قصص حب بعنوان حب رغم الأمواج
لقد علمتنا الأيام أن القلوب التي تتوكل على خالقها وتتقيه في غيبها، لا تُخذل أبداً؛ فإما أن يجبرها الله بعوض يقر عينها في الدنيا، وإما أن يدخر لها أجراً في دار لا فراق فيها.
فما كان لنا سيأتِينا رغم ضعفنا، وما ليس لنا لن ندركه مهما بلغت قوتنا.
لتبقى هذه العِبر نبراساً لكل قلب يتألم، فخلف كل باب مغلق تدبير رباني عظيم، وبعد كل ليل طويل فجر صادق يحمل معه السكينة والوفاء
قصـــــــــــــــــــــة حب رغم الأمواج
اللقاء الأول:
بإحدى المدن الساحلية الهادئة كانت هناك فتاة تعمل كطبيبة في وحدة الطوارئ؛ وبيوم من الأيام وأثناء سيرها على الشاطئ في ساعة متأخرة لتستريح من عناء العمل، تعثرت وسقطت حقيبتها في الماء، فاندفع شاب كان يراقب البحر وقفز خلف الحقيبة ليعيدها إليها، وبدلا من شكره، قامت الفتاة بتوبيخه بشدة مدعية أنه أخافها بحركته المفاجئة، ولكن الشاب اكتفى بالابتسام والاعتذار بهدوء عما بدر منه، ورحل دون أن ينطق بكلمة أخرى.
اللقاء الثاني:
وبعد مرور شهر، ذهبت الفتاة لحضور مؤتمر طبي دولي في العاصمة، وكانت المفاجأة إذ وجدت نفس الشاب هو المنظم المسؤول عن استقبال الوفود؛ وعندما رآها الشاب تذكرها فورا وقدم لها ملف المؤتمر مع زجاجة مياه باردة، وبسبب ارتباكها سقطت أوراقها الهامة واختلطت بأوراقه الخاصة التي كان يحملها؛ فنظرت إليه الفتاة بضيق شديد وظنت أنه يتعمد مضايقتها، فجمعت أوراقها بسرعة وغادرت القاعة وهي تشعر بالحنق.
بداية التفاهم:
ومن خلال ترتيب الأوراق في غرفتها، اكتشفت الفتاة أنها أخذت تصريح الدخول الخاص بالشاب والذي يحمل اسمه ومنصبه، بينما أخذ هو مخطط بحثها الطبي الهام؛ فاتصلت بالرقم المكتوب على التصريح، وعندما التقيا لاستعادة الأوراق، بادر الشاب بتقديم اعتذار مهذب عما حدث، وهنا شعرت الفتاة بالخجل من قسوتها السابقة واعتذرت له عن سوء ظنها به؛ وتطورت المقابلة لحديث طويل اكتشفت فيه أنه مهندس بحري يعشق المغامرة، وتوافقا في الرؤى والأفكار بشكل أدهشهما هما الاثنين.
عقبات القدر:
بعد عودتهما من المؤتمر، أدركت الفتاة أن هذا الشاب قد احتل مكانة كبيرة في تفكيرها، ولكنها علمت من بعض المعارف أن الشاب مرتبط رسميا بامرأة من اختيار عائلته لتوطيد علاقات العمل بين العائلتين؛ ومن جهة أخرى، كان الشاب يعيش صراعا بين واجبه تجاه عائلته وبين قلبه الذي خفق لتلك الطبيبة؛ وفي نفس التوقيت، تقدم طبيب زميل للفتاة لخطبتها، وتحت ضغط عائلتها التي رأت فيه الزوج المناسب، وافقت الفتاة على مضض وبدأت التحضير لعقد القران.
يوم الرحلة البحرية:
وقبل الزفاف بأيام، دعت عائلة الطبيب الفتاة وعائلتها لرحلة بحرية على متن يخت ضخم احتفالا بهذه المناسبة، ومن المصادفات العجيبة أن المهندس المشرف على صيانة هذا اليخت كان هو الشاب نفسه؛ وعندما التقيا على متن المركب، تظاهرا بالرسمية التامة وأخفيا لوعة قلوبهما، وحاول كل منهما أن يبدو سعيدا بحياته الجديدة أمام الآخر.
انكشاف الحقائق:
وأثناء الرحلة، تعطل محرك اليخت فجأة وتصاعد الدخان، وبدأ اليخت يميل في الماء مما أثار ذعر الجميع؛ وفي تلك اللحظة الحرجة، سقطت الفتاة في البحر بسبب تمايل اليخت القوي، ولم يستطع أحد القفز خلفها بسبب قوة الأمواج، أما خطيبها الطبيب فقد تجمد مكانه من الرعب وتمسك بسياج اليخت وهو يصرخ طالبا النجاة لنفسه؛ ولكن الشاب المهندس، وبمجرد رؤيته لها في الماء، ألقى بنفسه دون تفكير وصارع الأمواج العاتية بكل قوته حتى وصل إليها واستطاع إنقاذها والعودة بها إلى بر الأمان.
نهاية سعيدة:
بعد هذه الحادثة، أدرك الجميع الفرق الكبير بين من يدعي الحب ومن يضحي بحياته لأجله؛ فرفض والد الفتاة إتمام الزفاف من ذلك الطبيب الذي ترك ابنته تغرق، وأثنى على شجاعة الشاب ونبله؛ ومن جهة أخرى، أعلنت خطيبة الشاب تأثرها بما رأت، وأدركت أن قلبه ليس معها، فقررت بملء إرادتها إنهاء الخطبة متمنية له السعادة مع من اختارها قلبه حقا؛ وتوجت هذه السلسلة من المصادفات باجتماع الحبيبين في النهاية بعد أن أثبتت الأزمات صدق مشاعرهما.
اقرأ مزيدا من قصص حب من خلال:
قصص حب بعنوان عوض الله الذي يأتي في خريف العمر










