قصص وعبر

قصص وعبر عن الأم بعنوان “أنتظر الجزاء من رب العباد” الجزء الأول

قصص وعبر عن الأم

أحبك أمي…

وأعلم أن عمق الحب بداخلي عليكِ قليل، فأنتِ الوحيدة التي لن تتغير علي ولن تتبدل مهما طال الزمن.

وإن ضاقت بك السب وحزن قلبك فإياك أن تخبر أمك بما يحزنك مع أني أعلم جيدا لن تزيل أثقالك إلا بذلك ولكن رأفة بقلبها الذي سيحزن عليك أضعاف أضعاف حزنك على نفسك.

أمي!
أمي!

 الجزء الأول

أم عجوز تجاوز بها العمر الخمسة وخمسين عاما تسرد حكايتها وما فعله بها أبنائها بعدما أفنت حياتها وكل شبابها من أجل إسعادهما، حملت بقلبها لهما السعادة ولم يحملا لها إلا الحزن ووجع القلب…

بداية القصة تزوجت من ابن عمها بعمر العشرين، كان لها سندا وظهرا وأمان بكل الحياة، عاشا سويا أربعة أعوام لم يحزن قلبها ولو لثانية واحدة، رزقهما الله سبحانه وتعالى بابنة ومن بعدها بثلاثة أعوام بابن، وبعامهما الرابع كان زوجها موظفا عاديا وأثناء عبوره الطريق بعد خروجه من عمله لعودته لمنزله اصطدمت به سيارة مجهولة وتوفي وقتها.

انقلبت حياتها رأسا على عقب، ضاقت بها الدنيا بما رحبت، فكان زوجها سندها الوحيد حيث أنها كانت يتيمة الوالدين، كان معاش زوجها قليل للغاية ولا يكفي لشيء فذهبت الزوجة لأهله تتوسل إليهم حتى يعينوها على مصاريف أبنائها ولكنهم رفضوا ووبخوها أيضا، فذهبت لأخويها راجية أن تجد في قلوبهما الرحمة التي افتقدتها في قلوب أهل زوجها، ولكنهما أخبراها أنهما بالكاد يتحملان مصاريف صغارهم، وأشار عليها أحدهما أن تتزوج من شخص آخر يعينها على حملها وخاصة أنها مازالت يافعة وعمرها لم يتجاوز الخامسة والعشرين بعد.

رفضت الزوجة الزواج مطلقا حيث أنها لم ترد الإذلال لصغيريها، وعادت لمنزلها مستعينة بالله على قضاء حوائجها، كان لديها جارة صدوقة وفية، كانت تفضفض لها بكل ما يقع بقلبها من أعباء وخاصة أنه لم يهون عليها فراق زوجها إلا جارتها هذه، وبينما تقص عليها أخبرتها أنه بإمكانها العمل ولكن ما يمنعها لن يمكنها ترك صغيريها، وإن لجأت إلى الحضانة فإنها مصاريف على عاتقها بزيادة أكثر.

اقترحت جارتها أن تترك صغيريها عندها وخاصة أنها تعتبرهما أبنائها مثل ابنتها الوحيدة، وبالفعل كانت هذه الجارة طيبة القلب ترعاهما كابنتها ولا تفرق بينهما في المعاملة، عملت الزوجة في إحدى المحلات، وعلى الرغم من أن راتبها الشهري قليل إلا أنه كان يساهم في المصاريف بشكل كبير.

كان زوج جارتها يعمل في إحدى المصانع الكبيرة فأحضر لها عمل بالمصنع حتى تتمكن من تحسين دخلها وخاصة أن صغيريها يكبران ومتطلباتهما تزداد معهما، وبيوم من الأيام مرضت جارتها مرضا مفاجئا أودى بحياتها حينها قصم ظهر الزوجة من جديد، وشعرت بأن زوجها توفي مجددا، فقد كانت تهون عليها كل الصعاب بمجرد أن تستمد القوة من صديقتها.

توفيت جارتها وتركت من بعدها ابنتها الوحيدة أما عن زوجها فقد تزوج من أخرى، كانت تعامل ابنته أشد المعاملة، أخذتها الزوجة وربتها مع صغيريها وكأنها إخوة بالفعل؛ كبر الأبناء حتى تخرجوا من الجامعة، كان تعليم ابنها وابنتها تعليما عاليا بخلاف ابنة جارتها فقد حصلت على تعليم بمؤهل متوسط حيث أنها تأثرت بوفاة والدتها الحنون وزواج والدها وقسوة زوجته الجديدة.

كانت الأم مازالت تعمل بالمصنع وتوفر احتياجات الأبناء الثلاثة حتى جاء اليوم الذي تقدم فيه شاب لابنتها وقد ارتضته الفتاة المتخرجة جديدا زوجا لها، قامت الأم ببيع ميراثها في والدها وزوجت ابنتها بالمال، وأمام الله قد أتمت رسالتها للنهاية مع ابنتها، بأن علمتها تعليما عاليا وأيضا عملت في شركة معروفة عالميا وأخيرا تزوجت من شاب ذي مستوى رفيع، وعلى الرغم من تكاليف زواجها الباهظة لزواجها من شاب مثله إلا أن والدتها لم تبخل عليها بميراثها كاملا.

بقي ابنها ويريد الزواج أيضا، وقد عمل بمكتب استيراد وتصدير، ولكن الأم ليس معها مال ولا ميراث، فماذا تفعل، لم يكن لها سوى ميراثها من والديها، أما عن ميراث الأب المتوفى فلم يورثوه شيئا حيث أنه توفي قبل وفاة والده، فشرعا ليس له شيء ومن قسوة قلوبهم لم يعرفوا ابنيهما بشيء أيضا للأسف الشديد.

فماذا ستفعل هذه الأم الصامدة القوية؟!

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص صداقة واقعية حزينة بعنوان “ولا تحزن يا قلبي” الجزء الأول

قصص صداقة واقعية حزينة بعنوان “ولا تحزن يا قلبي” الجزء الثاني والأخير

قصص وعبر حقيقية مؤثرة قصة السيدة زينب وزوجها أبي العاص بن الربيع الجزء الأول

قصص وعبر حقيقية مؤثرة قصة السيدة زينب وزوجها أبي العاص بن الربيع الجزء الثاني والأخير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق