قصص قصيرة

قصة سيدنا أنس بن مالك خادم النبي صل الله عليه وسلم

نقدم لكم في هذه المقالة من موقع قصص واقعية  قصة الصحابي الجليل خادم رسول الله صل الله عليه وسلم سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنه.

تعريفه وقصته رضي الله عنه:

هو أنس بن مالك ابن النضر الأنصارى  مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه  ورفيقه ولد فى الجاهليه ولما بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام كانت أمه أم سليم بنت ملحان من المسارعات بالدخول فى الاسلام رضى الله عنها، ولما بدأت فى تعليم أنس الشهادة وتعاليم الإسلام غضب أبوه مالك بن النضر غضبا شديدا وخرج إلى الشام فلقيه عدو له فقتله فلما علمت أمه بالخبر صبرت واحتسبت وقالت (لا أفطم أنسا  حتى يدع الثدى ولا أتزوج حتى يأذن لى أنس )، وقامت رضى الله عنها بغرس الإيمان ومحبه الله عز وجل في قلب أنس منذ صغره وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه ذهبت أم سليم وابنها لاستقبال النبى مع أهل المدينة  ثم لقيت النبى صلى الله عليه وسلم وقالت له (يا رسول الله ما من رجل من الأنصار إلا وقد اتحفك بهدية  فإنى قد أتيتك بابنى أنس ايكون خادما لك فادعوا الله لابنى فقال النبى صلى الله عليه وسلم “اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما اعطيته “) فيقول أنس رضى الله عنه فوالله إن مالى اليوم لكثير وإن ولدى وولد ولدى يتعادون على نحو مائه اليوم،  قبل النبى صل الله عليه وسلم هديه أم سليم  ودخل أنس بيت النبى صلى الله عليه وسلم وعمره عشر سنين فتربى على يد احسن الناس خلقا ، وكان لذلك الأثر الكبير على شخصية انس رضى الله عنه فقد كان ودودا رحيما  فطنا ذكيا وكان يكتب قبل أن يتجاوز العاشرة من عمره وهذا جعله من أكثر الصحابة علما ورواية للحديث عن الرسول صل الله عليه وسلم   ومن أشهر إخوته البراء بن مالك وزيد بن مالك, وكان له اخ  من أمه من  طلحة الأنصاري يقال له: أبو عمير، حيث كان النبي محمد يمازحه إذا دخل على أم سليم، فدخل يوماً فوجده حزيناً فقال: ” ما لأبي عمير حزيناً؟ فقالت: يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: “يا أبا عمير ما فعل النغير؟” وكان رضى الله عنه ليس خادما للنبي صلى الله عليه وسلم فقط بل كان رفيقا وصاحبا له وامين سره وتلميذه وهذا جعله من أكثر الصحابه وأحسنهم وصفا لرسول الله فيقول رضى الله عنه “كان رسول الله من أحسن الناس خلقا ولا مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي صل الله عليه وسلم”  ويقول أيضا  رضى الله عنه “كان رسولُ الله من أحسن الناس خُلُقا فأرسلني يوما لحاجة، فقلتُ: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ، فخرجتُ حتى أَمُرّ على صبيان، وهم يلعبون في السوق فإِذا برسول الله بقفاي من ورائي، فنظرت إِليه وهو يضحك. فقال: يا أُنيس، ذهبتَ حيث أمرتك؟ قال: قلتُ: نعم ،أنا أذهبُ يا رسول الله”

ووعده الرسول صلى الله  عليه وسلم  باللقاء مرة أخرى في يوم القيامة ووعده بالشفاعة, قال أنس بن مالك أنه سأل النبي فقال: خويدمك أنس اشفع له يوم القيامة، قال: ” أنا فاعل “. قال: فأين أطلبك؟ قال: ” اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط؛ فإن وجدتني وإلا فأنا عند الميزان وإلا فأنا عند حوضي لا أخطئ هذه الثلاثة المواضع ”

غزا سيدنا أنس رضي الله عنه مع الرسول سبع وعشرون غزوه ، أشهر الغزوات التي شهدها أنس هي الحديبية وخيبر وعمرة القضاء والفتح وحنين والطائف وما بعد ذلك, كما شهد حجة الوداع وبيعه الرضوان فكان من الذين قال الله عز وجل  فيهم ” لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجره فعلم ما لم تعلموا فأنزل السكينه عليهم وأثابهم فتحا قريبا )  وشارك فى حروب الرده وموقعة اليمامة و شهد الفتوحات فى عهد عمر عثمان وعلى رضى الله عنهما ومعاويه بن ابى سفيان، وكان رضي الله عنه من امهر الرماه المصيبين ، ومما جعل انس رضى الله عنه ذو مكانه متميزه بين الصحابه انه تفرد برواية كثير من الاحاديث وكان شغف كثير من الصحابة والتابعين للسماع من أنس ما كان من حديث الرسول عندما لم يكن بينهما أحد يدل على ذلك قول عروة بن روي قال: أقبل أنس بن مالك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بدمشق قال: فدخل عليه فقال له معاوية: «حدثني بحديث سمعته من النبي ليس بينك وبينه فيه أحد، قال أنس: سمعت رسول الله يقول: ” الإيمان يمانٍ هكذا إلى لخم وجذام ”

على مر التاريخ الإسلامي لم يذكر أحد من علماء المسلمين أنس بن مالك بسوء ولم يشك أو يشكك أحد منهم في رواياته فقد روى له البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه وكثير من كتب الحديث الصحيحة, ويعتبره المسلمون أحد الذين رضي الله عنهم وارتضاه صاحب وخادم لرسوله.
ولكن تعرض أنس بن مالك لإتهامات وانتقادات أخرى من غير علماء المسلمين منهم:-
الحجاج بن يوسف الثقفي
حيث كان الحجاج يحدث الناس عن ليالي عبد الرحمن بن الأشعث، فجاء أنس بن مالك فقال الحجاج: “هيا يا خبيث! جوال في الفتن، مرة مع علي بن أبي طالب، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث! أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب. فقال أنس: من يعني الأمير؟ قال: إياك أعني، أصم الله سمعك .
فخرج أنس ولم يجيبه فقيل لأنس: ما منعك أن تجيبه؟ فقال: والله لولا أني ذكرت كثرة ولدي وخشيته عليهم لأسمعته في مقامي هذا ما لا يستحسن لأحدٍ بعدي! وكتب إلى عبد الملك بن مروان: «بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك خادم رسول الله وصاحبه أما بعد، فإن الحجاج قال لي هجراً من القول وأسمعني نكراً ولم أكن لما قال أهلاً، إنه قال لي كذا وكذا وإني أقسمت بخدمتي لرسول الله عشر سنين كوامل: لولا صبية صغار ما باليت أية قتلةٍ قتلت، والله لو أن اليهود والنصارى أدركوا رجلاً خدم نبيهم لأكرموه! فخذ لي على يده وأعني عليه، والسلام!»
فلما قرأ عبد الملك الكتاب استشاط غضباً وكتب إلى الحجاج وطلب منه الاعتذار لأنس بن مالك رضى الله عنه .

طال عمر أنس بن مالك فعاش حتى مل الحياة واشتاق إلى لقاء ربه, فقد روي عنه أنه قال: «طال عمري حتى استحيت من أهلي اشتقت لقاء ربي»
فكان أنس آخر من توفي من الصحابه واصيب  في نهاية حياته بمرض البهاق, وضعف جسده حتى أنه لم يستطع الصيام ، وقبل وفاته روي عن صفوان بن هبيرة، عن أبيه قال: قال لي ثابت البناني: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعها تحت لساني. قال: فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه.
وتوفي في يوم جمعة من سنة ثلاث وتسعين وهو يقول: لقنوني لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى قبض ودفن بالبصره حيث توفى ، وقيل عنه لما مات “ذهب اليوم نصف العلم “.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق