التخطي إلى المحتوى

السحر من الأمور التي يفعلها سفلة الناس كي يفرقوا به بين المرء وزوجه وبين الرجل وصاحبه وبين المرء وعقله، فالمسحور تُسْلَب إرادته ويفعل ما لا يمكن أن يفعله في وقت لم يكن فيه مسحورًا، والسحر ذُكِرَ في القرآن الكريم، والسحر لا يضر أحدًا إلا بإذن الله تعالى، قال الله تعالى: [وما هم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله]، فالإنسان الذي يتعرض لمثل هذه المواقف المؤلمة عليه أن يلجأ إلى الله تعالى ويدعوه أن يخلصه مما هو فيه وما يلاقيه من عناء، ولا يذهب إلى الدجالين المحتالين الذين يفكون السحر بسحر مثله.

هؤلاء الدجالين الذين نهى النبي صلى الله عليه وسلم من الذهاب إليهم ومعرفة كلامهم، فالسحرة ملعونون من الله تعالى؛ لأنهم يفعلون بعض أفعال الكفر والعياذ بالله من التقرب للنجوم وعبادة الكواكب وعبادة الشيطان نفسه، حيث يطلب منهم الشيطان أمور الكفريات جميعها حتى يصطفيهم عنده، وهم يفعلون ذلك ليكون سحرة مهرة، والشيطان يلبِّس عليهم، فعلى القارئ الكريم أن ينتبه إلى مثل هذه الأعمال، وألا يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الظروف وأن يقوم بما جاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من الرقية الشرعية فإنها شافية بإذن الله تعالى، ولا بأس إن استشار أحد الشيوخ الموثوق بدينهم وعلمهم لا هؤلاء الدجالين الذين يتكسبون من حرام.

قصة الفتاة المسحورة

وقصة اليوم قصة مثيرة جدًّا لفتاة حصلت لها يوم خطبتها، تحكي هذه القصة أخت الفتاة فتقول: يوم خطبة أختي على أحد الشباب وقعت أختي مغشيًّا عليها، ولم نعرف لهذا الأمر أي سبب، غير أنها حين فاقت صارت شخصًا آخر، لا تتحدث مع أحد، وصارت كأنها تحولت إلى فتاة أخرى لا أعرفها، فكانت تصرفاتها جنونية إلى درجة بعيدة، لا تنام أبدًا لا بالليل ولا بالنهار، وكانت تتعصب دائمًا وبدرجة كبيرة، وفي أكثر الأحيان نجد أختي تبكي من نفسها دون أن نعلم لذلك سببًا، وحين نسألها ترد أنها أيضًا لا تعلم، غير أنها تشعر بالضيق الشديد والإرهاق والتعب الكبيرين، كأن في جسمها شيئًا لا يغادرها ويُثقل حركتها ولا يجعلها تتنفس ولا تتكلم كلامًا طبيعيًّا، هناك يسكن بداخلها شيء لا تعرف مصدره ولا كيف دخل إليها.

وحاولت الفتاة الهرب من بيتها كثيرًا غير أنهم يلحقونها حتى لا تفعل شيئًا في نفسه، بل إنها في إحدى المرات حاولت أن تقتل نفسها وتموت منتحرة، وبعد أن ذهبت حيرتنا المذاهب في هذا الأمر وكيف حصل لأختي ما حصل لها ومن جنى عليها بهذه الجناية، إذا بخطيب أختي يعترف لنا أنه ربما يشك في خطيبته التي تركها أنها قد عملت للفتاة شيئًا، وقد تكون سحرتها؛ لأنها تعرف عالم الدجل ودخلت فيه وهو يعرف عنها هذه الأمور، وكان ذلك من أسباب فسخه خطوبته منها، وهو أنه عثر في شنطة يدها على بعض التعويذات السحرية والتمائم، فلما واجهها بهذه الأمور أنكرت في أول الأمر غير أنه بعد أن هددها بأنه سيفسخ خطوبته منها ويتركها اعترفت له بأنها تذهب إلى أحد الدجالين ويصنع لها ما تشاء من تعويذات وتمائم، واقترحت على الشاب أن يذهب معها حيث هذا الدجال ويطلب منه ما يريد، ومن ساعتها تركها الشاب على الفور.

تضيف أخت الفتاة قائلة: فكانت الضحية في هذه العلاقة هي أختي التي أصبحت لا تدري شيئًا عن الدنيا وكأنها صارت إلى الجنون، وأنهم ذهبوا إلى الأطباء فإذا الأطباء لا يعرفون سبب ما عندها ويعجزون عن الكلام في أمرها، فكانت النصيحة لهذه الأسرة: أن تذهب إلى أحد الشيوخ الثقات وألا تذهب إلى الدجالين بل اختاروا شيخًا ثقة عالمًا ذهبوا إليه واستفتوه في أمرها فطلب منهم أن يرقوها الرقية الشرعية وعرَّفهم بطريقتها وأرسل معهم فتاة من الفتيات تعرف الرقية الشرعية كي تقوم برقية الفتاة، ومع الوقت تحسنت حال الفتاة كثيرًا والحمد لله، وفي يوم من الأيام صحت وكأن لم يكن عندها شيء من هذا الأمر أبدًا، ورجعت إلى خطيبها وتمت زيجتها وأنجبت الكثير من الأولاد، أما جزاء هذه الفتاة الساحرة أنها قُبِضَ عليها بتهمة الشعوذة وأُودِعَت في السجن كي يرتاح العالم من شرورها الدنيئة.

كانت هذه قصة مثيرة جدًّا لفتاة شابة في أوائل العشرينات من عمرها وقعت تحت تأثير الحقد والحسد من فتاة أخرى سحرتها، فجعلتها تفعل أشياءً جنونية حتى كادت أن تنتحر وتُنهي حياتها لولا أن أهلها لحقوا بها في آخر لحظة، وهذه القصة نستفيد منها أننا لا بد لنا إذا حصل شيء من هذه الأمور أن نلجأ إلى الله تعالى ونتضرع إليه سبحانه أن يشفي مريضنا لا أن نذهب إلى المشعوذين الدجالين ونطلب منهم الشفاء فهذا والعياذ بالله أمر عظيم لا يجوز في دين الله.

فالواجب على المسلم أن يستفتي العالم الثقة المعروف بعلمه المشهور بين الناس بالعلم والتقوى والإخلاص، ولا يذهب إلى هؤلاء الدجالين الذين اسودت وجوههم وقلوبهم وعميت أبصارهم وبصائرهم، فهذا كله ليس يجوز في دين الله تعالى، فالله عز وجل شَرَعَ لنا الرقية وهي شفاء بإذنه تعالى، فعلى من أصابه شيء من ذلك أن يرقي نفسه وإن لم يستطيع فليرقيه غيره، ويلجأ إلى الله بقراءة القرآن والصلاة والاجتهاد في العبادة والدعاء في جوف الليل، فكل هذه الأمور التي تُذهب إن شاء الله الأوجاع والأسقام وترفع الدرجات وتزيد في الأجر من الله سبحانه وتعالى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.