قصص نجاح

قصص ضياع في البحر بعنوان 40 ساعة بعرض البحر (حقيقية) الجزء الأول

قصص ضياع في البحر

قصة في غاية العجب، بل وأعجب من العجب نفسه، كتبت هذه القصة على لسان صاحبها بعد ثلاثة أشهر من وقوعها، أراد توثيقها لتكون عبرة لأولي الألباب لما رأى بها الكثير والكثير من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده، قصة غلب عليها طباع العبرة والعظة، وبها الكثير من إجابات للمتحيرين بزمن قل فيه الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

شاب بعرض البحر.
شاب بعرض البحر.

40 ساعة بعرض البحر الجزء الأول

صاحب القصة الدكتور “حسام عبد السلام جمعة” وهو عضو بهيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة …

اعتاد الدكتور “حسام” على الذهاب للبحر للصيد والغوص مرتين شهريا، وقد اعتاد أيضا أن يذهب مع صديقين مقربين إليه للغاية، الأول “طلعت مدني” والذي اعتاد الذهاب معه منذ عام 1994 ميلاديا، أما صديقه الثاني فقد كان اسمه “مانينج” وقد كان فلبيني الجنسية، ولكنه أعلن إسلامه واسمى نفسه “يوسف”.

يقص الدكتور “حسام” أنه بهذا اليوم الذي اتفقوا فيه على الذهاب للصيد كعادتهم تأخر بعمله على المعتاد، لدرجة أنه خشي أن يأخرهما عن موعدهما، ولكن صديقيه آثرا انتظاره على الذهاب لرحلة صيدهما والغوص بقاع البحر؛ وما إن أنهى عمله حتى ذهبوا ثلاثتهم للبحر سويا كعادتهم الدائمة، قاموا بتسجيل موعد عودتهم كما توقعوها بالضبط الساعة السابعة من مساء نفس اليوم بمكتب حرس الحدود في “أبحر”.

شدوا رحالهم وكانت وجهتهم منطقة تسمى “الوسطاني”، وتقع على بعد عشرين كيلومترا غرب جدة، وبتمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا كانوا قد وصلوا وجهتهم المقصودة (الوسطاني)، قاموا بإنزال المرساة ولكن الغريب أنها لم تثبت معهم بسهولة بسبب الكثير من الأمواج، فقد ثبتت بعد كثير من المحاولات، لذلك قام الدكتور “حسام” بإنزال مرساة ثانية زيادة للحرص وبدافع الاطمئنان، إذ أنه صاحب تجربة مريرة خاضها منذ سنوات، فقد انفصل فيها قاربه عن المرساة، فاضطر للسباحة خلفه خمسة ساعات حتى يتمكن من الوصول إليه.

تأكدوا من ثبات المرساتين، وبعدها غاصوا ثلاثتهم، يذكر أنه كان خطئا فادحا وقعوا به، إذ كان ينبغي عليهم ترك أحدهم على القارب من باب الحيطة والحذر، ولكن ثقتهم بأنفسهم بتمكنهم من الغوص وعشقهم جميعا للغوص جعلهم يغوصون سويا في آن واحد؛ كانت الأمواج متدافعة وغزيرة بهذا اليوم لذلك كان الصيد وفيرا للغاية؛ وبع أربعين دقيقة من الغوص عادوا ثلاثتهم على متن القارب مجددا، استراحوا وتأكدوا مجددا من تثبيت المرساتين وبعدها عادوا للغوص للمرة الثانية، حينها كانت الساعة الثالثة والنصف ظهرا، ككل مرة يغوص أحدهم بجانب القارب.

بعد انقضاء ثلاثين دقيقة من بدء الغوص للمرة الثانية لاحظ الدكتور “حسام” قطع المرساة، اقترب قليلا من صديقه “طلعت” الأقرب في المسافة إليه وأشار إليه أن يصعد ليتفقد أمر القارب حيث أنه كان يلزمه ما يقارب الدقيقتين حتى يتمكن من معادلة الضغط؛ وعندما صعد للسطح كانت الطامة الكبرى، لقد رأى الذعر في عيني صديقيه، لقد انجرف القارب بفعل الأمواج الهوجاء، وقد ابتعد بمسافة تقارب 300 مترا، والقارب كان طوله 22 مترا.

لم يتذكر حينها الدكتور “حسام” سوى تجربته السابقة والتي كانت منذ خمسة أعوام ماضية، وكيف أنه تمكن من اللحاق بقاربه خلال خمسة ساعات، يذكر قائلا: “إنه كان خطأي الثاني على التوالي، وقد أخذتني الثقة الزائدة بالنفس، ولو أنني أخذت العبرة والعظة من تجربتي السابقة آنها، لكان تيقنت بأن الأجواء بالتجربة ساعدت كثيرا في لحاقي بالقارب، حيث كانت الأمواج هادئة علاوة على المرساة المتدلية كانت تنصدم بالصخور والشعب المرجانية فتقلل حركة القارب وتزيد من فرصتي للحاق به، ولكن بهذه المرة لا هناك صخور ولا شعب مرجانية تبطء من حركة القارب، بل هناك بحر مفتوح بأمواج عالية متدافعة”.

يذكر الدكتور “حسام” بأنه كان حريصا على كل ثانية من لوقت المار، لذلك قام بإلقاء سترة الغوص الطفوية وأسطوانة الهواء، وأيضا بندقية الصيد، وانطلق مسرعا للحاق بالقارب من أجل إنقاذ حياتهم جميعا؛ وأثناء سباحته تجاه القارب مر قارب صيد بينهما وقد كانت الساعة الرابعة عصرا، فصاح الدكتور أملا في مساعدته، ولكن لم يسمعه ولم يراه أحد، واصل سباحته ولكن سرعان ما أيقن أن ثقته الزائفة بنفسه زيفت له الحقيقة كاملة، فبالرغم من كل جهده وقوته وإصراره إلا أن المسافة بينه وبين القارب مازالت ثابتة، وأن الظروف في التجربتين القديمة والحالية تختلفان كليا عن بعضهما البعض.

بعد طول ساعتين من السباحة المتواصلة أدرك الدكتور “حسام” أن المهمة لن تكون باليسيرة مطلقا، حيث أن القارب غيرت مساره الأمواج أكثر من مرة، فبدأت المسافة تزداد بينه وبين القارب.

ولكنه لم يفقد ثقته بنفسه، وأنه كلما تذكر تجربته السابقة أمدته بالأمل فزاد من قوته وقوة مثابرته فضاعف جهده، ولكن سرعان ما الشمس غابت، وابتلع الظلام من حوله كل شيء، واختفى القارب من أمام عينيه، هنا توقف عن السباحة وبدأ في لوم نفسه ومحاسبتها عن كل شيء…

هل يعقل ثلاثة أرواح تزهق بسبب خطأ صغير مثل هذا؟!

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

اقرأ أيضا:

3 قصص نجاح من الواقع حتما ستغير نظرتك للحياة 180 درجة

قصص نجاح واقعية قصيرة بعنوان حياتك رحلة لأمنية علي

ملك الرعب ستيفن كينج قصص نجاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى