قصص وعبر

قصص وعبر من الواقع لن تصدقها على الرغم من كونها حقيقية! الجزء الأول

قصص وعبر من الواقع

أحيانا كثيرة يبتلى المرء منا بحب شخص أكثر من اللازم حتى أنه يجبه أكثر من نفسه، وكما تعلمنا جميعا أن كل شيء إذا زاد عن حده الطبيعي انقلب لضده على الفور، وهذا ما حدث بالضبط في قصتنا اليوم، قصة حقيقية بكل كلمة ولكنها حدثت بدولة أوربية، تجسد لنا حقائق ووقائع ملموسة بكثير من المجتمعات، وتجسد مدى التضحيات ومدى التفرقة في الحب بين الأشخاص.

طفلة مصابة بالسرطان.
طفلة مصابة بالسرطان.

الجزء الأول من القصـــــــــــة

أم أصيبت ابنتها الصغرى ذات العشرة أعوام بسرطان بالدم، كان حينها لديها ابن أصغر من ابنتها الكبرى بثلاثة أعوام، عانت والدتها ووالدها كثيرا في سبيل توفير كل شيء لها من أجل شفائها من المرض، ولكن حالتها بكل يوم كانت تزداد سوءا.

كانت والدتها ووالدها على أتم الاستعداد ببذل الغالي والنفيس من أجل إنقاذ ابنتهما الصغيرة والوحيدة، وبكل يوم كانت تحتاج الابنة لكثير من التبرعات كدم وما شابه ذلك، ولكن أنسجتها الجسدية لم تكن متطابقة كفاية مع والدها ووالدتها ولا حتى أخاها، لذلك اقترح عليهما طبيب بأن ينجبا طفل أنابيب وبهذه الطريقة ستكون كل سماته الجسدية مطابقة لابنتهما المريضة والتي في أمس الحاجة للتبرع.

وبالفعل أجرت الأم عملية زراعة طفل أنابيب، وجاءت ابنتها الثانية للحياة، وعندما بلغت الابنة الصغرى من العمر خمسة أعوام أخضعوها الأطباء لعملية جراحية لأخذ خلايا جذعية منها لإعطائها لأختها المريضة، كانت الطفلة الصغيرة تصرخ بكل ما أوتيت من قوة من شدة رهبتها ومن شدة الآلام التي ألحقوها بجسدها، وهكذا ظلت الابنة الصغرى تعطي كل ما يحتاج إليه جسد أختها المريضة، فبالفعل لقد أنجباها والديها لتكون بنك تبرع للابنة الكبرى المريضة.

وعندما بلغت الابنة الصغرى من العمر ثلاثة عشرة عاما احتاج الأطباء نقل كلية من إحدى كليتها لإصابة أختها بفشل كلوي حاد، ولكن في هذه المرة رفضت الابنة الصغرى موافقة والديها على طلبهما ولأول مرة بحياتها كاملة ترفض شيئا من جسدها ليتم إعطائه لجسد أختها.

صرخت في وجه والديها، وقد زجراها عن موقفها وسوء تصرفها أمام الأطباء معهما، وتوعداها بالعقاب الشديد؛ هربت الابنة الصغرى وقد كانت تحمل حول رقبتها قلادة ذهبية ولكنها بيعت بثمن ليس بكبير للغاية، وقامت الفتاة ذات الثلاثة عشرة أعوام بتقديم المبلغ الذي تحصلت عليه من بيع القلادة كاملا لأشهر محامي بالأرجاء؛ قصت حينها الفتاة قصة شقيقتها وقصتها معها وحال أبويها مع كلتيهما، في البداية اعتقد المحامي أنها تمازحه فكيف لأبوين أن يجعلا من ابنتهما بنكا للتبرع لابنتهما الأخرى، ولكنه عندما اطلع على كافة التقارير الطبية التي كانت بحوزة الفتاة تأكد من صدقها بكل كلمة أخبرته بها.

وبالفعل تم رفع دعوة قضائية على والديها، وقد استلماها بعد أيام قلائل، حزنت كثيرا الأم وعاقبت ابنتها الصغرى على فعلتها أيضا وتعجبت من حال المحامي حيث أنها بيوم ما كانت هي أيضا محامية مثله، وهي أيضا تعلمه جيدا، كما تعلم تماما أنه لا يتقاضى إلا أتعاب عالية فكيف لابنتها التي لا تملك شيئا أن توكل محاميا مشهورا للغاية مثله؟!

وبالفعل قام المحامي بتقديم كافة الأوراق التي تثبت أن صحة موكلته تكون في خطر بسبب سيطرة والديها عليها وإجبارها في التبرع لأختها بكل ما تحتاج إليه من جسدها نظرا لمرضها الخطير؛ وبينما كانت القضية مفتوحة وبالتحقيقات، كانت الفتاة تنظر لمحاميها الذي خرج مسرعا من المحكمة ليتصارع مع مرض جسدي أسقطه أرضا، لقد كان المحامي مريض صرع لذلك قبل قضية الفتاة الصغيرة على الرغم من إعطائه مبلغا زهيدا للغاية مقابل أتعابه.

وأثناء التحقيقات لقد ركزت الأم والتي هي في الأصل محامية على أن ابنتها الصغرى كم هي طيبة القلب وحنونة، فدائما ما أعانت شقيقتها أثناء مرضها، فقد كانت تنظف لها مكان نومها عندما تلوثه الفتاة رغما عنها، ودائما ما تتأكد قبل نومها من إذا كانت شقيقتها مغطاة أم لا؛ فسألتها الأم المصرة على إنقاذ حياة ابنتها الكبرى ولو على حساب شقيقتها الصغرى: “لم لا تريدين التبرع لشقيقتكِ بكليتكِ؟!”

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص وعبر عن الأم بعنوان “أنتظر الجزاء من رب العباد” الجزء الأول

قصص وعبر عن الأم بعنوان “أنتظر الجزاء من رب العباد” الجزء الثاني والأخير

قصص وعبر لمن يعتبر بعنوان “سامحكِ الله يا أمااه” الجزء الأول

قصص وعبر لمن يعتبر بعنوان “سامحكِ الله يا أمااه” الجزء الثاني

قصص وعبر لمن يعتبر بعنوان “سامحكِ الله يا أمااه” الجزء الثالث والأخير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق