قصص قصيرة

قصص عن التواضع في الاسلام تواضع النبي صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وصحابه أكثر الناس تواضعًا لا يصيبه كبر ولا علو على الخلق على قدره صلى الله عليه وسلم ومنزلته العظمى في الإسلام، فهو مبلِّغ عن رب العالمين وهو رسوله الكريم، وله من الفضائل ما لا تدانيها فضيلة عند أحد من الناس، ومع ذلك كان أكثر الناس أدبًا وخفضًا للجناح، وهاك طرفًا من تواضعه صلى الله عليه وسلم

مما جاء في تواضع النبي صلى الله عليه وسلم:

وفي الحديث أن جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “يا محمَّد، أيا سيِّدنا وابن سيِّدنا، وخيرنا وابن خيرنا”، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها النَّاس، عليكم بتقواكم، ولا يستهوينَّكم الشَّيطان، أنا محمَّد بن عبد الله، أنا عبد الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله.»

وكان صلى الله عليه وسلم يتفقَّد أحوال أصحابه ويزورهم، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو قال: «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكِر له صومي، فدخل عليَّ فألقيت له وسادة مِن أَدَم حشوها ليف فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: «أما يكفيك مِن كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّام». قال: قلت: يا رسول الله! قال: «خمسًا». قلت: يا رسول الله! قال: «سبعًا». قلت: يا رسول الله! قال: «تسعًا». قلت: يا رسول الله! قال: «إحدى عشرة». ثمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا صوم فوق صوم داود عليه السَّلام  شطر الدَّهر: صم يومًا وأفطر يومًا.»

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في الغزوات والحروب، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي برزة: «أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون مِن أحدٍ؟». قالوا: نعم فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمَّ قال: «هل تفقدون مِن أحدٍ؟». قالوا: نعم فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمَّ قال: «هل تفقدون مِن أحدٍ؟» قالوا: لا. قال: «لكنِّي أفقد جليبيبًا، فاطلبوه». فطُلِب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمَّ قتلوه، فأتى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، فقال: «قتل سبعة ثمَّ قتلوه، هذا منِّي وأنا منه، هذا منِّي وأنا منه». قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلَّا ساعدا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره.»

ومن أمثلة على تواضعه صلى الله عليه وسلم أن يقوم بخدمة أصحابه، روى مسلم في صحيحه مِن حديث أبي قتادة، وفيه -في قصَّة نومهم عن صلاة الفجر-: قال ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأبو قتادة يسقيهم -أي أصحابه- فلم يَعْدُ أن رأى النَّاس ماءً في الميضأة تكابُّوا عليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الْمَلَأَ كلُّكم سيَرْوى». قال: ففعلوا. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثمَّ صبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «اشرب». فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله. قال: «إنَّ ساقي القوم آخرهم شربًا». قال: فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى النَّاس الماء جامِّين رِوَاء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بالصبيان سلَّم عليهم، روى البخاري ومسلم أيضًا في صحيحهما من حديث أنس قال: أنه مر على صبيان فسلم عليهم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

وما في أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من تواضع يفوق الحصر والوصف، فقد كان صلى الله عليه وسلم أحْلَم الناس وأكثرهم رقة ورفقًا وتواضعًا، فجزاه الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته ورسولًا عن دعوته.

 

ولنأخذ هذه القصة من تواضعه صلى الله عليه وسلم:

فقد كان عدي بن حاتم الطائي من الرافضين لدخول الإسلام، غير أنه كان له أخت قد خبرت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعرفته حق المعرفة عندما وقعت بين أيدي المسلمين في الأسر، فنصحته بأن يروح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم يرى عظيم أخلاقه، وأخذت تدفعه إلى اعتناق الإسلام.

فلما راح عدي إلى النبي في المدينة قام النبي باستقباله والترحيب به ترحيبًا كريمًا وأكرمه إكرامًا عظيمًا كما كان من عادته صلى الله عليه وسلم، وفي الطريق لاقى النبي امرأة عجوز فأوقفته طويلًا تحدثه في حاجة لها، فقال عدي في نفسه: والله ما هو بملك؛ لأن الملوك لا تتواضع هكذا، وتقف للناس وتسمع شكاوى المساكين في الطرق!

ولما دخل إلى بيت النبي صلى الله عليه قدم له وسادة ليقعد عليها، فقام عدي بردها؛ لأنه لم يكن عند النبي غير هذه الوسادة، غير أن النبي عزم على عدي بالجلوس، وجلس النبي على الأرض؛ فتأثر عدي بهذا المشهد ولم يقم إلا بعد أن نطق بالشهادتين قائلًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشهد بالحق للنبي صلى الله عليه؛ لما رأى من عظيم تواضع النبي، فليس مثله يمكن أن يكون إلا نبي كريم مبعوث من رب العالمين.

وهكذا كان تواضع النبي وأثره في كل من حوله من أكبر دواعي دخول الناس في الإسلام أفواجًا.

ومع قصة قادمة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى