قصص وعبر

قصص حلوة من الواقع عن حسن الظن والرضا

قصص حلوة من الواقع

كثيرا ما نحتاج لتلك النوعية من القصص حتى نستقيم في حياتنا ونهتدي بهدي ما فيها ونتعظ بما فيها من قيم، ونهنأ بحياتنا عندما نسلك طريق من هم سبقونا بالإيمان.

أولا/ حسن الظن:

بيوم من الأيام ركب القطار كل من رجل شيخ كبير في السن ومعه ابنه يظهر على ملامحه ابن العشرينات وأيضا زوج وزوجته، لقد لاحظا هذان الزوجان شيئا غريبا على الشاب حيث أنه كان يتصرف بطريقة طفولية للغاية وسذاجة مفرطة، بداية أول ما جلس على كرسيه أخرج يده ورأسه من شباك القطار ليستشعر نسيم الهواء العليل، وكلما أدرك شيئا يخبر به والده ويعلمه عنه بعلو صوته مما أثار فضول الجميع ودهشتهم، كلما رأى شجرة أو زهرة حتى حينما أمطرت السماء لدرجة أن كل من بتلك العربة أيقنوا أن ذلك الشاب مصاب بداء ما بعقله وأنه ليس سليما، ولكن كان للزوجين دورا هاما حيث أنهما أخبرا الشيخ كبير السن ناصحين أن عليه أن يأخذ ابنه لرؤية الطبيب للاطمئنان على سلامته، تبسم الأب الحنون وقال: “إننا بالفعل قادمين من عند الطبيب، إن ابني كان فاقدا لبصره وبفضل الله سبحانه وتعالى اليوم أول يوم يرى به”.

ثانيا/ “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ“:

كانت هناك فتاة ذات تعليم عالي، بفترة من الزمان كان الكثير من الشباب يتقدمون لخطبتها ولكنها كانت ترى أنه ليس بالوقت المناسب فبداية كانت تفضل إتمام تعليمها وحصولها على أفضل الدرجات، وبعدها صارت تفضل الحصول على أسمى الوظائف، وبالفعل حصلت على كل ما تبتغيه غير أن عمرها قد تجاوز حينها 34 عاما، قلقت الفتاة حيال كبر سنها وقلة فرصها للزواج، وبيوم تقدم لخطبتها شاب من نفس عائلتها، كان يكبرها بعامين فقط، وبالرغم من أنه كان متعسر ماديا للغاية، ويوجد فرق شاسع بين مستوياتهما إلا أنها قبلت العرض للزواج به خشية من عدم الفوز بزوج في المستقبل القريب أو حتى البعيد، وبيوم عقد قرانهما وبعد التجهيز لكل استعدادات العرس وقعت البطاقة الشخصية للعروس في يد أم زوجها المستقبلي عن طريق الصدفة إذ أنها طلبت منها لإتمام إجراءات عقد القران، فقرأت الأم عمر الفتاة لتجده 34 عاما، وهنا أثارت ضجة كبيرة بسبب كبر سن الفتاة وأنها ترغب بشدة في أحفادها، وكيف لهذه العروس أن تحظى بأطفال وقد أصبحت في الأربعينات من عمرها، وعلى الفور خيرت ابنها بينها وبين تلك الزيجة، فاختار والدته وكسر بقلب تلك الفتاة البريئة التي لم ترتكب أي خطأ بحقه ولا حق أمه، وبيوم زفافها وأثناء عقد قرانها وأمام كافة الناس تم فسخ خطبتها والرحيل عنها للأبد، حزنت الفتاة كثيرا وتجنبت كل الناس والأهل، ضعف جسدها وكسر خاطرها وعصر قلبها فأصبحت لا تقوى على الحياة؛ رأى والدها الحكيم أن يأخذها في رحلة عمرة معه لتجدد الإيمان في قلبها الكسير وتطلب العون من خالقها أرحم الراحمين، وهناك بالأرض المحرمة رأت ما أعجبها، لقد سمعت امرأة كانت تقف بجوارها بالحرم الشريف وهي تتلو آيات من كتاب الله الكريم: “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ” انشرح صدر الفتاة كثيرا وكأنها لأول مرة تسمع فيها تلك الآية كما أن المرأة ضمتها إلى صدرها حينما نظرت إليها وأعادت الآية على مسامعها من جديد، وبعد الانتهاء من العمرة عادت الفتاة مع والدها إلى الديار بقلب سليم وتجدد في الإيمان وعهود جديدة ومواثيق مع خالق العباد؛ وكانت حينها صديقتها وزوجها بانتظارها بالمطار ليستقبلاها هي ووالدها، وبالصدفة مر صديق لزوج صديقتها ورآها معهم، أعجب بها كثيرا وأسرت عليه قلبه من النظرة الأولى.

وما أن وصلت المنزل وأسرعت في تبديل ملابسها لتستريح من عناء الطريق حتى اتصلت عليها صديقة عمرها لتخبرها بأن الشاب الذي رأته بالمطار تحدث معها في أمرها طالبا يدها للزواج مباشرة، وأن كل ما على تلك الصديقة أن تأخذ رأي الفتاة، فأجابته الصديقة بالموافقة دون الرجوع إلى صديقتها وأوضحت لأنها تعلم جيدا كل منهما (الشاب والفتاة معا، فالشاب صديق زوجها والفتاة صديقة عمرها)، وتم الزواج في أيام قلائل وبعد مدة وجيزة للغاية اكتشفت الفتاة حملها الأول، والذي أجهدها كثيرا وبيوم وضعها كانت المفاجأة الكبرى إذ أنها وضعت توأما مولود ومولودة، واكتملت حينها سعادتها بزوج كما تمنت أن يكون إذ توفرت فيه كل الصفات التي تعشقها كل فتاة، والآن أكرمها الله بتوأم في غاية الجمال، فتذكرت على الفور آية الله “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ“.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق