قصص أطفال

قصص للاطفال بعنوان الأرنب والسلحفاة والجزرة الضخمة

أيها السادة…

إن أطفالنا هم فلذة أكبادنا نفعل المستحيل من أجل توفير كل ما هو أفضل لهم ومن أجل مستقبل مزهر باسم لهم؛ تساعدنا قراءة القصص لهم على فعل كل ذلك وأكثر ولكن كل ما علينا فعله هو انتقاء الأفضل من بينهن دائما وسرده بطريقة مثلى من أجل أن يتذكرها أحبابنا الصغار دائما بطريقة كأنها قد نقشت على حجر

           قصـــــــــــــة الأرنب والسلحفاة والجزرة الضخمة

في حقل أخضر مترامي الأطراف، تحت سماء زرقاء صافية، كان يعيش أرنب صغير يدعى “برق”، وكان كما يوحي اسمه، كان “برق” يحب الركض والقفز والتباهي بسرعته الفائقة أمام جميع حيوانات الغابة.

كان يقضي أيامه في تحدي أصدقائه في السباقات، وقلما كان يخسر سباقا، الأمر الذي جعله يشعر بالغرور أحيانا، أما في الطرف الآخر من الحقل، وبالقرب من بركة ماء هادئة، كانت تعيش سلحفاة لطيفة تدعى “متأنية”، كانت “متأنية” معروفة بهدوئها وصبرها اللامتناهي، وكانت دائما ما تؤدي عملها ببطء وثبات، دون أن تشتكي أو تتذمر.

في أحد الأيام المشمسة، بينما كانت “متأنية” تتجول قرب حافة الغابة، لمحَت شيئا غريبا يبرز من الأرض، اقتربت ببطء شديد، فاكتشفت أنها جزرة.

لم تكن جزرة عادية، بل كانت جزرة عملاقة ضخمة، أكبر بكثير من أي جزرة رأتها “متأنية” في حياتها. كانت أوراقها الخضراء تتلألأ تحت أشعة الشمس، وجزءها البرتقالي السميك يغوص عميقا في التربة. شعرت “متأنية” بسعادة غامرة، فقد كانت تحلم دائما بأن تجد جزرة تكفي لإطعام عائلتها الكبيرة لعدة أيام.

بدأت “متأنية” في محاولة سحب الجزرة، دفعت بأقدامها الأمامية الصغيرة في الأرض، وشدت بقوتها الكاملة، لكن الجزرة كانت راسخة جدا في مكانها.

حاولت مرة بعد مرة، بذلت كل ما لديها من جهد، ولكن الجزرة لم تتحرك قيد أنملة، شعرت “متأنية” بالتعب الشديد، ولكنها لم تيأس.

جلست بجانب الجزرة العملاقة تفكر في طريقة لإخراجها، وهي مؤمنة بأن الصبر والمثابرة سيؤتيان ثمارهما في النهاية.

في تلك الأثناء، مر الأرنب “برق” من المكان وهو يقفز ببراعة.

رأى “متأنية” وهي تجلس بجانب الجزرة الضخمة، فاقترب منها بفضول وقال بلهجة تحمل بعض السخرية: “ماذا تفعلين هنا يا متأنية؟ هل تحاولين سحب هذه الجزرة الضخمة بمفردك؟! أنت بطيئة جدا، لن تخرجيها أبدا قبل حلول فصل الشتاء”.

ابتسمت “متأنية” بهدوء وقالت: “مرحبا بك يا برق، نعم، أحاول ذلك، لكنها صعبة للغاية، هل يمكنك مساعدتي؟”.

تفاجأ “برق” بطلبها، فلم يعتد على مساعدة الآخرين، فقد كان يعتقد أن قوته وسرعته لا تليقان بمثل هذه المهام التي تحتاج إلى الصبر والجهد البدني البطيء. قال برق: “أنا أرنب سريع، لست معتادا على سحب الأشياء الثقيلة، هذه مهمة لمن لديه الكثير من الوقت، وأنا ليس لدي وقت لأضيعه”.

لكن “متأنية” نظرت إليه بعينين وديعتين وقالت: “أعلم أنك قوي وسريع يا برق، وربما سرعتك وقوتك معا يمكنهما أن ينجزا ما لم أستطع إنجازه بمفردي”.

فكر “برق” في الأمر قليلا، لم يسبق له أن عمل مع أحد من قبل، خاصة سلحفاة بطيئة مثل “متأنية”، شعر بالحرج في البداية، ولكنه رأى الإصرار في عينها، فتذكر نصيحة والدته بأن التعاون قوة.

قرر أن يضع غروره جانبا ويجرب المساعدة، قال برق: “حسنا، سأساعدك، ولكن كيف؟”.

بدأت “متأنية” تشرح خطتها، طلبت من “برق” أن يحفر حول الجزرة بأقدامه القوية ليسهل حركتها، بينما هي ستستخدم قوقعتها الصلبة كدعامة ودفعة من الجهة الأخرى.

عمل الاثنان بتناغم غريب، استخدم “برق” أقدامه الخلفية القوية لحفر التربة حول الجزرة، فأزال الكثير من التراب الذي كان يثبتها، بينما كانت “متأنية” تدفع بجسمها الثقيل، وتستخدم قوقعتها القوية لسند الجزرة وتحريكها ببطء نحو السطح.

كان العمل شاقا وطويلا، عرق “برق”  من شدة الجهد، وشعر بالتعب أكثر مما شعر به في أي سباق جري.

أما “متأنية”، فقد استمرت في الدفع بثبات وهدوء، ولم تظهر عليها أي علامات يأس، كلما شعر “برق” بالإرهاق، كانت “متأنية” تبتسم وتقول: “قليلا بعد يا برق، نحن قريبون”.

هذا التشجيع من السلحفاة الهادئة أعطى الأرنب دافعا للاستمرار.

وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، وبجهد مشترك وتفان، بدأت الجزرة العملاقة تتحرك بوضوح. وفي لحظة مفاجئة، انسلخت الجزرة بالكامل من الأرض، وخرجت معها جذورها السميكة، ابتهج الاثنان معا، ووقفا ينظران إلى الجزرة الضخمة التي كانت أكبر مما تخيلا.

شعر “برق” بفرحة لم يشعر بها من قبل في أي انتصار فردي، ففرحة الإنجاز المشترك كانت مختلفة تماما.

تقاسم الصديقان الجزرة العملاقة، أكل “برق” حتى شبع، وأخذت “متأنية” نصيبها لتطعم عائلتها، شكرت “متأنية” بريقا على مساعدته، وشكر “بريق” متأنية على حكمتها وصبرها.

أدرك “برق” أن السرعة ليست كل شيء في الحياة، وأن العمل الجماعي والصبر يمكنهما أن يحققا معجزات لا تستطيع القوة الفردية تحقيقها.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح الاثنان صديقين حميمين، يعملان معا ويساعدان بعضهما البعض، وتعلمت حيوانات الغابة من قصتهما أن قوة التعاون لا تضاهيها أي قوة أخرى.

للمزيــــــــــــــد من قصص للاطفال يمكننا من خلال:

4 قصص للاطفال مليئة بالعبر والمواعظ الهادفة لصغارك

وأيضا/ قصص للاطفال بعنوان أجمل الأخلاق (خلق الصدق)

3 قصص للاطفال بالعاميــــة المصرية سهلة ومعبرة لصغارنا الأعزاء

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى