قصص أطفال

قصص للاطفال بعنوان الجبل الصامد والريح العنيدة

إن نوعية قصص أطفال تعمل على تنمية قدرات الطفل العقلية والحسية أيضا والإدراكية، فنجدها تنشأ جوا من الاستمتاع بين الأطفال والآباء حين قراءتها تحديدا حيث أن الطفل يشعر بأن والديه يخصصان الكثير من الوقت لأجله ولأجل مطالعة الكتب لأجله.

ومن هنا علينا أن نجعل وقت القراءة بأكمله مليئا بالكثير من اللعب والضحك والمرح والمداعبة، لكي يربط الأطفال القراءة في أذهانهم بالكثير من المشاعر الطيبة السعيدة، لتتحول القراءة لعادة وأسلوب حياة للأطفال في الكبر.

     قصــــــــــــة الجبل الصامد والريح العنيدة

يُحكى أنه في أرض بعيدة، حيث تتلاقى السماء مع الأفق في لوحة زرقاء بديعة، كان يقف جبل عظيم يدعى “ثابت”.

كان “ثابت” ليس مجرد جبل وحسب، بل كان حارساً للوادي الأخضر الذي يمتد عند سفحه، كانت قمته تلامس الغيوم، وجذوره تضرب عميقاً في قلب الأرض، لم يتزحزح من مكانه منذ آلاف السنين، شاهد على تعاقب الفصول وتغير الأزمنة.

لقد كان صمته ينطق بالحكمة، وشموخه يوحي بالوقار.

في المقابل، كانت تعيش “ريحة”، ريح قوية لا تهدأ، معروفة بتهورها وعنادها.

كانت “ريحة” تعتقد أنها الأقوى في الكون، فهي تستطيع تحريك كل شيء؛ ترفع الغبار، تقتلع الأشجار، وتحمل البذور لمسافات بعيدة.

كانت تراقب “ثابت” وهو يقف ثابتاً، وهذا الثبات كان أكثر ما يثير غضبها واستفزازها.

وفي يوم من الأيام، قررت “ريحة” أن تتحدى “ثابت” وشموخه.

قالت له بصوت عالٍ اهتز له الوادي: “أيها الجبل العجوز، أنا أحرك كل شيء، أما أنت فتقف جامداً لا حراك!

سأثبت لك اليوم أن قوتي تفوق ثباتك، وسأجعلك تتزحزح من مكانك!”.

لم يجب عليها “ثابت” واكتفى بابتسامة هادئة ارتسمت على صخوره العتيقة، أثار صمته غضب “ريحة” أكثر، فبدأت تهب بكل قوتها.

أطلقت “ريحة” عاصفتها الأولى، فكانت الرياح من حولها تصرخ وتدور، مثيرة عواصف ترابية عملاقة حجبت الرؤية، ريح اقتلعت الأشجار الضعيفة من جذورها، وأطاحت بالصخور الصغيرة من المنحدرات. كانت تظن أن “ثابت” سيهتز أو يتألم.

لكن “ثابت” ظل شامخا في مكانه، صمدت صخوره القوية، ولم تتأثر قمته التي كانت تعانق السماء.

وبعد ساعات من العواصف القوية، تعبت “ريحة” قليلاً، وتوقفت لتلتقط أنفاسها، نظرت إلى “ثابت” بتعجب وقالت: “كيف لك أن تظل هكذا؟! ألم تؤثر فيك قوتي؟!”.

أجاب “ثابت” بصوته العميق الذي يشبه همس الصخور: “قوتك يا ريحة تكمن في الحركة والاندفاع، أما قوتي أنا فتنبع من الثبات والعمق… كلما اشتدت رياحك، زادت جذوري تعلقاً بالأرض، وزادت صخوري تماسكاً ببعضها البعض”.

لم تستسلم “ريحة”، فقررت أن تستخدم حيلة أخرى. بدأت تهب بهدوء في البداية، وكأنها تريد أن تغري “ثابت” بالتحرك، ثم زادت سرعتها تدريجياً، وحاولت التسلل بين شقوقه وصخوره لتهزه من الداخل. لكن “ثابت” كان قد ألف كل أنواع الرياح، وكان يعرف كيف يوزع قواه ليقاومها.

كانت الشقوق في صخوره بمثابة مخابئ للنسور والعقبان، لا أماكن للانهيار.

وبعد أيام طوال من التحدي المستمر، نفد صبر “ريحة” ونفدت طاقتها، أصبحت أضعف وأضعف حتى تحولت إلى نسمة لطيفة!

استسلمت أخيرا، وقالت بتنهيدة يائسة: “لقد خسرت… لم أستطع تحريكك يا ثابت، علمني سر ثباتك”.

ابتسم “ثابت” وقال: (سأخبركِ يا ريحة سري.. سري ليس في عدم الحركة، بل في معرفة قيمتي.

أنا أعشق الأرض التي أقف عليها، وأوفر المأوى للكائنات، وأحمي الوادي من العواصف؛ أنا لا أتحرك لأن وجودي في مكاني ضروري لحياة الآخرين. الثبات ليس ضعفاً، بل هو أساس لكل بناء عظيم”.

تعلمت “ريحة” درساً قيماً في ذلك اليوم، أدركت أن القوة الحقيقية لا تكمن دائماً في القدرة على تغيير كل شيء، بل أحياناً في القدرة على الصمود والبقاء ثابتاً من أجل هدف نبيل.

تحولت “ريحة” بعد ذلك إلى ريح حكيمة، تهب بلطف لتنقل بذور الحياة، وتداعب أغصان الأشجار، وتساعد الغيوم على التحرك، بدل أن تدمر وتقتلع.

وأصبحت “ريحة” و”ثابت” صديقين حميمين. كانت الريح تحكي للجبل قصص رحلاتها البعيدة، وكان الجبل يعلم الريح دروس الثبات والصبر.

وظلت قصة الجبل الصامد والريح العنيدة تروى في الوادي، تذكر الجميع بأن القوة تتجلى في أشكال مختلفة، وأن الثبات قد يكون أحياناً أروع أشكال الشجاعة، وأنه لا يمكن لأي ريح، مهما كانت عاتية، أن تزعزع من يؤمن بقيمته ويقف على أرض صلبة من المبادئ.

اقرأ لصصغارك مزيدا من قصص أطفال من خلال:

قصص أطفال الأجمل على الإطلاق لترويها لصغارك قبل النوم

وأيضا/ قصص أطفال بعنوان السنجاب مع كنز الشتاء المفقود

3 قصص أطفال مكتوبة صدقاً من أجمل ما ستصقل به طفلك يوما

ريم إبراهيم

أعمل ككتابة محتوي مختص في القصص في موقع قصص واقعية منذ 5 اعوام وشاركت بأكثر من 1500 قصة علي مدار سنين عملي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى