، وانتظروا حتى تذكروا شابا يذكرهم يقال له إبراهيم، فاتجهوا إليه ليحاكموه جهرة أمام أعين الناس.
ورجع القوم يركضون إليه والشر في أعينهم يتوعدونه، يروون له أن آلهتهم قد كُسرت وسألوه أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم، ولم يكتفوا بالسؤال فقد جاءوا يهددونه بالبطش والعقاب، ونسوا كليا أن يدفعوا عن آلهتهم العاجزة!
أدرك حينها نبي الله “إبراهيم” عليه السلام بما ظهر أمام أعينهم أن الحجة قد قامت عليهم، فواجه قومه وقال لهم: “بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نُكسوا على رؤوسهم وشرعوا في الباطل لله”.
مرت بهذه المحاكمة لحظات حاسمة، وكانت النتيجة إدانتهم وعجزهم، فأمر ملكهم الطاغية النمرود بالحكم القاسي، فأنزلوا القرار الشديد وبنوا بنيانا عظيما وأضرموا نارا تلتهب ألسنتها، ولما ألقوه فيها وجد سيدنا “إبراهيم” عليه السلام معلقا بالمنجنيق، فقال برضا وثبات: حسبنا الله ونعم الوكيل! فقد كان في هذا الوقت كل من يُلقى بالنار يصبح حريقا وهالكا.
وما إن أُلقي فيها حتى جعلها الله بردا وسلاما عليه، وخرج منها سالما لم تمسسه بسوء، وكان فيه قومه خاسرين، ليشتري السلامة ببدنه ويخرج مهاجرا إلى ربه، ليبدأ من هنا فصلا جديدا في حياة نبي الله “إبراهيم” عليه السلام.
وللمزيد من قصص الأنبياء يمكننا من خلال الروابط الآتية:
وأيضا/ قصص الأنبياء بعنوان نبي الله صالح عليه السلام والناقة الكنز
قصص الأنبياء بعنوان ملخص قصة نبي الله “لوط” عليه السلام










