قصص وعبر

3 قصص وعبر في القران الكريم من أجمل القصص للعبرة والعظة

قصص وعبر في القران الكريم

قال تعالى في كتابه العزيز بأوائل سورة يوسف عليه السلام: ” نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ” صدق الله العظيم.

جاءت لنا القصص بالقرآن الكريم مليئة بالعبر والعظات حتى نتعلم من الأمم السابقة فننتهج بنهجهم السوي ونبتعد كل البعد عن الأخطاء التي ارتكبوها ووقعوا بها.

لنأخذ من قصصهم ما يعيننا على الحياة الدنيا، ونتزود بزاد يوصلنا للدار الآخرة ونحن آمنين مسلمين.

القصــــة الأولى سيدنا سليمان والهدهد:

نبي الله سليمان عليه السلام الذي أعطاه ربه ملكاً لم ينبغي لأحد من قبله ولا حتى من بعده، وكان ملكاً على بني إسرائيل في فلسطين المقدسة، وكانت من قدراته التي أعطاها الله له هي القدرة على مخاطبة الطيور والجن والوحوش، وكان عليه السلام  في إحدى الأيام يتفقد جيشه المكون من الإنس والجن والطير والوحوش وكل شيء فلاحظ غياب الهدهد عن صفوف جيشه، ولكن الملك سليمان عليه السلام توعده بالعذاب أو الذبح إن لم يأتي بخبر يجعل النبي سليمان عليه السلام يقتنع بأن لا يعاقبه على غيابه، ولكن سرعان ما حضر الهدهد وجاء للنبي سليمان عليه السلام بأخبار تجعل النبي يتراجع عن توعده له، وأخذ الهدهد يقص على نبي الله سليمان عليه السلام بأنه صال وجال في مملكة سبأ ووجد تلك المملكة تحكمها امرأة تسمى ببلقيس تعبد هي وأهلها الشمس من دون الله، وأخذ الهدهد يحكي لنبي الله مدى جمال عرشها وقوة رجالها والسلاح الكثير، هنا عفا نبي الله عن الهدهد واجتمع مع جيشه ليستشيرهم في ماذا يفعلون؛ فاتفقوا على أن يرسلوا لتلك الملكة الكافرة برسالة يدعونهم إلى دين الله مما أدى إلى اجتماع ملكة سبأ بقومها واتفقوا على أن يرسلوا الهدايا ليلطفوا العلاقة بينهم وبين نبي الله سليمان وأخذت فترة تبادل الرسائل حتى جاءت ملكة سبأ هي وقومها إلى نبي الله سليمان عليه السلام ودخلوا في دين الله، وذكرت هذه القصة في القرآن الكريم بصورة مفصلة في قوله تعالى ” وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَـمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ “.

اقرأ أيضا: قصص وعبر في القران الكريم قصة اصحاب الاخدود

القصــــــة الثانيـــــــة (تكبر قارون):

كان هذا الغني المتكبر المغرور يعيش في بني إسرائيل في عصر نبي الله موسى عليه، فكان قارون يتكبر على أهل قريته من كثرة ثراءه الفاحش حتى وصف القرآن الكريم ثروته أن الرجال لا يستطيعون حمل مفاتيح الخزائن التي بها الذهب والفضة وغيرها، ولكن رغم تكبره وغروره على أهله أخذوا بنصحه وترك الأموال المزينة في تلك الدنيا الفانية وأن ينشغل عنها بذكر الله وأن يعبد الله حتى يكون في الجنة في الحياة الحقيقية الخالدة، ولكن من كبرياءه تركهم ولم يعطي لهم باله وأنشغل أكثر فأكثر بجمع المال وقد وصف القرآن الكريم حال ثروته في قوله تعالى ” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”، ولكن لم ييأسوا بني إسرائيل وأخذوا ينصحوه حتى استخدم قارون أمواله في الفساد وأن ينشغل قصداً غن ذكر الله عز وجل، وزاد تكبره وغروره وأخذ يذكر لهم أن تلك الأموال قد جمعها بفضل ذكاءه ومهارته وقد ذكر القرآن الكريم ذلك تفصيليا في قوله تعالى ” وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْـمُفْسِدِينَ* قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْـمٍ عِنْدِي أَوَلَـمْ يَعْلَـمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْـمُجْرِمُون”، فخسف الله عز وجل به الأرض هو وأمواله فلم يستطيع النجاة وهلك، وقد ذكر ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى “فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْـمُنْتَصِرِينَ”.

اقرأ أيضا: قصص وعبر سورة يوسف قصص القران الكريم

القصــــــة الثالثــــــة (صاحب الجنتين):

عاش رجلان معاً بنفس القرية متصاحبين، كان أحدهما قد ابتلاه الله سبحانه وتعالى بقلة الرزق وضيق العيش بخلاف صاحبه الثاني الذي أوسع له في رزقه ورزقه سبحانه وتعالى بأموالٍ كثيرة وبسطة في كل شيء.

كان الرجل الأول قد أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بالإيمان واليقين بقلبه، فملك الرضا بما قسمه الله له واليقين بقضاء الله وقدره فيما قسمه له، وأن كل ما يأتيه من خالقه فإنما هو الخير بعينه؛ وصاحبه كان عكسه تماماً فقد كان كافراً وابتلاه الله بالأموال لينظر أيشكر نعمه عليه أم يكفر ويجحد بما آتاه الله من فضله العظيم.

لقد أنعم الله على الرجل الثاني فاحش الثراء بجنتين وكان قد فجر خلالهما نهراً، وعلى الرغم من خصه بهذا الفضل إلا إنه كان متكبرا مغرورا بما آتاه الله من عنده، فلم يحمد الله ولم يشكره يوما على نعمه، بل كان دائم النكران والجحود، ولم يخرج صدقة يوما ولم يعن أي محتاج.

وبيوم دخل الرجل الثري جنتيه وكان معجب بهما للغاية، فقال: “إنهما جنتان دائمتان للأبد، ولن تهلكان أبداً؛ ليس هناك بعث ولا دار آخرة كما يعتقد البعض، وليس هناك أي جنان باستثناء هاتين الجنتين”.

لاحظ صديقه الفقير المؤمن المخلص في إيمانه بربه مدى تكبره وتجبره وبطره الذي وصل إليه، فدعاه للرجوع إلى الله وحده لا شريك له، والكف عن كل هذا الغرور والتكبر الذي أصابه.

دعاه صاحبه للاعتماد على الله وحده في مسألة الرزق وكل الأمور وليس على جنتيه، وأن يقول في نفسه عند دخوله جنتيه: “ما شاء الله، لا قوة إلا بالله”.

كما أنه عندما رأى منه إصراراً على أفعاله حذره من عاصفة تأتي على جنتيه فتسحقهما سحقاً، أو يتعكر ماؤهما فتفسدا ولا تصلحا للزراعة مجددا؛ لكن صاحبه المغرور صد عن كلامه، نهره عن نصحه وأخبره بإصرار أنه لا يؤمن من الأساس بوجود يوم للحساب ولا العقاب.

نزلت الصاعقة على الرجل الفقير المؤمن بربه من حديث صاحبه، فسأله: “أتكفر بالله الذي خلقك من تراب، وأنعم عليك بنعمه ظاهرة وباطنة؟!”

في صباح اليوم التالي ذهب الرجل الغني كعادته لجنتيه، وعندما وصل لهما نزلت عليه الصاعقة فقد وجد أن جنتيه قد تحولتا لخراب، فالأوراق قد جفت، والثمار تساقطت، أما مياه النهر فقد جفت ولم تعد موجودة من الأساس!

قال تعالى في كتابه العزيز بسورة الكهف: “وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا، وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا، وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا، وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا، وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا، هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا” صدق اللــــــــــــــه العظيم.

اقرأ أيضا: قصص القران سورة الهمزة قصص وعبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى