حكاية طريفة بعنوان نوادر جحا
لطالما كانت شخصية جحا رمزاً للدهاء الممزوج بالفكاهة، فهو الرجل الذي يطوع المنطق ليخدم حاجته، ويجعل من الكلمة سلاحاً يواجه به ضيق الحال أو بطش الحكام.
في طيات هذه السطور، نلمس كيف يمكن للعقل أن يجد مخرجاً حين تغلق الأبواب، وكيف تتحول المواقف الصعبة إلى نوادر تُحكى وتُتوارث، حيث تكون الغلبة دائماً لصاحب الحيلة الأقوى واللسان الأذرب.
قصص مضحكة هي قصصٌ لم تخضع لرقابةِ المنطق، بل ولدت من رحمِ الارتجالِ الضاحك، لتقولَ لنا إنَّ أرواحنا تزدادُ لمعاناً حين نضحكُ على عثراتنا.
أيها السادة… استعدوا لرحلةٍ مشوقة في عالمٍ أبطالهُ أناسٌ مثلنا، حاولوا المثاليةَ فخانهم التعبير، فكانت النتيجةُ مواقفَ لا تُنسى، وضحكاتٍ تخترقُ القلوب. إليكم خلاصةَ ما جادت بهِ الأقدارُ من فكاهةٍ، حيثُ الصمتُ ذهبٌ.. والضحكُ كنـزٌ لا يثمن!
القصـــــة الأولى بعنوان (جحا والجار والبقرة):
بيوم من الأيام اشترى جحا بقرة من جاره، واتفقا على أن يدفع جحا نصف ثمنها في الحال، والنصف الآخر بعد أن تلد البقرة ويبيع جحا وليدها في السوق، وافق الجار كونه يعلم أن جحا رجل صاحب كلمة.
مرت الشهور وولدت البقرة، ولكن جحا كعادته كان يتهرب من جاره كلما رآه، وكان يمر من خلف البيوت حتى لا يواجه الرجل ويطالبه ببقية المال، وفي ليلة من الليالي وبينما كان جحا يجلس في المقهى يتباهى بذكائه أمام الناس، دخل الجار فجأة وواجهه أمام الجميع قائلا: “يا جحا، لقد ولدت البقرة منذ زمن وبعت وليدها، فأين حقي؟”.
ارتبك جحا قليلا ثم وقف وقال بصوت عال: “أهذا وقت الكلام في الديون؟ دعنا نحسبها بالعقل أمام الناس، كم بقي لك عندي؟”.
قال الجار: “مائة درهم”.
فقال جحا: “حسنا، أنا الآن لا أملك شيئا، ولكن غدا سأبيع صوف غنمي وأعطيك خمسين درهما، والشهر القادم سأبيع محصول التمر وأعطيك أربعين درهما، فكم يتبقى لك حينها؟”.
قال الجار وهو يحسب: “عشرة دراهم”.
فضحك جحا وقال للناس: “انظروا يا خلق الله، رجل يطالبني ويلاحقني في المقاهي ويفضحني بين أصدقائي من أجل عشرة دراهم فقط! هل هذه شيم الرجال؟”.
بهت الجار من قوة عين جحا وقال: “لقد غلبتني بلسانك يا جحا، وكأنني أنا المخطئ!”.
وللمزيد من قصص جحا ونوادره الغاية في الروعة يمكننا تتبعها من خلال: اثنان من قصص جحا المضحكة والمعبرة من أجمل ما يكون على الإطلاق
ولا يمكننا ألا نزكي هذه الكوكبة الرائعة من قصص جحا ونوادره: 10 قصص طريفة قصيرة للأطفال من نوادر جحا ارسم الضحكة على وجوههم
القصـــة الثانيــــــــة بعنوان (جحا والوالي والقمر):
بيوم من الأيام كان جحا يسير في ركاب الوالي الجديد، وكان هذا الوالي معروفا بحبه للمديح الزائد وادعائه المعرفة في كل شيء رغم جهله الشديد، توقف الوالي فجأة ونظر إلى القمر في ليلة اكتماله وقال لمن حوله: “إنني أرى مدنا وقصورا على سطح القمر، فمن منكم يستطيع أن يبني لي سلما أصل به إلى هناك لأحكم تلك البلاد؟”.
خاف الجميع من جنون الوالي وصمتوا، فمن يعارضه قد يفقد رأسه، ومن يوافقه سيعجز عن التنفيذ، فتقدم جحا وقال: “أنا لها يا مولاي، أنا أعظم بناء للسلالم في العالم، ولكنني أحتاج إلى ميزانية ضخمة من الذهب، ومدة زمنية قدرها عشر سنوات لجمع أندر أنواع الخشب من غابات الهند والسند”.
فرح الوالي وأمر لجحا بقصر فخم وأموال لا تأكلها النيران، وبدأ جحا يعيش في رغد من العيش دون أن يفعل شيئا، فجاءه صديقه يوما وقال له: “ويحك يا جحا! كيف تعد الوالي ببناء سلم يصل للقمر؟ عندما تنتهي السنوات العشر سيقتلك الوالي لا محالة”.
ضحك جحا وقال له بهدوء: “يا صديقي، لا تقلق أبدا، فعشر سنوات مدة طويلة جدا، وخلال هذه السنوات العشر لا بد أن يحدث أمر من ثلاثة: إما أن أموت أنا وأرتاح، وإما أن يموت الوالي ونرتاح منه، وإما أن ينفجر القمر ويختفي السلم!”.
فقال له صديقه: “والله إنك أذكى من في البلاد”.
اقرأ مزيـدا من قصص مضحكة على موقعنا قصص واقعية من خلال: 3 قصص مضحكة بالعامية جميلة وخفيفة الظل تأتي بابتسامة تخرج من القلب
وأيضا/ 3 قصص مضحكة ومواقف محرجة بعنوان لحظات فاصلة بين الهيبة والخيبة!











