قصص أطفال

قصص أطفال بعنوان النملة وقطرة المطر

إن قصص الأطفال فوائد لا تعد ولا تحصى ولاسيما قصص أطفال مكتوبة، إن تلك النوعية من هذه القصص يحبها الصغار ولا أكاد أجزم حينما أقول وحتى الكبار، إذ أنها تبعث على الطمأنينة بالنفس وتشعر بالحنان والدفء ومشاعر الأبوة؛ تلك النوعية من الأدب الفني يستخدمها الآباء في جذب انتباه صغارهم وتلقينهم بعض دروس الحياة وجعلهم أقوياء لاستقبالها حتى يقووا على هذه التجربة التي لا محال منها ولا مفر.

      قصـــــــة النملة والقطرة والرحلة العظيمة

يحكى أنه في قرية صغيرة تحت ظلال أوراق الشجر الكثيفة، كانت هناك تحديدا تعيش نملة نشيطة تدعى “بشرى”.

كانت “بشرى” تتميز عن بقية النمل بفضولها الواسع وحبها لاستكشاف الأماكن البعيدة التي لم تصل إليها رفيقاتها من قبل.

وفي صباح يوم ربيعي مشرق، قررت “بشرى” أن تخرج في رحلة استكشافية بمفردها، حاملة معها عزيمة قوية ورغبة في العثور على مصادر جديدة للطعام تساعد قرية النمل على مواجهة الأيام القادمة.

سارت “بشرى” مسافات طويلة، تعبر الجسور الخشبية الصغيرة التي شكلتها أغصان الأشجار المتساقطة، وتتسلق التلال الرملية التي بدت لها كالجبال الشاهقة. وبينما كانت تشق طريقها وسط الأعشاب الخضراء الطويلة، بدأ الجو يتغير فجأة.

لقد اختفت خيوط الشمس الذهبية خلف غيوم رمادية ثقيلة، وهب نسيم بارد يحمل معه رائحة الأرض المبللة. لم تهتم “بشرى” كثيرا لهذا التغيير، وواصلت سيرها وهي تظن أنها ستصل إلى وجهتها قبل أن يبدأ المطر.

ولكن السماء وقتها كان لها رأي آخر، فجأة، وبدون سابق إنذار، سقطت قطرة مطر عملاقة من السماء، لم تكن قطرة عادية بالنسبة لنملة صغيرة مثل بشرى، بل كانت تبدو كأنها كرة بلورية ضخمة تهبط من الفضاء. سقطت القطرة مباشرة أمام “بشرى”، فأحدثت هزة صغيرة في الأرض وجعلت النملة الصغيرة تتراجع إلى الخلف من شدة المفاجأة.

كانت القطرة شفافة تماما، تعكس العالم من حولها بشكل مقلوب ومثير للدهشة.

توقفت “بشرى” أمام القطرة وهي تتنفس بصعوبة، نظرت إلى داخلها فرأت انعكاس صورتها، لكنها بدت ضخمة وقوية.

شعرت “بشرى” بالرهبة في البداية، فالحجم الهائل للقطرة كان يمثل خطرا كبيرا لو سقطت فوقها مباشرة. ومع ذلك، بدأ الفضول يتسلل إلى قلبها من جديد. اقتربت ببطء ولمست سطح القطرة بقرن استشعارها، فلاحظت أن السطح مرن ولزج بعض الشيء، ويمتلك بريقا يخطف الأبصار.

وفي تلك اللحظة، بدأت قطرات أخرى تتساقط حولها، لكنها كانت أصغر حجما، شعرت “بشرى” أن هذه القطرة الكبيرة هي هبة من السماء وليست مجرد ماء. رأت كيف بدأت الألوان تتشكل داخل القطرة عندما اخترقها شعاع شمس ضل طريقه بين الغيوم، فظهر قوس قزح صغير يسبح في قلب الماء.

غمرت “بشرى” فرحة عارمة، ونسيت تعب الرحلة وطول الطريق.

فكرت “بشرى” في رفيقاتها في القرية، وتمنت لو كن معها ليشاهدن هذا المنظر الساحر، قررت أن تحاول نقل جزء من هذا الجمال إلى القرية، لكنها أدركت أن القطرة لا يمكن حملها كما تحمل حبات السكر أو قطع الخبز.

جلست بجانب القطرة تراقبها وهي تهتز مع حركة الرياح، وتعلمت في تلك اللحظة درسا عظيما في التأمل والهدوء.

وبينما كانت “بشرى” غارقة في تفكيرها، اقتربت منها خنفساء عجوز كانت تمر بالمكان، نظرت الخنفساء إلى النملة الصغيرة وقالت بصوت هادئ: “يا صغيرتي، لماذا تقفين هنا والمطر يوشك أن يشتد؟!”.

أجابت “بشرى” وهي تشير إلى القطرة: “انظري يا سيدتي إلى هذا الجمال، أليست هذه القطرة أعجوبة؟”. ابتسمت الخنفساء وقالت: “بلى يا ابنتي، لكن الجمال الحقيقي ليس في القطرة نفسها، بل في قدرتك على رؤية الإبداع في أبسط الأشياء”.

استمر الحوار بين “بشرى” والخنفساء لفترة طويلة، حيث سردت الخنفساء قصصا عن رحلاتها وكيف أن الطبيعة مليئة بالكنوز التي لا يراها إلا من يملك قلبا نقيا وعينا فاحصة.

شعرت “بشرى” بامتنان كبير لهذه الصدفة التي جمعتها بالخنفساء الحكيمة، وأدركت أن رحلتها لم تكن من أجل الطعام فحسب، بل كانت من أجل المعرفة والنضج.

وبعد مرور وقت من الزمن، بدأت الغيوم تتلاشى وعادت الشمس لتشرق من جديد، بدأت القطرة الكبيرة تتبخر ببطء تحت تأثير الحرارة، حتى صغرت شيئا فشيئا ثم اختفت تماما، تاركة خلفها أثرا بسيطا من الرطوبة على ورقة الشجر.

لم تحزن “بشرى” على اختفاء القطرة، لأن صورتها والجمال الذي رأته فيها قد انطبعا في ذاكرتها إلى الأبد.

عادت النملة الصغيرة إلى قريتها وهي تحمل معها قصصا وحكايات ترويها للصغار والكبار، لم تعد تحمل طعاما وفيرا في ذلك اليوم، لكنها عادت بحكمة أغلى من أي طعام.

اجتمع النمل حولها ليسمعوا عن القطرة العملاقة وكيف انعكست فيها ألوان السماء، وكيف أن الشجاعة لا تعني عدم الخوف، بل تعني المضي قدما لاكتشاف ما وراء الخوف.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت “بشرى” ملهمة لكل النمل في القرية، تذكرهم دائما بأن العالم واسع وجميل، وأن كل قطرة مطر تحمل في طياتها قصة تستحق أن تروى.

اقرأ مزيدا من قصص أطفال على موقعنا المميز من خلال:

قصص أطفال بعنوان صانع المفاتيح وبوابة الأحلام المفقودة

وأيضا/ قصص أطفال بعنوان السنجاب مع كنز الشتاء المفقود

قصص أطفال الأجمل على الإطلاق لترويها لصغارك قبل النوم

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى