قصص الأنبياء

قصص الأنبياء ذو القرنين الجزء الثاني الأخير

قصص الأنبياء ذو القرنين

إن ذو القرنين هو ملك صالح أتاه الله سبحانه وتعالى الملك والحكمة فطاف مغارب الأرض ومشارقها ضد أقوام لا يفعلون شيئا سوى نشر الفساد في الأرض، وعلى الرغم من كل الملك والسلطان الذي أتاه الله ومكنه في الأرض لم يتكبر بل كان حاكما عادلا ينفذ شرع الله في عباده كل بعمله، فمن عمل صالحا فله ومن أساء فعليه؛ إنه ملك آمن بربه وباليوم الآخر فأتاه الله من حيث لا يحتسب، وجاء ذكر قصته كاملة بالقرآن الكريم بسورة الكهف.

  قصة ذو القرنيــن الجزء الثاني الأخير

يأجوج ومأجوج وبناء السد:

وإذا هو ذو القرنين بجيشه وسط سهول الصين يجد ممر بين جبلين عظيمين وجدوا خلف الجبلين أمة مؤمنة مسالمة لا يتكلمون بغير لغتهم، وكانت الفتحة بين الجبلين لا تجلب لهم إلا البلاء والشقاء من قبيلتين تسمى إحداهما “يأجوج” والأخرى “مأجوج”، فكانتا تلك القبيلتين يفترسون الحيوانات والناس وكل ما هو ينبت على الأرض، وكانوا لا دين لهم ولا حضارة، وكانت تلك القبيلة المؤمنة مرحبة بذي القرنين وجيشه، وعندما أعلنوا إيمانهم بالله ودين ذي القرنين طلبوا مساعدته وإعانته على تلك القبيلتين، وأخبروه عن القبيلتين وعن سرعة تناسلهم وأعدادهم الهائلة، وعرضوا على ذي القرنين أن يدفعوا له مقابل مساعدته على التخلص من القبيلتين، ولكن ذو القرنين رفض وطلب منهم أن يساعدوه بقوتهم فقط فهو لا يريد مال ولا سلطة وإنما تحقيق السلام والعدل في شتى بقاع الأرض، فطلب من مهندسي الجيش أن يبنوا سدا في تلك الفتحة بين الجبلين وأن يحجبوا القبيلتين عن العالم، وبالفعل صب الحديد ووسطه الفحم في الفتحة بين الجبلين وقام بإشعال الفحم، ومن ثم صب النحاس المنصهر ليصبح أقوى سد عرفه التاريخ.

وكان السد عالي ألمس لا يستطيعون تسلقه، وبالفعل حجب قبيلتي يأجوج ومأجوج عن كل العالم، قال تعالى: “حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا، آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا”، ولما انتهى من السد نظر ذو  القرنين للسد سبح بحمد الله وشكره على ما وهبه من علم وحكمة ونعمة وهمة عالية، وبذلك الفعل خُلد ذكر ذي القرنين في كتاب الله عز وجل إلى يوم يبعثون.

وكما نعلم جميعا أن يأجوج ومأجوج من العلامات والأشراط الكبرى لقيام الساعة، فهم أكثر خلق الله شرا على الأرض، فإنهم يعيثون في الأرض الفساد ولا يتركون رطبا ولا يابسا إلا وأطاحوا به، وبمساعدة الملك ذي القرنين تم تخليص البشرية من شرهم إلى أجل لا يعلمه إلا الله.

وصية ذي القرنين إلى أمه عندما شعر بدنو أجله:

لقد جاب الأرض جميعها من مشارقها إلى مغاربها وعندما وطئت قدمه بابل شعر بدنو أجله، فلم يتذكر شيئا إلا حزن والدته عليه فقد كان كما جاء ذكره وحيد والدته، فقام بإرسال كبش ومعه رسالة إليها، وقد كتب بالرسالة: “أماه إن هذه الدنيا ما هي إلا أجال مكتوبة ولكل منا أجل معلوم، وإذا بلغكِ أجلي فعليكِ بذبح هذا الكبش وصنع طعام منه، ثم ادعي كل من حولكِ للطعام إلا من فقد عزيزا على قلبه”.

وبالفعل جاءها خبر وفاته، فعمدت إلى تنفيذ وصيته حرفيا، ولكن لم يقدم أحد إليها فعلمت حينها أن كل قد فقد عزيزا على قلبه مثلها، فأيقنت حينها ما أراد ولدها أن يوصله لها من عزاء في رحيله عنها.

اقرأ أيضا:

قصص الأنبياء ذو القرنين الجزء الأول

قصص الأنبياء زكريا ويحيى “فاقصص القصص لعلهم يتفكرون”

قصص الانبياء باختصار شديد قصة سيدنا ابراهيم وسيدنا لوط وسيدنا شعيب عليهم السلام

قصص الانبياء عن الصبر قصة سيدنا “أيوب” وسيدنا “يوسف” عليهما السلام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق