قصص جن

قصص جن لعنة الأساطير على لسان صاحبها -الفصل الرابع-

قصص جن لعنة الأساطير

أحيانا يُغلب الإنسان على أمره بفعل أمر لا يستسيغه كليا ولكن ليس بيده حيلة إلا تفويض أمره كليا لله سبحانه وتعالى، إذ أنه يوقن بقرارة نفسه أنه لن يصيبه شيء إلا ما قد كتبه الله له ولا يبقى لديه سوى مواجهة مصير مجهول…

قصص جن لعنة الأساطير (الجزء الرابع):

بالتأكيد عدت لجبل المخاوف ولكن في هذه المرة رافقتني “ريم” فبالرغم من كل محاولاتي لمنعها إلا أنها مازالت مصرة على قرارها؛ بهذه المرة استخدمت كل الحيل التي خرجت من يدي، أحضرت أجهزة لا سلكية مزودة بنظام تكنولوجي حديث، احتفظت بأحدها وأعطيت الآخر لريم والثالث أعطيته لصديق “تركي” من رافقني بزيارة الجبل بالمرة الأولى وشرحت له كل ما حدث معي ومع صديقنا الراحل “سالم”، وطلبت منه أن يكون على اتصال دائم بواسطة الجهاز الذي أعطيته إياه وفي حالة أية خطورة واجهتنا هناك بكهف الظلام المخيف بإمكانه الاتصال بالجهات المختصة لمساعدتنا وإخراجنا من الورطة، كل ذلك حفاظا على سلامة من ملكت علي قلبي وفؤادي…

ببداية الوصول:

أول ما وصلنا إلى غايتنا “كهف الظلام” ترجلنا من السيارة، عمدت إلى إخفائها في مكان آمن بعيدا بعض الشيء عن الجبل المهجور وعن أعين الناس ولكني لا أظن أن الناس تأتي ولو حتى تمر صدفة من هذه الطريق المفزعة؛ أول ما فعلته ألبست “ريم” كتاب الله حول عنقها ليكون لها عونا ونصيرا قبل دخولنا لمواجهة مصير مجهول، أعلم أني أقحمتها معي في دوامة مليئة بالخطر الشديد وربما تكون نهايتنا الموت المحتوم ولكن يعلم ربي أنني لم أحب في حياتي كلها إلا “ريم”.

وصف المكان:

أول ما دخلنا إلى الجبل كانت هناك قرية مهجورة بأكملها تحوي العديد من المنازل التي تبدو في غاية الروعة إلا أن الغبار يغطيها بالكامل غير أن هناك كان يوجد منزل على طراز عصري حديث مما أدهشني وأذهل “ريم” لدرجة أنها لم تستطع أن تتحكم في فضولها ففتحت باب المنزل ودخلت فيه لتلقي نظرة عليه، حاولت جاهدا منعها ولكنها نظرت إلي نظرتها المعتادة التي لا أستطيع أن أرفض لها شيئا تريده بعدها مطلقا، ولكني مازلت ورائها خوفا عليها؛ كان المكان نظيفا للغاية لا توجد به ذرة غبار على عكس القرية بالخارج بأكملها وفي غاية الدفء فالمكان بالخارج بارد نسبياً، ومازالت “ريم” تتجول بالمنزل إلى أن دخلت في حجرة سبقت خطواتها خطواتي وقبل أن أصل إليها سمعت صرخاتها التي تدل على خوفها من شيء ما، أسرعت إليها لأدرك ما رأت ولكني صدمت مما رأت عيناي، لقد كانت “ريم” متجمدة الأطراف واقفة ولا تتحرك منها إلا العينان التي تتطلعان إلى فتاة صغيرة في غاية الجمال، إنني لم أرى في جمالها مثيل من قبل، غير أن هذه الفتاة الصغيرة مازالت مستمرة في الاقتراب ببطء شديد من “ريم”، حاولت الوصول إلى “ريم” لتفادي تلك الفتاة الصغيرة ولكن جاءني من الخلف شخص في غاية الضخامة وقبح الشكل ضربني بصفعة قوية من يده صرت طريح الأرض بسببها وغابت صورة “ريم” عني تدريجيا…

جد بلا استهوان:

عندما أفقت وجدت نفسي مكبل اليدين في غرفة تكاد الإضاءة تكون فيها معدمة، وما استطاعت عيناي رؤيته أفزعني حقا إنها مليئة بكل أنواع آلات التعذيب التي تخطر ببال أي شخص، كل ما جال ببالي “ريم” وأين هي؟!

قدمت إلي الفتاة الصغيرة ولكنها هذه المرة بصورة فتاة ناضجة وبنفس الجمال السابق، إنها لا تمشي على قدامها مطلقا بل تحلق فوق الأرض، جاءتني تمشي بتروي لتهمس بآذاني قائلة: “كيف حالك يا خالد، لقد اشتقت إليك كثيرا”.

إنها تعرفني حقا، ولكني أيقنت أنها ليست بلعبة ولا بها شيء من الهوان، لقد انقلبت وساءت حياتي أسوء من ذي قبل…

أخبرتها قائلا: “سأفعل كل ما تريدون ولكن شرطي الوحيد أن تصل ريم إلى الديار سالمة غانمة”.

الفتاة: “الشرط الوحيد أن تطلقها يا خالد”.

أطلقها يا له من شرط غريب، لم أبدي أية ردة فعل رغبة في امتصاص غضبها؛ وفجأة جاء نفس الشخص الذي صفعني فأصبحت طريح الأرض…

الشخص: “سيدتي أماندا، هل أفعل ما أمرتني به؟”.

أماندا: “اذهب أنت الآن يا طواغ إنه سينفذ كل ما سنمليه عليه”.

أسئلة كثيرة ولا أجد لها الجواب، إن رأسي الصغير سينفجر من كثر التفكير والاستنتاجات، وقلبي مفطور من شدة القلق على حبيبته…

وما هي إلا لحظات قليلة بعد رحيلهما ودخلت علي فتاة أخرى ومعها شخص أجنبي الهيئة والشكل ببشرة بيضاء وعينان زرقاء وشعر أشقر…

الفتاة: “إنني أمجاد ولا وقت عندي لشرح الكثير لك، ولكن إذا كنت تريد النجاة أنت وزوجتك فافعل ما سأمليه عليك، اذهب مع جافيد (وأشارت على الشخص الذي معها)، وسأوافيك بعد وقت قليل”.

سألتها بلهفة قائلا: “ولكن ريم؟”

قالت: “لا تقلق فأنا ذاهبة الآن لأوافيك بها بعد قليل”.

الموعد المحدد:

ذهبت مع جافيد إلى منزل بالقرية ولكنه بعيد نسبيا عن المنازل التي رأيناها في السابق، وكلها لحظات وجاءت “أماندا” حاملة ريم الفاقدة للوعي، جريت تجاهها بأقصى ما عندي من سرعة، ولكن “أمجاد” طمأنتني بأنها بخير ولا داعي للقلق، فحملتها عنها ووضعتها بالسرير؛ وبدأت “أمجاد” حديثها معي قائلة: “خالد تمالك أعصابك واستمع إلي جيدا، إنك بالتأكيد تتساءل لماذا يحدث معك هكذا، أنا سأخبرك بكل شيء…

خالد إنك حفيد لساحر عظيم، أفنى كل عمره في العمل لصالح قبيلة من عمالقة الجن اسمها “قوم غلسان”، من قديم الزمان هناك حروب بينهم وبين قوم “طامور” قوم أماندا، استطاع جدك بمساعدة والدتك ووالدك تقييد كل كبار الجن والمردة من قوم طامور، ولكن أماندا من صغرها عرفت بالقوة والخبث فتمكنت بمساعدة لعنة الأساطير من قتل والديك بحادث السير تذكره أنت؟، ولكن الآن بحكم سنها ولعنة جدك التي أصابت قومها مقيدة كحال قومها لا تستطيع فعل شيء، ولكن انقلب الحال رأسا على عقب فقد تمكن قوم طامور من التحرر بسببك أنت!!”

لجم لساني مما سمعت أذناي، كيف بمساعدتي أنا تحرر قوم من الجن؟!

بسببي أنا قُتل صديقي “سالم”؟!

فما الذي ارتكبته …..

يـــــــــــــــــــــــــــتبع

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق