قصص وعبر

قصص وعبر قديمة جدا من التاريخ الاسلامي

قصص وعبر قديمة جدا

تعد قصة زاهاك أو ما يلقب بالنمرود من أروع القصص اللتي نقدم بها العبرة للأجيال القادمة فنحن نروي لهم قصة ملك حكم الأرض كلها وتحكم في الأنس والجن وسخرهم لخدمته وسكن القصور واعطاه الله من جميع الخيرات فما كان له إلا أن تمرد على كل هذا فقد تمرد على أبوه فقتله ليصل للحكم وتمرد على سيدنا إبراهيم ورفض دعوته وتمرد على الألهة الموجودة في عصره وأعلن نفسه الإله ورمز لنفسه بالشمس كما تمرد على من علمه السحر فكان التمرد من أهم صفاته ولذلك لقبه قومه بالنمرود وكانت نهايته مفجعة تعادل ماعاش عليه ومافعله فكانت نهاية منصفة عادلة نعتبر بها في حياتنا

قصة النمرود

نشأة النمرود وولادته 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ملك الدنيا أربعة مؤمنان وكافران أما المؤمنان فسليمان وذي القرنين والكافران النمرود وبخنتصر وسيملكها خامس من اهل بيتي ) هكذا أخبرنا النبي الكريم في حديثه عن النمرود .

حكم مملكة آشور بجانب بابل  الملك كوش بن كنعان بن سام بن نوح وكان ملك عادل يعيش أهل مملكته في سلام وعدالة وذات ليلة ولد لهذا الملك وزوحته مولود ذكر سماه أبوه زاهاك وهي تعني في البابلية القديمة الثعبان الأسود وفي نفس الوقت ولدت طفلة كانت غاية في الجمال والروعة لم يشهد جمالها من قبل وتبناها عجوز إسمه إيشما وسماها سمراميس وكان هناك سوق يقام في بابل سمه سوق نينوي كان يعد سوقاً للزواج أو شراء الأطفال من الإناث وتربيتهم وعند بلوغهم يتزوجوهم أو يزوجوهم أحد أبنائهم وقد رأى واحد من رجال الدولة سميراميس فاشتراها من إيشما وكفلها ورباها على الفروسية فأصبحت تجيد ركوب الخيل ببراعة وعندما كبرت تزوجها أنوس مستشار الملك كوش  وعلى الجانب الاخر كبر زاهاك في قصر والده وكان فتى مدلل يهتم بالمظاهر ودائما تجد الجواري محيطة به وعرف وسط أهل البلد بالتكبر وقسوة القلب فكان مكروهاً بينهم إلا أنه أصبح الإختيار الأمثل لرجل آخر .

سر الماجي وجبل الدنباوند:

تأتي كلمة ماجي من الكلمة الإنجليزية majic أي السحر ولكنه لم يكن سحراً عادياً لقد كان سحر اأسود سحر الشياطين ولكن ما علاقة السحر بالنمرود وجبل الدنباوند ؟

رجل بشخصية النمرود وجبروته وكبره برأيك ما القوة اللتي تنقصه لكي يملك الإنس والجن معاً فرجل أعطاه الله ملك الأرض إذاً فينقصه قوة السحر قوة الشياطين لكي يزداد تجبراً وقد كان .

غار جبل الدنباوند
غار جبل الدنباوند

فذات ليلة دخل عليه رجل عجوز طلب منه أن ينتظره في غار بداخل جبل دنباوند فتعجب زاهاك من طلب هذا الفقير فكيف يجرؤ على هذا الطلب ولكن ما رآه منه وماظهر على هذا الرجل من علامات تدل على أنه ليس بشراً أصابته بالجنون فعزم على مقابلته وذهب في المساء إلى هذا الغار فوجده يجلس على عرشه وحوله هالة من النور الخافت فتعجب زاهاك لما رآه فأخبره الرجل بأنه لوسيفر الشيطان يعرض عليه ان يعلمه سحر الماجي وهو السحر الأسود اللذي يستطيع به أن يسخر الإنس والجن في خدمته وأن يعلو شأنه في البلاد وأنه اختاره من وسط الكثير من الرجال لما رأى فيه من قسوة القلب وكبر وجبروت فوافق النمرود وكان أول اختبار له هو قتل أبيه وقد كان فحفر له حفرة وزرع بها الرماح وغطاها بالقش لكي تصبح فخا فوقع بها والده ومات وتولى زاهاك الحكم من بعده وحكم بالتجبر والقسوة فكان أول تمرده على والده وبعدها أعلن نفسه الإله ورمز لنفسه بالشمس وتمرد على جميع الألهة في بلده وبعد أن حكم الأرض والممالك السبع أراد حكم السماء فأمرجنوده من  الإنس والجن بأن يبنوا له صرحاً يصل إلى السماء وقد كان فقد بنوا له صرحاً يعد من عجائب الدنيا السبع وهو برج بابل وذات ليلة عندما رأى سميراميس زوجة المستشار أنوس في إحدى الإجتماعات فعجبته وقرر الزواج منها فألقى بزوجها من فوق سطح القلعة وتزوجها .

رؤيا النمرود وبعثة سيدنا ابراهيم

هل يا ترى يترك النمرود بهذا الجبروت في الأرض دون اأن يبعث الله له من يدعوه للهداية فهل يرسل الله عقابه دون سابق انذار , بلى والله لا يحدث هذا ابدا.

فذات ليلة رأى النمرود في منامه أن الشمس تهجم عليه وتقتله فدعا العلماء في البلدة وطلب منهم تفسير الحلم فقالوا له أنه سوف يولد مولود ذكر وستكون نهاية النمرود بسببه فغضب لهذا وارسل زبانيته يقتلون كل الأطفال المولودين ولكن والدة سيدنا إبراهيم استطاعت أن تخبإه حتى كبر وبعثه الله في قوم بابل يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد وترك عبادة الأصنام والكواكب فمنهم من أمن به ومنهم من كفر ورفض حتى حادثة الربيع المشهورة إذ خرج القوم إلى التنزه وتركوا الأصنام في رعاية إبراهيم فأمسك بالفأس وحطمها كلها ماعدا واحداً وضع الفأس على كتفه وعندما عاد قومه وسألوه عن ما حدث أخبرهم بأن كبيرهم هو من حطمهم فغضبوا منه وذهبوا إلى النمرود ورووا له ماحدث فاستدعى سيدنا ابراهيم ودار بينهم الحوار المذكور في القرأن(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)فكفر النمرود بدعوة سيدنا إبراهيم وأمر بإشعال نار عظيمة وإلقاء سيدنا إبراهيم بها وقد كان وذهب القوم بعد 3 ايام ليرووا الرماد فكانت المعجزة (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69)فخرج من النار سليم لم يحدث له شئ فجن جنون النمرود وذهب إلى الجبل وظل يصرخ على لوسيفر معاتبا اياه ويسأله ماهي القوة اللتي يملكها إبراهيم ولا يملكها النمرود ولماذا وتمرد عليه وعزم على قتله فما كان للوسيفر إلا أن ذهب له القصر في هيئة العجوز فقبل ركبتيه فخرج منهم ثعبانان أسودان كلما حاول التخلص منهما فشل وكان عليه إطعامهم كل يوم رأسين من رؤؤس الأطفال في البلدة وإلا أكلوا رأسه هو ومن هؤلاء الأطفال كان هناك طفلان لرجل ضعيف في القرية ولكنه ضجر من أفعال النمرود جمع الشعب وكون جيشا ضد النمرود وطلب منه يخرج لمواجهته فخرج جيش النمرود وكان عدده مهول وكان منظم ومرتب أما جيش الرجل كان عدده قليل جدا وهنا تأتي العدالة الإلهية القوة اللتي ظل يبحث عنها النمرود وهي قوة الله سبحانه وتعالى فقد أرسل إليهم جيشا من البعوض يغطي عين الشمس توالى على جيش النمرود فهلكه كله وتمكنت بعوضة واحدة من اللحاق بالنمرود وهو يهرب ودخلت من منخارة حتى وصلت للمخ فكانت حركاتها تؤلمه جدا ولا يستطيع النوم إلا إذا ضرب بالنعال على رأسه ووجهه وأطعم الثعابين وإلا أكلوا رأسه هو حتى مات ضعيفا وحيداً من أضعف الكائنات

البرج اللذي بناه الانس والجن من اجل النمرود
برج بابل

 

لم تكن قصة النمرود قصة عابرة نحكيها قبل النوم فلابد أن نأخذ منها العبرة لابد أن ندرك بأن القوة كلها بيد الله وأنه رب المعجزات فبعد أن تمرد النمرود طوال فترات حياته فكان لابد له من نهاية ذات عبرة تليق به وبجبروته اللذي حطمته بعوضة بأمر من الله فسبحان من ياتي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق