قصص قصيرة

قصص قصيرة هادفة ومعبرة في غاية العظة والحكمة

قصص قصيرة هادفة ومعبرة

للقصص فوائد وعظات كثيرة بل لا تعد ولا تحصى، فهي ثمار تجارب السابقين، عهدوا إلى جمعها وتوصيلها إلينا للإفادة منها، ولاسيما إن كانت تلك القصص قصيرة هادفة ومعبرة حيث أن كثيرا منا أصبح لا يملك وقتا كافيا لقراءة قصة طويلة والاستفادة منها.

أولا/ قصة الملك وبناته الثلاثة:

في قديم الزمان كان هناك ملك عظيم لديه ثلاثة بنات، وبيوم من الأيام طرأت عليه فكرة عبقرية أن يختبر بناته الثلاثة اختبارا بسيطا وأحسنهن في الإجابة عن سؤاله يكافئها مكافأة باهظة؛ فسأل الكبرى: “كم تحبينني يا ابنتي؟”.

فأجابت الفتاة: “أحبك يا أبي بقدر حب السمك للماء”.

أعجب الملك بفصاحة ابنته، وقدر كم حبها له حيث أن السمك لا يستطيع العيش بعيدا عن الماء.

وسأل ابنته الوسطى: “كم تحبينني يا ابنتي؟”.

فأجابته: “أحبك يا أبي بقدر حب الطيور للسماء”.

أعجب أيضا بإجابتها، وأيقن في نفسه أنها تحبه حبا كثيرا حيث أن الطيور لا تستطيع الاستغناء عن السماء.

وعندما سأل ابنته الصغرى التي كان يحبها أكثرهن، والأكثر فيهن قربة لقلب أبيها، أجابته: “أحبك يا أبي بقدر حب الطعام للملح”.

استنكر والدها عليها إجابتها وغضب غضبا شديدا، وطردها خارج القصر، وتوعدها ألا تعود إليه مرة ثانية، لقد فعل بها ما فعل دون حتى أن يسمع منها وجهة نظرها، فيا له من أب قاسي القلب؟!

قلب حنون:

لاقت الفتاة صعوبة شديدة في التعامل مع العالم الخارجي، إنها نشأت وتربت في قصر ملكي، فسالت الدموع من عينيها؛ وفي الوقت نفسه رآها شاب بالغابة فأعجب بجمالها الخلاب وسألها عن حالها وما الذي يبكيها فحكت له قصتها، فما كان منه إلا أن تزوجها؛ وبيوم من الأيام خرج الملك إلى رحلة صيد وبُعد كثيرا عن مخيمه في الغابة ولم يجد طريق العودة فشعر بالتعب والإرهاق فعمد إلى منزل في أعماق الغابة، وطرق الباب ليضيفه من فيه من سكان؛ وبالفعل فتح الزوج الباب، فطلب منه الملك الطعام والشراب، وبالفعل جهزت الفتاة الجميلة الطعام وكانت قد علمت أنه والدها من صوته، وعندما قدم الزوج الطعام للملك وكان شهيا جدا من هيئته وبعد أول قضمة لم يستطع الملك الأكل وهم قائلا: “كيف تستسيغون طعما له بدون ملح؟!”؛ وهنا تذكر كلام ابنته فبدأ بالبكاء، وحينما سأله الزوج عن سبب بكائه أخبره عن قصة ابنته، وهنا حضرت الابنة أمام والدها وأخبرته قائلة: “هل علمت الآن يا أبتي كم أحبك؟!”

سُر الأب كثيرا وقام بأخذها هي وزوجها معه إلى القصر.

ثانيا/ قصة أمانة فتاة وما كان جزاؤها:

بيوم من الأيام أثناء عطلة العمل ذهب رجل برفقة زوجته وابنته الوحيدة للتمشية، وأثناء سيره في الطريق شاهد شيئا لامعا مضيئا يسقط من جيب شخص يسير أمامه، وهذا الشخص لم ينتبه أثناء سقوطه منه، فهم الرجل مسرعا ليلتقط هذا الشيء وعندما وجده عقدا ذهبيا ثقيلا طمع به، لم يلحظ أحد ما حدث إلا الابنة التي قامت بإخبار والدتها بما رأت حيث أنها لم تجرؤ على الحديث مع والدها فعندما سألته: “ما الذي وجدته يا أبي؟”.

رد عليها بغلظة شديدة: “إنه شيء ليس من شأنك”.

والوالدة لم تستطع إقناع الوالد الذي ملأ قلبه الجشع، وفي اليوم التالي ذهب لعمله كعادته ولكنه كان فرحا مسرورا والابتسامة تملأ وجهه؛ وأثناء ذهاب الابنة للسوق مع والدتها رأت ملصقا مكتوب فيه أن شخصا ما فقد عقدا ذهبيا فعلى من يجده الذهاب إلى ذلك العنوان لتسليمه وأخذ مكافأته القيمة، شعرت الفتاة بتأنيب الضمير عما بدر من والدها عوضا عنه، وعندما عادت إلى البيت أقنعت والدتها بأنه ليس من الصحيح عدم رد الأمانات إلى أصحابها فأخذت العقد الذهبي وذهبت به إلى العنوان المدون بالملصق وقامت بتسليمه إلى صاحبه الذي أعجب جدا بأمانتها وحسن جمالها أيضا، فطلب منها عنوانها فارتعبت الفتاة ولم تخبره بذلك وعندما سألها عن السبب بكت بكاءا حارا ورحلت.

تبعها الرجل الثري صاحب العقد المفقود بحجة أن يعطيها المكافأة التي أعلن عنها، وعندما وصل إلى البيت سمع صرخاتها المتعالية، وعندما اقترب تمكن من معرفة السبب وراء صرخات الفتاة الجميلة، لقد كان والدها يبرحها ضربا موجعا بسبب فعلتها، وحينما انتهى من ضربها طردها هي ووالدتها خارج البيت، اعتذرت الفتاة لوالدتها والدموع تنهمر من عينيها، ولكن الأم طمأنتها أن الله لا ينسى عباده أبدا وأن ما فعلته هو عين الصواب؛ أعجب الرجل بالفتاة ووالدتها، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض فتاة مثلها ولو قضى مائة عام من السنين يبحث عن مثيلة لها؛ فاقترب منهما وطلب يد الفتاة من والدتها التي وافقت بكل سعادة وسرور، وعاشا في سعادة أبدية؛ وهكذا يكون الجزاء من جنس العمل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق