قصص أطفال بعنوان السنجاب مع كنز الشتاء المفقود
إن حب القراءة لدينا ولدى صغارنا يفتح الأبواب أمام خوض مغامرات وتجارب ولا أروع منها، القراءة تفتح أبوابا أمام تعلم أشياء جديدة، كما أنها تمكننا وتمكن صغارنا من إثراء المفردات اللغوي، كما أنها تساعدنا على تنمية القدرة على اكتساب ثقافات جديدة وبخصوص صغارنا فإنها تعمل على تنمية القدرة على تعزيز المفردات اللغوية لديهم وتحفزهم على الكلام.
وأما عن الآباء الموفقين في قراءة القصص لصغارهم فإن القراءة لديها سحر خاص في تنشئة لحظات خاصة تعزز الترابط الأسري والعاطفي بين الآباء وصغارهم وتكوين لحظات لا تنسى.
القصـــــــــــــــــــــــــــــــــة
في غابة الصنوبر العظيمة، حيث تكسو الثلوج الأرض في فصل الشتاء كرداء أبيض ناعم، كان يعيش سنجاب صغير ومجتهد يدعى “سنجوب”.
كان “سنجوب” معروفا بين جيرانه بذكائه وسرعته في جمع الثمار، وكان يمتلك ذيلا كثيفا يساعده على التوازن أثناء القفز بين الأغصان العالية.
ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ “سنجوب” يعمل بجد أكبر، فكان يجمع البندق والجوز ويخزنهما في مخابئ سرية تحت الأرض وفي تجاويف الأشجار، ليضمن لنفسه ولعائلته قوتا يكفيهم عندما تغطي الثلوج كل شيء.
وفي يوم من الأيام، وبينما كان “سنجوب” يتفقد أحد مخازنه الكبيرة تحت شجرة بلوط قديمة، اكتشف أمرا مرعبا؛ لقد اختفى كل مخزونه من البندق!
بحث “سنجوب” في كل مكان، وحفر في الثلج حتى تعبت يداه الصغيرتان، لكنه لم يجد شيئا.
شعر “سنجوب” بحزن شديد وقلق كبير، فبدون هذا الطعام لن تستطيع عائلته الصمود أمام برد الشتاء القارس.
جلس “سنجوب” على غصن قريب، واضعا رأسه بين يديه، يفكر في السارق الذي تجرأ على أخذ تعب شهور طويلة.
وبينما كان “سنجوب” غارقا في حزنه، حط غراب أسود كبير على الغصن المجاور، كان غراباً حكيماً يراقب الغابة من الأعلى ويعرف كل صغيرة وكبيرة فيها.
نظر الغراب الحكيم إلى “سنجوب” وقال بصوته الجهوري: “لماذا أراك كسيراً يا سنجوب؟، هل ضاع منك شيء ثمين؟”.
سرد “سنجوب” للغراب قصته، وكيف أن مخزونه قد اختفى تماما، صمت الغراب قليلا ثم قال: “لقد رأيت سنجابا غريبا يتردد على هذا المكان في غيابك، لكنني لا أعتقد أنه سارق، بل ربما كان تائها أو جائعا جدا”.
قرر “سنجوب” بمساعدة الغراب الحكيم أن يتتبعا الأثر، طار الغراب عاليا ليرشد “سنجوب” إلى المسار الذي سلكه السنجاب الغريب، بينما كان “سنجوب” يقفز ببراعة فوق الجليد.
بعد مسيرة طويلة، وصلا إلى تجويف صخري صغير في طرف الغابة، هناك، وجد “سنجوب” سنجابا هزيلا يبدو عليه التعب والضعف، وكان يحيط به عدد من الصغار الجائعين، بجانبهم، كان يوجد جزء من البندق الذي فقده “سنجوب”.
في البداية، شعر “سنجوب” بالغضب، لكنه عندما رأى حالة العائلة الصغيرة، تحول غضبه إلى شفقة عليهم وعلى حالهم.
اقترب “سنجوب” من السنجاب الغريب، الذي ذعر وحاول تخبئة الطعام، قال “سنجوب” بصوت هادئ: “لا تخف يا صديقي، إنني أدعى سنجوب وأنا صاحب هذا الطعام، ولكن أخبرني لماذا أخذته دون إذن؟!”.
أجاب السنجاب الغريب والدموع في عينيه: “أنا اعتذر بشدة، لقد جئنا من غابة بعيدة احترقت أشجارها، ولم نجد ما نأكله، خفت على صغاري من الموت جوعا، ولم أجد حلا آخر”.
لم يتردد “سنجوب” لحظة واحدة، فنظر إلى الغراب الحكيم الذي كان يراقب المشهد بتقدير وعن كثب، ثم التفت إلى السنجاب الغريب وقال: “الغابة تتسع للجميع، والرزق مقسوم، لن آخذ طعامي منك، بل سأساعدك لنجلب بقية المخزون إلى هنا لنتقاسمه سويا”.
اندهش السنجاب الغريب من كرم “سنجوب” ونبله، وشكره بحرارة.
عاد “سنجوب” والغراب الحكيم والسنجاب الجديد إلى مخابئ وسام الأخرى، وتعاون الجميع في نقل الطعام إلى مكان آمن ودافئ، تعلم “سنجوب” في ذلك اليوم أن الكنز الحقيقي ليس في جمع الطعام وتخزينه فحسب، بل في القدرة على العطاء ومساعدة الآخرين في وقت الحاجة.
وعندما اشتد الشتاء وتساقطت الثلوج بكثافة، لم يشعر “سنجوب” بالجوع إطلاقا، لأن دفء الصداقة والتعاون كان أقوى من برودة الطقس.
ومنذ ذلك الحين، صار “سنجوب” والسنجاب الغريب أعز الأصدقاء، وصارت قصتهما تروى لكل حيوانات الغابة كدرس في الكرم والإيثار.
اقرأ مزيـــــــدا من قصص أطفال لصغارك من خلال:
قصص أطفال الأجمل على الإطلاق لترويها لصغارك قبل النوم
وأيضا/ 3 قصص أطفال مكتوبة صدقاً من أجمل ما ستصقل به طفلك يوما
قصص أطفال مكتوبة مملوءة بالقيم والمعاني المثلى لنصقل بها صغارنا











