قصص أطفال

قصص للاطفال بعنوان عازف الناي وفراشات الصدى

يتعلم أبنائنا الكثير من خلال القصص الشيقة التي نختارها ونرويها لهم، لذلك يجب علينا انتقاء القصص المفيدة والغنية بأسمى المعاني والقيم من أجل إسعاد قلوبهم الصغيرة وتعليمهم ما يساعدهم ببداية حياتهم.

إن القصص لدى الأطفال تلعب دوراً هاماً لما لها من تأثير قوي وفعال إذ تبعث بنفوسهم شعور البهجة والتشويق، فكل الأطفال يشتاقون بشغف لوقت سرد قصةٍ جديدة على أسماعهم.

هونوا على أنفسك يا سادة، فأطفالنا هم فلذة أكبادنا نفعل المستحيل من أجل توفير كل ما هو أفضل لهم ومن أجل مستقبل مزهر باسم لهم علينا التفاني في البحث على القصص المعبرة المصقلة بالقيم المثلى.

   قصــــــــــــــــة عازف الناي وفراشات الصدى

في واد عميق تحيط به جبال شاهقة تغطيها أشجار الصنوبر العتيقة، كانت توجد قرية صغيرة هادئة لا يصل إليها إلا القليلون.

في هذه القرية، كان يعيش فتى يدعى “محمود”، اشتهر بمهارته الفريدة في العزف على الناي.

لم يكن ناي محمود يصدر مجرد أنغام عادية، بل كانت كل نغمة يطلقها تتحول إلى فراشة صغيرة مضيئة، تطير في الهواء وتترقص بألوان زاهية قبل أن تتلاشى ببطء.

كانت هذه الفراشات تملأ الوادي سحرا وجمالا، وكانت تجلب السعادة إلى قلوب سكان القرية، لكن محمود كان يشعر بالحزن أحيانا، فالفراشات كانت سريعة الزوال، تختفي بعد لحظات قليلة من ظهورها، تماما كصدى الصوت الذي يتلاشى مع الزمن.

كان يحلم محمود على الدوام بأن يصنع نغمة لا تتلاشى، فراشة تبقى خالدة.

وفي أحد الأيام، بينما كان “محمود” يعزف قرب شلال الوادي الذي تتساقط مياهه بغزارة، لم يلاحظ أن نغمة أطلقها كانت مختلفة.

لقد كانت نغمة عميقة جدا، اهتزت لها الصخور والجبال، فجأة، بدلا من فراشة واحدة، خرجت آلاف الفراشات المضيئة، وتجمعت لتشكل فراشة عملاقة ذات ألوان متداخلة لم يرها محمود من قبل؛ لكن هذه الفراشة لم تتلاشى كالسابق، بل حلقت في سماء الوادي واستقرت على قمة أعلى شجرة صنوبر، وبقيت تضيء كأنها نجم ساطع.

تفاجأ محمود وسكان القرية بهذه الظاهرة الغريبة، هرع الجميع ليشاهدوا الفراشة الضخمة التي كانت تطلق ألوانا ساحرة على الوادي، وتحول كل زاوية فيه إلى لوحة فنية بديعة.

كان صوتها النابع منها كأنه لحن هادئ لا يتوقف، لاحظ محمود أن كل لون في الفراشة العملاقة يمثل إحساسا مختلفا: الأحمر للشجاعة، والأزرق للسلام، والأخضر للأمل، والأصفر للفرح.

وفي تلك الليلة، زار محمود حكيم القرية العجوز الذي كان يجلس في كوخه الصغير محاطا بالكتب العتيقة. حكى محمود للحكيم عن الفراشة العملاقة وسر بقائها. ابتسم الحكيم وقال: “يا محمود إن النغمة التي عزفتها اليوم لم تكن نغمة عادية، بل كانت نغمة خالصة من قلبك، نغمة عزفتها وأنت تفكر في أن تجلب سعادة دائمة لقريتك، وليس مجرد فرحة عابرة”.

تابع الحكيم: “هذه الفراشة يا بني هي فراشة الصدى، وهي تجمع كل مشاعر الخير التي أطلقتها فراشاتك الصغيرة عبر السنين، لقد أصبحت هذه الفراشة كيانا مستقلا لأنها بنيت على أساس من الحب والعطاء الخالص، وكلما زادت أنغامك صدقا، زادت قوتها وألوانها إشراقا”.

فهم محمود الدرس جيدا، كما أنه أدرك أن الخلود لا يأتي من القوة الفردية، بل من تراكم الأعمال الطيبة والمشاعر الصادقة.

لم يعد محمود يعزف ليرى الفراشات تتوهج وتتلاشى، بل أصبح يعزف بقلب ملئ بالإخلاص والعطاء، مع كل نغمة كان يطلقها، كانت الفراشة العملاقة تزداد لمعانا وقوة، وتنتشر ألوانها أكثر فأكثر لتضيء الوادي ليلا ونهارا.

بات محمود معروف ومشهورا باسم “عازف الخلود”، وصارت فراشة الصدى رمزا للقرية، تذكر الجميع بأن الأفعال الطيبة الصغيرة تتجمع لتصنع أمرا عظيما يدوم للأبد.

تعلم أهل الوادي أن السعادة لا تكمن في الأشياء العابرة، بل في ترك أثر جميل وبصمة خالدة في حياة الآخرين، تماما كالفراشات المضيئة التي تحولت إلى لحن أبدي.

للمزيـــد أيها السادة من قصص للاطفال لصغارنا الأعزاء يمكننا تتبع الرابط الآتيـــــــــــة:

قصص للاطفال بعنوان الجبل الراسخ والنهر هادفة وممتعة لصغارنا

وأيضا/ قصص للاطفال باللغة العربية قصة الراعي الكذاب والطفل المشاغب ايمن

ولا يمكننا أن ننسى هذه السلسلة الرائعة من خلال: قصص للاطفال مليئة بالعبر والدروس القيمة لا تفوتها على صغارك!

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى