قصص أطفال مكتوبة بعنوان النحلة “شعلة”
لقصص الأطفال فوائد لا تعد ولا تحصى ولاسيما قصص أطفال مكتوبة، إن تلك النوعية من هذه القصص يحبها الصغار ولا أكاد أجزم حينما أقول وحتى الكبار، إذ أنها تبعث على الطمأنينة بالنفس وتشعر بالحنان والدفء ومشاعر الأبوة؛ تلك النوعية من الأدب الفني يستخدمها الآباء في جذب انتباه صغارهم وتلقينهم بعض دروس الحياة وجعلهم أقوياء لاستقبالها حتى يقووا على هذه التجربة التي لا محال منها ولا مفر.
قصـــــــــــــــة النحلة “شعلة” والملل من العمل:
يُحكى يا صغاري أنه كان في خلية نحلٍ نشيطة، كان هناك نحلةٌ صغيرةٌ تُدعى “شعلة”، كانت “شعلة” هذه تشعر بالملل على الدوام من الروتين اليومي الذي تتبعه النحلات شبيهاتها داخل الخلية كل يوم.
فقد كان من وجهة نظرها أن الذهاب يومياً لامتصاص رحيق الأزهار المختلفة والمتنوعة ثم العودة لصنع العسل منها هو عملٌ شاقٌ للغاية والأمر من ذلك أنه عمل مملٌ وقاتل من شدة الملل الذي به!
لذا كانت تتمنى “شعلة” لو أنها تعيش مثل الفراشات تتنقل بين الزهور والورود المتنوعة الجميلة للعب واللهو والاستمتاع بجمال ألوانها فقط دون أي التزام وأي مسئوليات، ودون أي تعب يُذكر على الإطلاق.
وفي صباح يوم من الأيام، اتخذت “شعلة” قرارها النهائي بأنها ستترك هذا الصباح تحديدا هذا العمل الشاق الممل وتذهب لتلهو في الحقول بعيداً عن صخب الخلية والتزاماتها التي لا تنتهي على الإطلاق!
وبالفعل قضت يومها “شعلة” وقتاً ممتعاً في البداية وهي تقفز من زهرة إلى أخرى وتستمتع بكل ثانية بكل سعادة، ولكن حينما حلّ المساء شعرت بجوعٍ شديد وتعبٍ كبير وإرهاق، فبحثت عن الطعام فلم تجد شيئاً مخزناً لديها لأنها لم تعمل النهار بأكمله، وحينما عادت إلى الخلية نظرت بداخلها وجدت النحلات الأخريات صديقاتها ينعمن بالراحة والهدوء والأمان والحماية كاملة من كافة الأخطار، وكن يتناولن العسل اللذيذ الشهي الذي صنعنه بجهدهن وكدهن طوال النهار.
رأتها ملكة النحل حينها “شعلة” كان يبدو عليها الحزن الشديد والإرهاق، فاقتربت منها وأخبرتها بكلماتٍ حكيمة: “يا بنيتي، إن العمل الشاق هو الذي يعطي للحياة قيمة حقيقة، ولولا تعبنا في جمع الرحيق بالنهار لما وجدنا ما يغذينا ليلا، ويحمينا أيضا في أيام الشتاء والبرد القارص”.
تأثرت “شعلة” بكلام الملكة وأدركت أن اللعب المستمر واللهو الدائم لا يجلب السعادة الدائمة نهائيا، بل إن السعادة الحقيقية هي في إنجاز العمل ومساعدة الجماعة والتعاون فيما بعضهم البعض، ومنذ ذلك الصباح أصبحت “شعلة” اسما على مسمى فقد كانت أنشط نحلة في الخلية بأكملها، وتعلمت أن من يزرع الجدّ يحصد الراحة والسكينة دائما.
دروسٌ وعبرٌ من حياة النحلة “شعلة”:
قيمة العمل والاجتهاد: إن العمل ليس مجرد واجبٍ ثقيل، بل هو الجوهر الذي يعطي لحياتنا معنىً وقيمة.
خداع المظاهر والحرية الزائفة: قد يبدو اللعب الدائم والتهرب من المسؤولية كأنه “حرية” في بداية الأمر، ولكنه في الحقيقة عبءٌ يؤدي إلى الضياع والحاجة، فالحرية الحقيقية هي القدرة على الالتزام بما ينفع النفس والمجتمع.
قوة الجماعة والتعاون: الخلية ليست مجرد مكانٍ للسكن، بل هي رمزٌ للتعاون؛ فالفرد مهما بلغت قوته يحتاج إلى جماعته ليجد الأمان والحماية والغذاء، وكما نعلم يا صغارنا أن في الاتحاد دائماً قوة وأمان دائم.
الحكمة في تقبّل النصيحة: لقد كانت “شعلة” ذكية لأنها لم تأخذها العزة بالإثم، بل استمعت لنصيحة الملكة الحكيمة وتأثرت بها، والاعتراف بالخطأ والعودة عنه هو ما علينا دوما اتباعه لنكون دوما أفضل نسخة ممكنة من أنفسنا.
نشيـــــــــــــد عن النحلة “شعلة”:
في خَلِيَّةٍ نَشيطَةْ .. بَيْنَ أَزْهـارِ الحُقـولْ عاشَتِ النَّحْلَةُ “شُعْلَةْ” .. رَأْيُها دَوْمًا خَجـولْ مَلَّتِ العَمَلَ الرَّتـيبَ .. وَامْتِصاصَ لَذِيـذِ الشَّهْدْ قالَتْ: “الرَّاحَةُ أَحْلَى .. لَمْ يَعُدْ يُغْريني الجِدّْ”
طَارَتْ تَلْهُو كَالفَراشَةْ .. تَقْفِزُ بَيْنَ الغُصُونْ تَنْسَى أَهْلًا وَرِفـاقًا .. تَنْسَى واجِبَها المَصُونْ ضَحِكَتْ لِلشَّمْسِ دَوْمًا .. وَاسْتَمَالَتْ لِلـدَّلالْ لَمْ تَكُنْ تَدْري بِأَنَّ .. اليَوْمَ يَمْضي لِلزَّوالْ
حَلَّ مَساءٌ كَئيبٌ .. زَادَ جُوعٌ مَعْ عَناءْ بَحَثَتْ عَنْ بَعْضِ قُوتٍ .. لَمْ تَجِدْ غَيْرَ الخَـواءْ عَادَتْ لِلْبَيْتِ تَبْكي .. وَالرِّفاقُ في انْشِـراحْ يَأْكُلونَ العَسْلَ صَفْوًا .. بَعْدَ كَدٍّ وَكِـفـاحْ
قالَتِ المَلِكَةُ: “هَيَّا .. يا ابْنَتِي تَعالَيْ هُنا لَيْسَ لِلأَيَّامِ طَعْمٌ .. دونَ سَعْيٍ بَيْنَـنـا مَنْ يَجِدُّ في الصَّبـاحِ .. يَجْنِ رَاحاتِ المَساءْ وَالسَّعَـادَةُ في العَطـاءِ .. لا في لَهْوٍ وَارْتِخـاءْ”
أَدْرَكَتْ “شُعْلَةُ” حَقًّا .. مَنْ يَجِدُّ فَقَدْ حَصَدْ صَارَتِ الأنْشَطَ بَيْنًا .. لا تَمَلُّ مِنَ الجَلَدْ تَصْنَعُ الشَّهْدَ المُصَفَّى .. بِتَفانٍ وَنِظـامْ فِي اتِّحادِ النَّحْلِ عِزٌّ .. وَاجْتِهادٌ وَسَـلامْ
اقرأ مزيدا من قصص أطفال مكتوبة من خلال الروابط الآتيـــــــــــــة:
قصص أطفال مكتوبة قصيرة مليئة بالعبرة والدروس القيمة بالحياة










