قصص جن

قصص جن بعنوان لغز القرية المنسية خلف الضباب

هناك أماكن في هذا العالم لم تخلق ليزورها البشر، وجغرافيا لم تُرسم حدودها بالمداد بل بالأسرار التي يرفض العقل تصديقها.

في هذه الحكاية، سنرافق شاباً ساقه فضوله العلمي إلى ما وراء حدود المنطق، حيث يذوب الفاصل بين الماضي والمستقبل، ويصبح الضباب ستاراً يحجب خلفه حقائق مروعة عن أرواح حُبست في سجن الزمن… إليكم لغز القرية المنسية خلف الضباب.

  قصــــــــــــــــة/ لغز القرية المنسية خلف الضباب

أدهم شاب في الثلاثين من عمره، يعمل مهندساً معمارياً ويمتلك شغفاً كبيراً باستكشاف الأماكن المهجورة وتوثيق تاريخها المنسي، وفي رحلة استكشافية كان يخطط لها منذ زمن، قرر التوجه نحو منطقة جبلية نائية يقال إنها كانت تضم قرية غنية قبل مئات السنين ثم اختفت فجأة من الخرائط.

وصل “أدهم” إلى تخوم الجبل مع غروب الشمس، وكان الضباب يلف المكان لدرجة تمنع رؤية كف اليد، وبينما كان يبحث عن مكان لنصب خيمته، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من بين الأشجار الكثيفة؛ سار خلف الضوء حتى وجد نفسه أمام بوابة خشبية ضخمة تفتح على قرية كاملة، بيوتها مشيدة بطراز معماري فريد لم يره في حياته، وكانت الشوارع نظيفة للغاية والأنوار مشتعلة، لكن المريب في الأمر أنه لم يسمع صوتاً لحيوان أو إنسان، وكأن القرية لوحة مرسومة لا حياة فيها.

لقاء غامض:

دخل “أدهم” إلى ساحة القرية وهو ينادي بأعلى صوته، وفجأة انفتح باب أحد المنازل وخرج منه رجل مسن يرتدي ثياباً فاخرة تعود لعصور قديمة، رحب الرجل بأدهم بابتسامة غريبة ودعاه للدخول وتناول الطعام، وعلى مائدة الطعام لاحظ “أدهم” أن الرجل لا يأكل شيئاً، بل يكتفي بالنظر إليه بتركيز شديد؛ سأله أدهم عن سر اختفاء القرية عن الخرائط، فضحك الرجل بصوت أجش وقال: “نحن لم نختفِ، العالم هو من اختفى عنا، نحن نعيش في الزمن الذي اخترناه لأنفسنا”.

لم يفهم “أدهم” مغزى الكلام، وشعر بقشعريرة تسري في جسده عندما لاحظ أن انعكاس الرجل في المرآة الكبيرة الموجودة خلفه لا يظهر أبداً! تظاهر “أدهم” بالتعب وطلب مكاناً للنوم، فأرشده الرجل لغرفة في الطابق العلوي وحذره من فتح النافذة مهما سمع من أصوات في الخارج.

الحقيقة المروعة:

بقي “أدهم” يقظاً، ومع حلول منتصف الليل بدأت أصوات ضحكات واحتفالات صاخبة تمتد في أرجاء القرية، لم يتمكن من كبح فضوله ففتح النافذة قليلاً ليرى ما يحدث، وإذا به يرى ساحة القرية تعج بمئات الأشخاص الذين يرتدون ذات الثياب القديمة، لكن الصدمة كانت في أن وجوههم كانت باهتة بلا ملامح واضحة، وكانوا يرقصون في صمت تام دون أن تلامس أقدامهم الأرض.

أدرك “أدهم” أنه ليس في قرية للبشر، بل في فخ يسكنه من سلبهم الزمن أرواحهم، حاول الخروج من الغرفة بهدوء، لكنه وجد الرجل المسن واقفاً خلف الباب والشرر يتطاير من عينيه، أمسك الرجل بيد أدهم وكانت يده ساخنة كأنها قطعة جمر متقدة، وقال له بصوت مرعب: “لقد اخترت أن ترى، والآن يجب أن تبقى لتكون واحداً منا، فنحن نحتاج لمهندس يرمم لنا ذكرياتنا المتساقطة”.

ركض “أدهم” نحو النافذة وقفز منها، وظل يركض وسط الضباب والأصوات تلاحقه من كل جانب، حتى تعثر وسقط في حفرة عميقة؛ وعندما استيقظ مع خيوط الفجر الأولى، وجد نفسه مستلقياً وسط أطلال قديمة مهدمة لا يوجد فيها أثر لبناء قائم، وبجانبه حقيبته التي كانت مغطاة بالغبار الكثيف وكأنها تركت هنا منذ سنوات طويلة.

نهاية لم تكن في الحسبان:

عاد “أدهم” إلى مدينته وهو يشك في قواه العقلية، لكنه عندما نظر في المرآة ليغسل وجهه، أصيب بذهول جمد الدماء في عروقه؛ لقد وجد خصلة من شعره قد تحولت للون الأبيض الناصع، والأدهى من ذلك أنه وجد في جيبه عملة ذهبية قديمة جداً منقوشاً عليها تاريخ يعود لنفس الليلة التي قضاها في القرية، ولكن الغريب أن التاريخ كان يشير إلى عام لم يأتِ بعد، وكأن تلك القرية ليست من الماضي بل هي سجن ينتظر القادمين من المستقبل.

للمزيــــــــــــــد من قصص جن يمكننا من خلال الروايط التاليـــــــــــــــــة:

3 قصص جن مخيفة ومرعبة حدثت بالفعل لا تفوتها

وأيضا/ قصص جن بعنوان السحر الأسود (مواقف حياتية لأشخاص حقيقين)

قصص جن بعنوان الشقة المسكونة وليلة مرعبة!

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى