قصص نجاح

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الخامس دولة بايزيد الصاعقة بين القوة والإنهيار

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الخامس

حديثنا اليوم سيكون عد دولة بايزيد الصاعقة بن مراد الأول

ولكي نقوم بالانصاف في الحديث عن هذه الشخصية فيجب أن تنقسم مرحلة حكمه إلى جزئين الجزء الأول منها كان ثماني سنوات تُسمى مرحلة وضوح الرؤيا من ١٣٨٩م إلى ١٣٩٧ م والمرحلة الثانية هي مرحلة الإنحراف من عام ١٣٩٧م  إلى عام ١٤٠٢م

أما الأن فسوف نتحدث عن مرحلة وضوح الرؤيا.

صورة السلطان بايزيد الصاعقة يمتطي حصانه .
صورة السلطان بايزيد الصاعقة يمتطي حصانه .

نهضة بايزيد بالدولة العثمانية

لقد دخل بايزيد الحياة العسكرية في آخر ثلاث سنوات من حكم والده ولذلك فهو يمتلك حكمة عسكرية يتفوق بها على مراد الأول أما من الناحية الدينية فهو أقل بكثير من والده قد استطاع بايزيد في فترة حكمه أن يصل بمساحة الدولة إلى ٩١٢ الف كيلو متر مربع بعد أن كانت ٥٠٠ الف كيلو متر مربع وقام بفتح قلعة الاشهير وهي آخر قلعة من قلاع الدولة البيزنطية في الأناضول وعبر نهر الدانوب  ودخل رومانيا وكانت وقتها تحت حكم الصرب والمجر وبعدها فتح الإفلاق بحنوب رومانيا ثم اسكوباي وهي عاصمة مقدونيا حاليا ثم قام بفتح غرب البانيا حتى وصل الى جمهورية ديبروفنك وفتح بعدها مدينة سالونيك و استطاع إن يبني قلعة اناضولي حصار التي حاضر بيها اسوار القسطنطينية والتي سوف تسهل فتح القسطنطينية فيما بعد ولكن كل هذة الفتحوحات كان لها اثر كبير على بيزنطة الغربية (الكاثوليك) لأن عبور بايزيد نهر الدانوب كان يشكل خطر كبير على الغرب ولكي تحمي. نفسها جهزت بيزنطة الغربية حملة صليبية تتكون من ١٣٠ الف مقاتل من دول الغرب كلها وعلى رأسهم ملك المجر( سيجموند ) لكي يحاربوا به الجيش العثماني والذي تشكل وقتها من ٧٠ الف مقاتل وكانت أول مرة تحارب فيها الدولة العثمانية الجهة الغربية وسميت المعركة باسم بيكوبوليس عام ١٣٩٦م  وحدثت المعجزة بإنتصار جيش المسلمين وتم قتل ١٠٠ الف جندي من الصليبيين وأكثرهم كان من فرنسا وتم أسر ١٠ الف جندي وهرب ٢٠ الف وكان من بينهم ملك المجر واميرال إنجليزي واميرال البندقية وبعد هذة الحرب أصبحت أوروبا في حالة ضعف تام لا تستطيع مواجهة الدولة العثمانية .وبعد هذا النصر العظيم منح الخليفة العباسي لقب السلطان لبايزيد الصاعقة وكانت أول مرة يُعطى فيها لقب سلطان لملك عثماني فكان هذا اللقب بمثابة تفويض له أن يتبعه كل الإمارات التركية الموجودة في الأناضول وساعده أيضاً في تقوية علاقته مع المماليك ولكن كل هذه العظمة والهيبة لم تستمر كثيرا فقد لحقت تلك السنوات . ٥ سنوات من الإنحراف كادوا أن يهدموا الدولة العثمانية ولكن ما السبب القوي الذي أدى إلى التغيير التام في الشخصية .

سنوات الإنحراف :-

 نجد الأسباب تكمن في خلافات شرعية واضحة سمح بها بايزيد في أواخر عهده حيث سمح بشرب الخمر والزنا وشاع الترف وقتها في الدولة مثل الشرب في الأواني الفضة وأكتملت بإنحراف بوصلة القتال حيث تم محاربة المسلمين لأول مرة من سنة ١٣٩٧ حتى سنة ١٣٩٩ فاخذ يفتح الامارات واحدة تلو الأخرى ويأخذها بالحرب وليس الرضا مثل  قسطموني وقرمان ووسواس ومما زاد الأمر تعقيداً أنه دخل ملاطية وهي تحت ولاية المماليك فأدى ذلك إلى خسارة دولة المماليك والتي كانت تقف طويلاً إلى جانب الدولة العثمانية بالإضافة. إلى إفتعال المشاكل مع قونيو أمير العراق وبهذا يكون خسر بايزيد قوة كبيرة كانت تدعم حكمه فنحن الأن على موعد مع حرب كادت أن تنهي الدولة العثمانية تماما وقلصت مساحتها من ٩١٢ الف كيلو متر  الى ٦٠٠ ال كيلو متر مربع ولكن قبل الكلام عن الحرب يجب أن نعرف من هو قائدها .

المغولي تيمور لنك .
المغولي تيمور لنك .

 

لقد ذكرنا في السابق أنه اثناء تأسيس مراد الأول لحدود دولته كان تيمور لنك ذلك المغولي يقوم بتأسيس إمبراطورية جديدة للمغول في الصين فهو من أصل تركي من اوزبكستان ولكن أمه مغولية وكان شخصاً طموحاً جداً ولكن طموحه لم يكن يتطلع إلى الأناضول فكل ماكان يريده هو إخراج شخصان من سجون الروم فكتب إلى بايزيد الصاعقة طالبا منه أن يخرج احمد بن اوريس وقرا يوسف من سجون الروم وإلا انزل به ما انزله بمن قبله فكانت هذة الرسالة بمثابة إهانة لبايزيد فقد كان يمتاز بالغرور وكأنه قد نسى مافعله في آخر ٥ سنوات وأنه خسر علاقته بالمماليك وملك العراق بالإضافة إلى الامارات التركية التي اخذها قهرا من امرائها وأن تيمور لنك أصله تركي قسيكون من الطبيعي أن يوالوا له عند مجيئه . و ينضمون له ولجيوشه ولم يدرك الوضع جيدا في أوروبا والتي تتمنى أول فرصة لإسقاط الدولة العثمانية ولكن غروره عماه. عن الوضع الذي يحيط به فأرسل له مهدداً بالحروب والقتال فقد كانت النتيجة المتوقعة هي موقعة أنقرة تلك الحرب التي لم يدرك المسلمين قوة الجيش التيموري فقد كانت الكارثة المتوقعة هزيمة الجيش العثماني ومقتل ٥٠ الف جندي من الجيش وفرار البقية وأسر بايزيد الصاعقة وظل في الأسر حتى الموت وكان أول سلطان عثماني والوحيد الذي تم أسره و بالطبع تفتت الأناضول واعطى تيمور لنك كل أمير إمارته من جديد وولى ابنه شاه روح على إيران والعراق وعاد مجدداً إلى الصين كما اشتعلت بعض الثروات في أوروبا وشبت الحرب الأهلية في الأناضول من عام ١٤٠٢ إلى عام ١٤١٣ م وفعلت مافعلته بالدولة من تنازع الآمراء على السلطة وانتشار المعاصي والترف ولكن على الرغم من كل هذة الكوارث التي حلت بالدولة إلا إنها لم تسقط بعد وذلك يرجع إلى عدم طموح شاه روح في حكم الأناضول بالإضافة إلى رغبة النصارى في حكم المسلمين لأن الحكم البديل له سيكون حكم الصرب والمجر أي الحكم الارثوذوكسي بالإضافة إلى البناء الداخلي للدولة فاعتبرت معركة أنقرة نهاية اولى للدولة العثمانية ولكنها لم تسقطها ولذلك فيعتبر السلطان القادم هو المؤسس الثاني للدولة العثمانية وهذا ماسنتعرف عليه في المقال القادم.

وللحديث بقية …..

ابتسام احمد

سلسلة الخلافة العثمانية الجزء الأول حال الأناضول قبل نشأة الدولة العثمانية

سلسلة الخلافة العثمانية الجزء الثاني بداية الحكم في الأناضول

سلسلة الدولة العثمانية الجزء الثالث التمدد في منطقة الاناضول

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق