التخطي إلى المحتوى

نقص عليكم اليوم في هذا المقال المميز من خلال موقعنا قصص واقعية قصة خالد بن زيد بن كلاب رضي الله عنه بقلم : محمد عبد الظاهر المطارقي وهي قصة دينية رائعة تحكي احداث هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم الي المدينة منذ وصوله إليها وكيفية استقبال اهلها له، قصة رائعة ومؤثرة جداً استمتعوا معنا الآن بقراءتها في هذا الموضوع وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص قصيرة .

خالد بن زيد بن كلاب

خالد بن زيد بن كلاب
خالد بن زيد بن كلاب

 

ما إن وطئت أقدام النبي أرض المدينة حتى تلقاه أهلها بأكرم ما يتلقى به وافد، فتحوا له قلوبهم وأبواب بيوتهم لينزل فيها أعز ما يكون وقد بدأ النبي صلي الله عليه وسلم بقباء، وهو أحد أحياء المدينة فمكث فيه أياما سعد بأهلها، وسعدوا به، وتم بناء مسجدهم، ثم ركب ناقته القصواء وقرر الاتجاه نحو المدينة، كان بنو النجار وهم أخوال النبي ينتظرون قدومه بفارغ الصبر، ويشاركهم في ذلك أحياء المدينة جميعها .

أما بنوعمرو بن عوف وهم أصحاب قباء فكانت السعادة التي تملا قلوبهم لا حدود لها، وان كان ثمة مسحة حزن على وجوههم، وبدت في نبرات أصواتهم حين قرر النبي أن يغادرهم، بل امتزجت الفرحة العارمة بحالة من الحزن ، كان بعض ساداتهم قد قبضوا على زمام الناقة محاولين إثناء النبي عن مغادرة بيوتهم، قائلين له : – يا رسول الله أتركت دورنا ملالة منا، أم إيثار الغير علينا.

كان صلي الله عليه وسلم يعلم مدى تأثرهم لذلك فابتسم في وجوههم وحاول إرضائهم قائلا لهم : – والله ما تركتكم ملالة لكم، ولا إيثار الغير عليكم، ثم أشار إلى ناقته وقال في رفق – دعوها فإنها مأمورة .. وراحت القصواء تتحرك نحو المدينة، في الطريق كانت أفواج من الناس.. رجال ونساء وأطفال يخرجون لاستقباله ، ووجوههم تفيض بالدمعات الباردة من فرط السعادة كانت الكلمات تخرج من الأفواه تنبض بالسعادة تتقاذفها الشفاه : رسول الله وصل إلينا؟ يا الهي .. انه رسول الله حقا أنعم به من وافد يا للسعادة والهناء .

واشتد الزحام، وكثر، كان الجميع يلتفون من حول النبي صلي الله عليه وسلم ينظرون إليه ويتأملون صفحة وجهة المشرقة، إنهم يتحرقون شوقا لملاقاته، منذ آمنوا به وصدقوه، منهم من سافر إليه، وصافح يده الشريفة مبايعا، ومنهم من آمن به علي يد مصعب بن عمير.

كان الجميع يطمعون في استضافة النبي صلي الله عليه وسلم كلما توقفت الناقة بجوار بيت من بيوتهم حدقت عيونهم، وكادت تتوقف قلوبهم، يمنون أنفسهم بأعظم شرف يناله إنسان ، وما إن تتحرك الناقة خطوات حتى يهدأ الأمل، ثم ما يلبث أن ينطفئ، ليتجدد في قلوب أخرى تنظر إلى الناقة المأمورة عسى أن يكون لهم نصيب في استضافة النبي ، كانوا جميعا يتلهفون وهم يسيرون في إثرها، متشوقين لمعرفة ذلك السعيد المحظوظ، ويمر الموكب البهيج بأحياء المدينة، وكلما اقترب صلي الله عليه وسلم من أحد هذه الأحياء برز إليه أهله مرحبين يقولون: انزل إلينا يا رسول الله حيث المال والثروة، والعدد والعدة.

ويأخذون بخطام ناقته فيعتذر إليهم ويثني عليهم خيرا، ثم يشير إلى ناقته ويقول: دعوها فإنها مأمورة ويمر الموكب على أحياء : بني سالم بن عوف.. وبني بياضة.. وبني ساعدة.. وبني عدي .. وبني مالك.. وبني النجار.. ثم تمضي الناقة المسيرة حتي تبلغ مربضا لغلامين يتيمين كانا في حجر الصحابي الجليل أسعد بن زرارة ومشت خطوات قليلة، وراحت تحرك رأسها ذات اليمين لترى أفواجا من الناس ينظرون إليها ويرجونها أن تتجه نحو دورهم، ثم تتجه برأسها ناحية الشمال لتنعكس على صفحة وجهها عشرات من الناس ينظرون إليها في إلحاح، يكاد أحدهم من فرط اهتمامه أن يقبض على زمامها ويجرى بها نحو بيته .

لكن النبي أصدر أمرا بتركها فهي مأمورة بإذن الله تعالى، هاهي الناقة تنبعث من مرقدها، لترجع إلى مكانها الأول الذي بركت فيه منذ لحظات، لقد استقر بها المقام هنا أخيرا. – نعم، عند بيت ذلك الصحابي الكريم أبي أيوب الأنصاري ويتقدم نحو سيد الخلق وحبيب الحق، يتقدم ليحمل أمتعة النبي صلي الله عليه وسلم ويتجه بها نحو بيته.. أي سعادة تلك التي تملا قلب أبي أيوب، إن أي إنسان مهما أوتي من عبقرية وقدرة على الوصف، لن يستطيع أن يصف مشاعر هذا الصحابي، والنبي و يدخل ضيفا عليه، وبات ليلته لا يغمض له جفن .

في الصباح قال للنبي  : والله ما أغمض لنا جفن في هذه الليلة، لا أنا ولا زوجتي، فقال : – ومم ذاك؟ قال:| – ذكرت أني على ظهر بيت أنت تحته وأني إذا تحركت تناثر عليك الغبار فآذاك فقال النبي : -هون عليك، إنه أرفق بنا أن نكون في السفل، لكثرة من يغشانا من الناس.

لكن الصحابي الجليل لا يزال يؤرقه هذا الامر اذ كيف له أن يعتلي الطابق الاعلي بينما اعظم الخلق عند الله يكون بالاسفل، وما زاد من اصراره وتمسكه بصعود النبي صلي الله عليه وسلم الي اعلي ما حدث مع الجرة .

يقول : ما تمثلت لأمر النبي صلي الله عيه وسلم إلي ان كانت ليلة باردة، لنا جرة واريق ماؤها ومعي زوجتي وليس لدينا إلا قطيفة كنا نتخذها لحافا، وجعلنا ننشف بها الماء خوفا من أن يصل إلى رسول الله ، فلما كان الصباح غدوت على الرسول وقلت: – بأبي أنت وأمي، إني أكره أن أكون فوقك، وأن تكون أسفل مني، ثم قصصت عليه خبر الجرة فاستجاب لي وصعد إلى العلية، ونزلت أنا وزوجتي إلى السفل.

وهكذا أقام النبي نحوا من سبعة أشهر، حتى تم بناء مسجده في الأرض الخلاء التي بركت فيها الناقة، فانتقل إلى الحجرات التي أقيمت حول المسجد له ولأزواجه، وغدا هذا الصحابي الجليل جارا للنبي ، ملازما له في كل حركاته وسكناته، شاهدا معه كل المشاهد .. ولقد تجلت إنسانيته العالية وظهرت في كثير من المواقف.. وكان النبي يحبه ويدعو له بالخير، ويجود عليه وعلى زوجته بما يصل إليه من طعام يبعث به أهل المدينة.

قال للرسول : يا رسول الله، كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر، فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت يدي فيه، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فيه فلم أر فيه أثر أصابعك؟ فقال رسول الله : أجل إن فيه بصلاة وكرهت أن أكله من أجل الملك الذي يأتيني ، وأما أنتم فكلوه .. كان رسول الله لو يطوف بين الصفا والمروة، فسقطت على لحيته ريشة، فابتدر إليه أبوأيوب فأخذها، فقال له النبي : نزع الله عنك ما تكره .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *