التخطي إلى المحتوى

الغرور والتكبر من ابشع الصفات التي نهانا الله عز وجل عن الاتصاف بها، فقد حثنا ديننا الحنيف ورسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم علي التواضع وأمرنا بالابتعاد عن اي مظهر من مظاهر الغرور والتكبر، فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ)) رواه مسلم .

والآن يسعدنا ان نستعرض معكم من خلال هذا المقال عبر موقعنا قصص واقعية قصة عن التكبر قصيرة ولكنها معبرة وجميلة جداً تحكي عن نهاية الغرور وعاقبته فيها عبرة وعظة جميلة مناسبة لجميع الاعمار استمتعوا معنا الآن بقراءتها من خلال قسم : قصص وعبر .

قصة الغني والحطاب الفقير

يحكي أن في يوم من الايام بينما كان احد الاغنياء يمشي في بلدته متباهياً بغناه وامواله وملابسه الثمينة التي يرتديها عن قصد حتي يبهر الجميع ويشعر بنظرات الكل موجهة إليه خلال سيره في الطريق، وبينما هو علي هذه الحال يمشي في فخر وسعادة رأي رجلاً فقيراً يأتيه مسرعاً وهو يحمل علي ظهره حزمة كبيرة من الحطب وقطرات العرق تتناثر علي جبينه، تبدو عليه علامات التعب والارهاق والفقر واضحة، كان هذا الفقير يمر بجانب الغني مسرعاً وهو ينادي بأعلي صوته : افسحوا الطريق .. افسحوا الطريق .. افسحوا الطريق .

لما رأي الغني هذا المشهد وقف امام الفقير الذي يحمل الحطب الثقيل علي ظهره عن عمد كأنه لم يسمع نداء هذا الرجل المسكين، فإذا بالرجل يصطدم به والحطب يمزق ثوب الغني !! هنا اخذ الغني يصرخ بأعلي صوته ويصيح في الحطاب المسكين : هل تعلم ما ثمن هذا الثوب الذي مزقته ايها الغبي ؟! وصمم الغني ان يأخذ الرجل الي القاضي ويخبره بالحادثة .

قال القاضي للحطاب : لماذا لم تفسح الطريق ؟ فسكت الحطاب ولم يجد ما يرد به علي القاضي، هنا غضب القاضي وقال للرجل الغني : كيف يمكنك أن تقاضي رجلاً لا يتحدث ؟ فصاح الغني : لا انه يتكلم، وقد كان ينادي في الطريق باعلي صوته : افسحوا الطريق .. افسحوا الطريق ، ابتسم القاضي في سخرية قائلاً : اذا انت من تستحق العقاب ايها المغرور، لأنك لم تفسح الطريق امام هذا العامل المسكين الذي يعمل لاجل كسب لقمة عيشه .

العبرة من القصة : مهما وصل الانسان الي اعلي المراتب ووسع له الله عز وجل في رزقه، يبقي التواضع دائماً اجمل صفة يمكن أن يتخلي بها الانسان، والغني الحقيقي هو غني النفس .

غرور سمكة

في اعماق البحار كانت هناك سمكة جميلة جداً رائعة الجمال لديها عيناوان حسناوتان تلمعان مثل حبات اللؤلؤ، وجسم ناعم رقيق مثل الزجاج المصقول، كانت هذه السمكة تتباهي بشكلها وحسنها كثيراً تمضي ساعات طويلة تنظر الي نفسها وهيئتها وتتزين ودائماً تصطحب معها في كل مكان تذهب إليه مرآه صغيرة في حقيبتها حتي تتأكد من اكتمال زينتها وجمالها، ولم تكن هذه السمكة المغرورة تصغي الي نصائح جدتها العجوز عندما تقول لها : يا عزيزتي ان الجمال الحقيقي هو جمال القلب والاخلاق، والاهتمام الزائد بالمظاهر قد يؤدي إلى الخسائر .

ولكن السمكة كانت تستمر في الاهتمام بزينتها وجمالها وكان يطربها دائماً كلمات الاطراء والاعجاب التي يلقيها الجميع علي مسامعها وكانت تسعد كثيراً عندما تلاحظ نظرات الكل إليها وحديث الجميع عن جمالها وقوامها وحسنها، وذات مساء بينما كانت عائلتها تحتفل بموسم خروج الصغار من البيض الي الدنيا، قررت هذه السمكة أن تظهر نفسها جميلة الجميلات في هذا الحفل، فلبست احسن ما عندها من الثياب وتأخرت عن موعد الحضور حتي توافدت جميع الاسماك الاخري ثم اخذت هي تشرف علي الجميع كأنها القمر في جمالها وحسنها، وكان الجميع مبهور ومفتون بجمالها، فتمكن منها الغرور والتكبر وقالت في نفسها : لقد تفوقت علي الجميع هنا في قاع البحر فلماذا لا اطفو علي السطح حتي اتفوق ايضاً علي كل من في اليابسة بحسني وجمالي .

وهكذا صعدت السمكة علي سطح البحر وقفزت في الهواء معجبة بنفسها وجمالها كثيراً، وفجأة امتد ظل ضخم علي سطح البحر، لقد كان طائر كبير يتغذي علي الاسماك، فاختطفها في لحظات قليلة دون أن تستوعب ما حدث، وهكذا اصبحت هذه السمكة بسبب تكبرها وغرورها واعجابها بنفسها وجبة جاهزة لهذا الطائر ودفعت الثمن حياتها .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.