قصص الأنبياء

قصة سيدنا يونس عليه السلام كاملة مع الآيات القرآنية التي ذكر بها

إن قصص القرآن هي القصص التي أخبرنا بها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة، كما وقد أخبرنا فيها عن الحوادث الواقعة.

وقد جاء القرآن الكريم بالكثير من وقائع الماضي وتاريخ الأمم السابقة، وقد جاء به تتبع آثار كل قوم.

قصــة سيدنا يونس عليه السلام كاملة

لقد ذكر في القرآن الكريم نبي الله “يونس” عليه السلام، وأيضا جاء ذكره لنا في الأحاديث النبوية الشريفة، والأسماء التي جاء بها ذكره عليه السلام هي “يونس”، و”يونس بن متى” وصاحب الحوت، وأيضا “ذا النون”، والنون هو الحوت نفسه.

وقد ذكر ابن الأثير أن “متى” هي والدته، وأن أنبياء الله عليهم السلام أجمعين لم ينسب أحدهم منهم لأمه إلا يونس عليه السلام وعيسى ابن مريم؛ ونحن المسلمين جميعا نؤمن بنبوة سيدنا “يونس” عليه السلام وبجميع الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم، وقد جاء ذكر سيدنا “يونس” عليه السلام في القرآن الكريم في مواضع عديدة منها سورة كاملة في القرآن الكريم مذكورة باسمه عليه السلام (سورة يونس).

الآيات القرآنية الكريمة التي جاء فيها ذكر اسم نبي الله “يونس” عليه السلام مع التفسير:

  1. قال تعالى في سورة النساء الآية 163(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)…

إنا أوحينا إليك أيها الرسول كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده؛ وكما أوحينا إلى إبراهيم وابنيه إسماعيل وإسحاق ومن ذريته يعقوب والأسباط (وهم الأنبياء الذين أرسلوا إلى قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشر من ذرية يعقوب عليه السلام)، وأوحينا إلى عيسى ابن مريم وأيوب ويونس وهارون وسليمان، وكما أنزلنا على داوود الزبور (كتاب وصحف مكتوبة).

  1. وقال تعالى في كتابه العزيز بسورة الأنبياء في الآيتين 87 و88(وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)…

واذكر قصة صاحب الحوت “يونس بن متى” حيث أرسلناه إلى قومه ودعاهم لعبادة الله وحده لا شريك له، ولكنهم لم يؤمنوا بما جاءهم به، وعلى الرغم من أنه توعدهم بالعذاب ولكنهم لم ينيبوا؛ فلم يصبر عليهم على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أمره بذلك، فخرج من بينهم غضبانا ضائق الصدر بسبب عصيانهم لما كان يدعوهم إليه.

وقد ظن نبي الله “يونس” عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى لن يؤاخذه بما فعل من مخالفة لأوامره سبحانه، فابتلاه الله بالحبس وشدة الضيق، والتقمه الحوت بعرض البحر وفي ظلمات الليل؛ فأصبح عليه السلام في ظلمات ثلاث ظلمة البحر وظلمة الليل وبطن الحوت، فنادى ربه في الظلمات تائبا منيبا إليه (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، وقد كان معترفا بظلمه وما فعل من نفاذ صبره على قومه وخروجه من بينهم دون إذن من خالقه جل في علاه.

فاستجاب الله دعائه وقام بتخليصه من الهم وغم المحنة الشديدة، وهذا ما يفعله الله سبحانه وتعالى مع العاملين بشرعه سبحانه والمصدقين بما جاء فيه.

  1. وقد قال تعالى في سورة الصافات الآيات 139: 148(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ، ۞ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ، وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ، وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ)…

ويونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين، ولكنه هرب من بلده غاضبا من قومه وركب سفينة مملوءة بالأناس والأمتعة؛ وعندما أحاطت بهم الأمواج الهائلة من كل مكان، اقترعوا ليخففوا من حمل السفينة خشية الغرق، وكان “يونس” من المغلوبين على أمره، فألقى بنفسه في البحر فابتلعه الحوت، و”يونس” عليه السلام قد آت بما يلام عليه.

ولولا كثرت عبادته والأعمال الصالحة التي كان يقدم عليها قبل وقوعه في بطن الحوت، ولولا تسبيحه في بطن الحوت (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لمكث في بطن الحوت، ولكان الحوت قبرا له حتى قيام الساعة.

فطرحناه من بطن الحوت، وألقينا به في أرض خالية من الشجر والبناء، وقد كان ضعيف البدن؛ فأنبتنا عليه شجرة من القرع لكي تظله وينتفع بها، وبعثنا به إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون على هذا الرقم، فصدقوه بكل ما بعث به، وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم حتى جاءهم وقت آجالهم.

  1. وقد قال تعالى في سورة الأنعام بالآيات من 86:90 (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ)…

وكذلك هدينا إسماعيل واليسع ويونس ولوطاً، وكل هؤلاء الرسل الذين ذكروا فضلناهم على كل أهل زمانهم؛ وأيضا اجتبينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ووفقنا للحق من شئنا هدايته، واصطفيناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى أقوامهم، وأرشدناهم وقدناهم إلى طريق الفلاح طريق لا عوج فيه، وهو طريق التوحيد وعدم الشرك بالله.

وذلك الهدى هو هدى الله الذي يوفق إليه من يشاء من عباده، ولو أن هؤلاء الأنبياء أشركوا بالله (لمجرد الفرض والتقدير) لبطلت أعمالهم مهما كان صلاحها حيث أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل مع الشرك عملا!

وهؤلاء الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهدى والنبوة هم أنفسهم من آتيناهم وأنعمنا عليهم بالكتب السماوية كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى، كما وآتيناهم وأنعمنا عليهم بفهم هذه الكتب وما جاء بها، كما واصطفيناهم بإبلاغ وحينا، فإن يجحد بآيات القرآن الكريم الكافرين من قومك فقد وكلنا بها أقواما آخرين، ويقصد بها المهاجرين والأنصار ومن تبعهم إلى يوم الدين، فهؤلاء ليسوا بها بكافرين، بل إنهم مؤمنين بها وعاملين بكل ما جاء بها وبكل ما تدل عليه.

وهؤلاء الأنبياء المذكورين هم الذين وفقهم الله سبحانه وتعالى لدينه الحق، فاتبع هداهم واسلك سبيلهم، وقل للمشركين إنني لا أطلب منكم تعويضا من الحياة الدنيا على تبليغي لكم الإسلام، وما أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم طريق الحق القويم، وما هو إلا تذكير لكم ولكل من كان مثلكم ممن هم مقيمون على الباطل، وذلك لعلكم تتذكرون به بما ينفعكم.

  1. وقد قال تعالى سبحانه وتعالى في سورة يونس في الآية 98(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ)…

ولم ينفع الإيمان أهل قرية آمنوا ولكن عند معاينتهم العذاب أمام أعينهم إلا أهل قرية يونس، حيث أنهم عندما أيقنوا بأن العذاب واقع بهم تابوا إلى الله سبحانه وتعالى وأنابوا إليه، وقد كانت توبة نصوحة، فلما تبين منهم الصدق في توبتهم كشف الله سبحانه وتعالى عنهم عذاب الخزي بعد أن أوشك بهم، وتركهم سبحانه وتعالى في الحياة الدنيا يستمتعون بها لوقت آجالهم.

  1. وقد قال تعالى في سورة القلم بالآيات 48 :50(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ، لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ، فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)…

يقول الله سبحانه وتعالى ذكره لنبيه محمد صلَّ الله عليه وسلم تسليما كثيرا: فاصبر يا محمد لما حكم به ربك وقضا به عليك، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، واصبر في هؤلاء المشركين بما جئتهم بما في هذا القرآن وهذا الدين، وامضِ يا محمد بما أمرك به ربك، ولا يثنيك عما أمرك به ربك في تبليغهم بما أمرت به.

ولا تكن كصاحب الحوت الذي حبسه ببطنه، وهو يونس بن متَّى عليه السلام فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ما أمرحك بتبليغه، كما عاقب يونس على تركه ما أمر به فعاقبه بحبسه في بطن الحوت؛ إذ نادى وهو مكظوم أي
إذ نادى وهو مغموم ومعاناها أي أثقله الغم وكظمه إياه.

قصــــــــــــــــــة نبي الله يونس عليه السلام:

يصف القرآن الكريم أن سيدنا “يونس” عليه السلام كان واعظا لقومه لرسالة جاءته من الله سبحانه وتعالى وكان من الصالحين؛ ويذكر القرآن الكريم أن سيدنا “يونس” عليه السلام غادر قومه على متن سفينة، وطلب من أهلها أن يركبوه معهم، فتوسم أهل السفينة فيه خيرا وأركبوه معهم؛ ولما توسطت السفينة البحر هاج بهم واضطرب، فقال أهل السفينة إن فينا صاحب ذنب!

وسارعوا في إلقاء من وقع عليه السهم في البحر، فوقع السهم على سيدنا “يونس” فسأله القوم عن شأنه كما وأنهم عجبوا من أمره حيث أنه كان من بينهم وهو التقي النقي الصالح، فحدثهم نبي الله “يونس” عليه السلام بقصته وأشار عليهم بأن يلقوه في اليم ليذهب عنهم غضب الله سبحانه وتعالى، فألقوه فالتقمه الحوت بأمر من الله وقد كان حوتا عظيما، وسار به في الظلمات بحفظ من الله سبحانه وتعالى.

وقد قال أهل التفسير أن “يونس” عليه السلام قد بعث إلى أهل نينوى بأرض الموصل، فدعاهم نبي الله إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، ولكنهم كذبوه وتمردوا عليه بكفرهم وإصرارهم على الكفر وتماديهم فيه ومواصلتهم له، ولما طال على نبي الله “يونس” عليه من أمر قومه خرج من بين أظهرهم ووعدهم بحلول العذاب عليهم بعد ثلاثة أيام.

ولما خرج من بينهم وتحققوا من نزول العذاب بهم قذف الله سبحانه وتعالى في قلوبهم التوبة النصوحة والإنابة الصادقة على كل أفعالهم وعلى ما كان منهم إلى نبيهم “يونس” عليه السلام، فلبس القوم المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ثم سارعوا إلى الله سبحانه وتعالى وصرخوا وتضرعوا إليه سبحانه وأصروا على اللجوء لركنه الشديد.

لقد بكى الرجال والنساء والبنون والبنات، جأرت الأنعام بشتى أنواعها، كانت ساعة عظيمة هائلة بكل ما تحويه الكلمة من معاني؛ فكشف الله سبحانه وتعالى العظيم بحوله وقوته ورحمته ورأفته بعباده عنهم العذاب الذي كان قد اتصل بهم وانكشفت مقدماته، وكان العذاب قد دار على رؤوسهم كقطع الليل المظلم.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة سيدنا يعقوب عليه السلام كاملة ومفصلة كأنك ستقرأها لأول مرة!

وأيضا… قصة سيدنا عيسى عليه السلام مختصرة وكيف قابل بنو اسرائيل دعوته

قصة سيدنا إسحاق عليه السلام كاملة كما لم تقرأها من قبل!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى