قصص وعبر

قصة الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم (البيت الذي قتل صاحبه)

مطلع ديوان البيت الذي قتل صاحبه للمتنبي:

وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ

وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي

وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأُمَـم ُ

إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ

فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ

وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ

فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ

وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ

فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ

قصة البيت الذي قتل صاحبه

عبارة شهيرة للغاية، قيلت منذ زمن طويل ولاتزال تتردد حتى يومنا هذا، ألا وهي ومن الشعر ما قتل.

هذه العبارة الشهيرة حقيقية بكل ما تحمله من معنى، وهي نتاج قصة حقيقية وقعت في عهد الدولة العباسية، وجاءت بعد إنشاد المتنبي لقصائده العصماء، كان ذا ذيع واسع بين الجميع، فتارة كان يهجو وتارة كان يمدح.

لقد انتاب المتنبي الكبر والعجرفة، فقد كان يقول: “أنا الذي نظر الأعمى لأدبي، وكلماتي أسمعت من به صمم”.

وقال أيضا: “الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم”، وكان هذا البيت سببا في قتله.

نبذة مختصرة عن المتنبي:

“أبو الطيب المتنبي” هو “أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي المذحجي” ولد عام 303 هجريا، ووافته المنية عام 354 هجريا.

عاش أفضل أيام عمره كاملة وأكثرها عطاء في عهد سيف الدولة الحمداني بحلب.

كان المتنبي من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية، وأعلمهم بقواعدها النحوية ومفرداتها اللغوية؛ لقد كان ذا مكانة فريدة لم تتح لغيره من كل شعراء العرب، لقد تم وصفه بأنه نادرة زمانه وأعجوبة عصره، كان ولازال شعره حتى يومنا هذا مصدر إلهام لكل الشعراء والأدباء بلا استثناء.

إن المتنبي شاعر عظيم وأحد مفاخر الأدب العربي على مر العصور والأزمان، اشتهرت موهبته الشعرية في سن صغير للغاية، فقد نظم أولى أشعاره وهو في سن التاسعة من عمره.

كان معظم شعره يدور حول مدح الملوك والأمراء، كان المتنبي معتزاً بعروبيته ومفتخرا بذلك كثيرا، كما أنه كان محب للمغامرات ومفتخرا بنفسه.

علاقة المتنبي بسيف الدولة الحمداني:

عندما ذاع صيت المتنبي دعاه سيف الدولة الحمداني وقربه منه كثيرا، فكان على مقربة منه جعلت النيران تشتعل في قلوب كل من حولهم، لقد انهال سيف الدولة الحمداني بالهدايا والعطايا على المتنبي.

مدحه المتنبي من كل قلبه حيث أنه أحبه حبا كثيرا، قدر مدحه لسيف الدولة الحمداني والقصائد التي نظمها في ذلك بأكثر من ثلثي أعماله الأدبية.

ازدادت المكائد ووشوا بينهما، فكانوا يتناقلون الكلام الخاطئ المفرق بينهما، وكانت هذه المكائد تزداد وتتسع بينهما بسبب الواشيين والحاقدين يوما بعد الآخر؛ وبيوم من الأيام حدثت مشادة بين المتنبي و “ابن خالويه” ببلاط سيف الدولة الحمداني، وكان نتيجة الخلاف أن “ابن خالويه” ألقى بدواة الحبر على المتنبي، وكانت خيبة الأمر قوية بقلبه للغاية عندما لم ينتصف له سيف الدولة الحمداني ولم يثأر له.

وبعد الحزن الكبير الذي ألم به علاوة على خيبة الأمل والرجاء ترك حلب واتجه لمصر، وهناك مدح كافور الإخشيدي ولكنه لم يحظى بالقرب منه ولا بعطايا كما كان يفعل الحمداني، غادر مصر ومر على بلاد كثيرة ومدح كثير من الحكام وذم آخرين، ولكنه لم يمدح حاكما من قلبه ولم يحب أحدا كما فعل مع سيف الدولة الحمداني.

البيت الذي قتل المتنبي:

بيوم من الأيام بينما كان المتنبي عائدا للكوفة مع ابنه تعرض لهجوم واستوقاف من مجموعة من قطاع الطرق، وكان زعيم هؤلاء رجل يدعى “فاتك بن أبي جهل الأسدي”، وكان المتنبي قد هجا شخص يدعى “ضبة بن يزيد الأسدي العيني” بأمه، و”ضبة” هذا يكون ابن أخت “فاتك بن أبي جهل الأسدي”، كان من الأساس “فاتك” ورجاله متربصين بالطريق في انتظار المتنبي انتقاما مما فعل.

ولما أراد المتنبي النجاة بحياته والفرار من موت محتوم، ذكره غلامه مستنكرا ما أراد فعله قائلا له: “كيف وأنت قائل الليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم”.

فقال المتنبي لغلامه: “قتلتني قتلك الله”.

فعاد وقاتل ومعه ابنه ورجاله، فقتل وأصبح هذا البيت قاتل صاحبه حيث أنه ذكره بكبره فعاد للقتال على الرغم من يقينه بمقتله بسبب قراره.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصة زرقاء اليمامة ذات البصر الحاد

قصة مجنون ليلى “قيس بن الملوح”

قصص لا تنسى رائعة من نوادر العرب قصص حقيقية من التاريخ

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى