قصص للاطفال بعنوان الفيل الصغير ومرآة الغدير
لقصص الأطفال فوائد لا تعد ولا تحصى ولاسيما قصص أطفال مكتوبة، إن تلك النوعية من هذه القصص يحبها الصغار ولا أكاد أجزم حينما أقول وحتى الكبار، إذ أنها تبعث على الطمأنينة بالنفس وتشعر بالحنان والدفء ومشاعر الأبوة؛ تلك النوعية من الأدب الفني يستخدمها الآباء في جذب انتباه صغارهم وتلقينهم بعض دروس الحياة وجعلهم أقوياء لاستقبالها حتى يقووا على هذه التجربة التي لا محال منها ولا مفر.
قصـــــــــــــــــــة الفيل الصغير ومرآة الغدير
في قلب غابة استوائية كثيفة الأشجار، حيث تتدلى الأغصان لتلامس الأرض وتجري الجداول بمياهها الرقراقة، كان يعيش فيل صغير يدعى فلفول.
كان فلفول فيلا مرحا، لكنه كان يعاني من مشكلة واحدة، وهي أنه كان يشعر بالخجل من حجم أذنيه الكبيرتين.
كان يظن أن الجميع ينظرون إليه ويضحكون على شكل أذنيه اللتين ترفرفان مع كل خطوة يخطوها، مما جعله يبتعد عن اللعب مع بقية الفيلة الصغيرة ويفضل البقاء وحيدا بجانب غدير الماء الهادئ.
وفي أحد الأيام، وبينما كان فلوفل يتأمل انعكاس صورته في ماء الغدير الصافي، اقترب منه طائر هدهد جميل الريش ووقف على غصن شجرة قريب.
لاحظ الهدهد نظرة الحزن في عيني فلفول، فسأله بصوته العذب: “ما بك يا فلفول؟ لماذا تترك أصدقاءك يلعبون وتمكث هنا وحيدا؟”.
تنهد فلفول بعمق وقال: “انظر يا صديقي إلى أذني، إنهما كبيرتان جدا بشكل مزعج، وأشعر أنهما تجعلان حركتي بطيئة ومظهري غريبا”.
ضحك الهدهد برقة وقال: “يا فلفول، أنت ترى الجانب الذي يزعجك فقط، ولكنك لا تدرك القوة الكامنة في ما تملكه، هل فكرت يوما أن هذه الآذان هي سر تميزك؟”. لم يفهم فلفول كلام الهدهد، وظل صامتا يراقب دوائر الماء التي أحدثتها سقطة ثمرة صغيرة في الغدير، قرر الهدهد أن يثبت لفلفول صدق كلامه، فطلب منه أن يتبعه إلى منطقة في الغابة تشتهر بأشجارها العالية التي تحجب ضوء الشمس تماما.
بينما كانا يسيران، بدأت الرياح تهب بقوة، وبدأت الغابة تظلم تدريجيا، فجأة، سمع فلفول صوتا خافتا جدا، صوتا لا يمكن لآذان بقية الحيوانات أن تلتقطه.
توقف فلفول ونشر أذنيه الكبيرتين بأقصى قدر ممكن، واستخدمهما مثل أجهزة استقبال دقيقة، قال فلفول بلهفة: “اسمع يا صديقي، هناك استغاثة تأتي من خلف تلة الصخور السوداء، يبدو أن هناك كائنا صغيرا عالقا تحت الأغصان”.
تعجب الهدهد من دقة سمع فلفول، وطار معه بسرعة نحو مصدر الصوت، هناك، وجدا غزالاً صغيراً قد علقت حافره بين جذور شجرة ضخمة سقطت بسبب الرياح.
كان الغزال يئن بصوت ضعيف لا يكاد يسمع، لولا أذنا فلفول الكبيرتان لما انتبه إليه أحد، تقدم فلفول بشجاعة، واستخدم خرطومه القوي لرفع الغصن الثقيل، بينما كان يستخدم أذنيه ليراقب حركة الرياح وتحذيرات الغابة المحيطة.
بمجرد أن تحرر الغزال، شكر فلفول بحرارة وقال له: “شكرا لك يا بطل، لولا سمعك المرهف لما كنت هنا الآن”.
في تلك اللحظة، شعر فلفول بشيء غريب يسري في قلبه؛ لم يعد يشعر بالخجل من أذنيه، بل شعر بالفخر. أدرك أن حجمهما الكبير هو ما منحه تلك الحاسة الفائقة التي أنقذت حياة الغزال.
عاد فلوفل إلى الغدير، ونظر إلى صورته مرة أخرى، لكنه لم ير فيلاً مشوها، بل رأى فيلا قويا يمتلك أدوات فريدة للخير.
تعلم فلفول أن الجمال الحقيقي يكمن في كيفية استخدامنا لما وهبنا الله من صفات، وأن ما قد نراه عيبا في أنفسنا، قد يكون هو الميزة التي يحتاجها العالم منا.
ومنذ ذلك اليوم، صار فلفل يتصدر موكب الفيلة، يرفرف بأذنيه الكبيرتين بكل ثقة، ويستخدم سمعه القوي لحماية الغابة وسكانها، وأصبح الجميع يلقبونه بـ “حارس الغابة اليقظ”.
للمزيـــــــــــد من قصص للاطفال على موقعنا موقع قصص واقعية يمكننا الوصول إليها من خلال الروابط التاليـــــــــــــــة:
قصص للأطفال من أجمل ما ستقرأ لصغارك يوما ارويها لهم قبل النوم
وأيضا لا يمكننا ألا نذكر هذه الكوكبة الرائعة:
قصص للاطفال بعنوان الجبل الراسخ والنهر هادفة وممتعة لصغارنا
وأيضا/ قصص للاطفال باللغة العربية قصة الراعي الكذاب والطفل المشاغب ايمن
من أمتع القصص للصغار: قصص للاطفال مليئة بالعبر والدروس القيمة لا تفوتها على صغارك!










