التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه المقالة من موقع قصص واقعية تحت عنوان قيس بن زريح مجنون لبنى، وهي تحكي حكاية احد اقوى شعراء الغزل في عصر صدر الاسلام والدولة الاموية وهو قيس بن زريح ومحبوبته لبنى

قيس بن زريح ولبني:

هو قيس بن زريح اخو سيدنا الحسين بن على من الرضاعة، لقب بمجنون لبنى وهو بالطبع لم يصاب بالجنون ولكن لشدة حبه وهيامه بها، اما لبنى فهي زوجته.. نعم زوجته وهى لبني بنت الحباب الكعبية الخزاعية، ويحكى عن بداية حبهم انه مر بخيمتهم في يوم شديد الحر فاستسقى وطلب الماء فاتت له به، ولما رءاها امره شديدة الجمل وقع في قلبه منها شئ، ولما هم بالانصراف اتى ابوها فاقسم عليه ان يمكس عندهم وضيفه بقية اليوم.

رجع قيس من عنده بجسده فقط فقد استولت لبنى على قلبه، وظل يكتم حبه لكنه لم يستطع لذلك سبيلا فقال فيها الشعر وأطلق لقلبه وللسانه العنان، ثم مر بخيمتها مره ثانيه فرءاها وقال لها ما يشعر به تجاهها فوجد انها كذلك تكن له نفس المشاعر، اسرع قيس بالعودة الى والده واخبره انه يريد ان يتزوجها ، لكن والده رفض هذا الزواج وطلب منه ان يتزوج من بنات اعمامه فرفض قيس، ثم ذهب الى امه وحكا لها عن لبنى فما كان منها الا ما كان من والده من الرفض الشديد وطلب منه نفس طلب ابيه من الزواج من بنات عمومته.

فذهب قيس بن زريح الى سيدنا الحسين بن على رضي الله عنه وشكى له حاله، ففرج عنه سيدنا الحسين وقال له انا اكفيك هذا الامر، فذهب به الى والد لبنى فلما رءاه الرجل هش وبش ورحب بابن بنت رسول الله صل الله عليه وسلم، فقال سيدنا الحسين لوالد لبنى انه اتى يخطب ابنته لبنى لاخيه فى الرضاع قيس بن زريح فوافق الرجل ورحب ولم يرفض طلب لابن بنت رسول الله صل الله عليه وسلم، ولكن طلب منهم ان يجعلوا والد قيس يوافق على تلك الزيجه.

فذهب سيدنا الحسين رضي الله عنه مع قيس الى والده فلما رءاه الرجل بجله ولما علم طلبه وافق على زواج ابنه، كان قيس شديد البر بابيه وامه، لكن بعد زواجه بلبنى شعرت امه انها سوف تأخذه منها ولكنها لم تفعل شئ ، وفي يوم مرض قيس مرضا شديدا ثم شفي ، فقالت امه لابيه اجعل قيس يتزوج ويجنب فان امرأته ليست بولود، انك رجل غنى وقيس وريثك، فذهب الرجل الى ابنه وعزم عليه ان يتزوج لينجب لكى يأتى من يرثه كى لا توزع ثروتهم من بعده، فرفض قيس رفضا شديدا، فقال له والده اذن طلقها وتزوج غيرها ان لم ترد الجمع فرفض أيضا، فطلب منه ان يتسري بالاماء، فرفض ايطا، ولما رءى قيس اصرار والده طلب منه ان يتزوج هو وينجب غيره فرفض الرجل وتحجج بكبر سنه.

فلما رفض قيس اقسم والده ان لا تظله شئ عن الشمس حتى يرجل ابنه عن قراره، فظل عام كامل يقف في الشمس ويقف قيس بجواره يظله بملابسه فاذا غابت الشمس رجع كل منهم الى بيته، وكان قيس يذهب الى لبنى باقي اليوم ويبكى هو وهى على حالهم وتطلب منه الا يتركها ويرضخ لطلب والده، ومكثوا على حالهم وجفاء والديه له 12 عام، وبعد فتره رضخ قيس لطلب والده وطلق لبنى ومرض مرضا شديدا واخذ يهيم في الارض حبا ويقول فيها شعرا ومن اشعاره.

بِــتُّ وَالـهَـمُّ يــا لُـبَينى ضَـجيعي     وَجَـرَت مُـذ نَـأَيتِ عَـنّي دُمـوعَي
وَتَــنَـفَّـسـتُ إِذ ذَكَـــرتُــكِ حَــتّــى       زالَتِ اليَومَ عَن فُؤادي ضُلوعي
أَتَـنـاسـاكِ كَـــي يُــريـغَ فُـــؤادي      زُمَّ يَــشـتَـدُّ عِــنـدَ ذاكَ وَلَــوعـي
يــا لُـبَـينى فَـدَتـكِ نَـفسي وَأَهـلي      هَـل لِـدَهرٍ مَـضى لَنا مِن رِجوعِ

وبعد انتهاء عدتها وجهزت للرحيل قام قيس بربط فسطاتها، ففكتن الجاريه الوثاق وقالت له اسأل لبنى ، فلما ذهب اليها منعه اهلها عنها وقالوا له غدا ترحل الينا، فوقع قيس مغشيا عليه،  وبعد فتره من الزمن اشار قبيلة قيس على والده ان يجعله يسافر في البلاد لعله يري امرأة جميله فيعجب بها، وبالفعل فعل قيس ما طلب منه وفي احد اسفاره لالقاه رجل ان يزوجه ابنته فرفض قيس لكن الرجل اصر فتزوجها قيس، ولكنه كان لا يكلمها ولا يانس بهالا وبعد شهور طلب منهم ان يرجع الى أهله فاذن له والد زوجته، وبعدما علمت لبنى بزواجه وان دمه اهدر بسبب شعره تزوجت بغيره، فجن قيس وذاد به الولع فمرض مرضا شديدا، فاتى له والده بالطبيب الذي نصحه ان يذكر عيوب ومساوئ لبنى لكى ينساها فانشد فيها ،

إِذا عِـبـتُـها شَـبَّـهتُها الـبَـدرَ طـالِـعاً                وَحَـسبُكِ مِـن عَـيبٍ لَـها شَبَهُ البَدرِ
لَقَد فُضِّلَت لُبنى عَلى الناسِ مِثلَ ما         عَـلى أَلـفِ شَـهرٍ فُضِّلَت لَيلَةُ القَدرِ

وشاء القدر ان يبيع قيس ناقة له فاشتراها منه زوج لبمى وكان كل منهما لا يعرف الاخر، فقال له زوجها تعال معى الى الدار اكرمك واعطيك ثمن ناقتك، وبعد انتهائه من اكله وصبت له الجاريه الماء رأته لبنى فقالت للجاريه اذهبي اليه فاسأليه ما بالك قد أصبحت اشعث اغبر هكذا، فقال لها قيس هذا لانى فارقت حبيبتى فطلبت منه الجاريه ان يحكى لها قصته وكانت لبنى تستمع، فلما انتهى كشفت لبنا عن الستار بينهما فلما رأها صعق ولم يتكلم ثم اخذ يبكى بكاء شديدا وخرج من بيتهم ولم يأخذ ثمن ناقته، فتعجب زوج لبنى منه فقالبت له ويحك الم تعرف هذا قيس بن زريح، فظن زوج لبنى انها تكرهه، فذهب اليه وقال له تعال نخير لبنى بيننا فان اختارتك طلقتها، وبالفعل خيرها زوجها بينهم فاختارت قيس فطلقها زوجها وكانت هذه اسعد لحظه في حياة قيس، حتى انه انشد يمدح زوج لبنى ويقول

جزى الرحمن أفضل ما يجازى                    على الاحسان خيراً من صديق
فقد جربت إخواني جميعاً                       فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع           ورأى حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي                       أغصتني حرارتها بريقي

وكان ابن ابي عتيق زوج لبنى لكنه نهاه عن مدحه خشية ان يظنه الناس ديوثا على اهله، واختلت الروايات في عودة لبنى لقيس فمنهم من قال انها رجعت لعصمته ومكثا معا الى ان ماتا، ومنهم من يقول ان لبنى ماتت في عدتها فمرض بعدها قيس مرضا لم يشفي منه الا بموته، ومن اشعار قيس في لبنى بعد موتها:

ماتت لبينى فموتها موتي          هل ينفعن حسرة على الفوت
إني سأبكي بكاء مكتئب              قضى حياة وجداً على ميت

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *