قصص اطفال بعنوان الفيل فلافيلو والخرطوم الطويل
أطفالنا هم فلذة أكبادنا نفعل المستحيل من أجل توفير كل ما هو أفضل لهم ومن أجل مستقبل مزهر باسم لهم؛ تساعدنا قراءة القصص لهم على فعل كل ذلك وأكثر ولكن كل ما علينا فعله هو انتقاء الأفضل من بينهن دائما وسرده بطريقة مثلى من أجل أن يتذكرها أحبابنا الصغار دائما بطريقة كأنها قد نقشت على حجر والتصقت بعقولهم الصغيرة.
قصــــــــــــــــــــة الفيل “فلافيلو” والخرطوم الطويل:
يا صغاري…
يُحكى أنه في غابةٍ خضراء مليئـــة بالأشجار، كان يعيش فيلٌ صغيرٌ يُسمى “فلافيلو”.
كان فلافيلو على الدوام يشعر بالضجر والضيق والانزعاج من خرطومه الطويل، فكان فلافيلو في كل ثانية تمر عليه يرى في خرطومه الطويل عبئاً عليه، كان غير راضيا عنه كليا، وكان في كثير من الأحيان يتعثر به أثناء السير فيضجر وينفعل عليه كثيرا، لم يشعر فلافيلو بذلك وحسب بل إنه كان يجد خرطومه الطويل غريباً في شكله مقارنةً ببقية الحيوانات من حوله كالأسد والغزال الذين يمتلكون أنوفاً صغيرة وجميلة للغاية، وكان يظن أن هذا الخرطوم الذي ابتلي به لا فائدة منه سوى جلب السخرية من قلب الحيوانات الأخرى أو المتاعب له بسقوطه مرارا وتكرارا بسببه وسط أقرانه مما يجعله مادة مناسبة للسخرية والتنمر!
وفي يومٍ صيفيٍ كان شديد الحرارة، جفت الجداول الصغيرة في الغابة الكبيرة التي كانت تشرب منها حيوانات بأكملها، ولم يتبقَّ الماء في الغابة بأسرها إلا في بئرٍ عميقةٍ ضيقة الفوهة لا تستطيع الحيوانات الوصول إليها لقصر رقابها وصغر أحجامها، تراصت الحيوانات حول البئر وهي تشعر بالعطش الشديد والتعب والإرهاق من قلة المياه، وحاول الأرنب والقطة الوصول للماء فسقطوا وكادوا أن يغرقوا داخل البئر لولا أن تداركهم الآخرون وبالكاد استطاعوا إنقاذ حياتهما، فبدأ اليأس يتسلل إلى قلوب جميع الحيوانات.
تقدّم “فلافيلو” بهدوء وأخذ زمام الأمور، ومدّ خرطومه الطويل والقوي إلى أعماق البئر الوحيد بالغابة، وبدأ بسحب الماء ورشه في أحواضٍ صغيرة لتشرب الحيوانات رفاقه، بل وقام برش الماء على ظهورهم أيضا في خطوة موفقة منه لتبرد أجسادهم من حرارة الشمس الحارقة.
فرحت الحيوانات كثيراً وشكروا “فلافيلو” على مساعدته لهم وتفاديه في ذلك وحرصه الشديد عليهم جميعا بلا استثناء منهم.
أدرك الفيل الصغير فلافيلو حينها أن ما كان يراه عيباً هو في الحقيقة أداةٌ عظيمةٌ وهبه الله إياها ليساعد بها نفسه والآخرين، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد “فلافيلو” يشعر بالخجل ولا الضيق ولا الضجر من خرطومه الطويل، بل أصبح يستخدمه بكل فخر واعتزاز في كل عمل خير يقوم به في الغابة لأجله ولأجل الحيوانات الأخرى من حوله.
العبر والدروس المستفادة من قصـــــــــة فلافيلو:
الرضا بما قسمه الله: إن أولى العبر التي نلتمسها هي ضرورة الرضا بالذات وبكل ما وهبنا الله من صفات؛ فما قد نراه في أنفسنا “عيبا” أو “نقصا” قد يكون في حقيقة الأمر هو مكمن القوة والتميز الذي يفتقده الآخرون.
عدم الالتفات للتنمر: تعلمنا القصة أن نظرة الآخرين السلبية إلينا لا تحدد قيمتنا الحقيقية؛ فالحيوانات التي كانت تسخر من طول خرطوم “فلافيلو” هي نفسها التي وقفت عاجزة أمام البئر، وهي التي استعانت به في لحظة الضيق، مما يثبت أن الجمال ليس في الشكل الخارجي بل في النفع والأثر الحقيقي.
المبادرة ومساعدة الآخرين: لم يمنع الحزن القديم “فلافيلو” من التدخل لإنقاذ الموقف، بل بادر بشجاعة واستخدم ميزته الفريدة ليسقي الظمأ ويبرد أجساد رفاقه؛ فالسعادة الحقيقية تكمن في العطاء واستغلال ما نملك من نعم في خدمة المجتمع من حولنا.
تحويل المحنة إلى منحة: وهذا أهم ما نتعلمه من هذه القصة، حيث تحول الخرطوم من مصدر تعثر وضيق إلى مصدر فخر واعتزاز؛ وهذا يعلمنا درسا في الإيجابية، حيث يجب علينا البحث عن الجوانب المضيئة في كل ما يواجهنا من تحديات وصعاب بالحياة.
نشيـــــــــــــد للصغار عن الفيل الصغير “فلافيلو”:
فلافيلو فيلٌ صغيـــرْ .. في الغابة الخضراء يسيرْ خرطومُه كان طويـــــلاً .. يـبدو له حِملاً ثقيــــــــلْ
يقولُ: “أنا شكلي غريبْ .. وتَعثُّري أمــرٌ عجيبْ” والنحلُ يلهو والـغزالْ .. وأنا أعاني في الجبـالْ
لكنَّ يوماً حـارَ جَـــفّ .. والماءُ في الوديانِ كَفّ والبئرُ عمقُـه بـعـيــــدْ .. والكلُّ عطشانٌ شـديـدْ
مَدَّ الفتى خرطومَه .. سَقَى الرفاقَ يومَه صاحوا جميعاً: “يا بطلْ .. شكراً لما منك حَصَلْ”
فلافيلو يزهو فخورْ .. والقلبُ يملؤه السرورْ ما كان عيباً في الصِغرْ .. أضحى لنا أغلى عِبَرّ
اقرأ مزيدا من قصص اطفال لصغارك من خلال:
قصص اطفال من أجمل ما ستقرأ لصغارك يوما!










