قصص حب

رواية قصة حب حزينة بعنوان “لتر من الدموع”

الآلام والأحزان هم أمراض القلوب وإحراقها، إن الأحزان والآلام تأكل القلوب بصمت، وربما حتى أن أصحاب القلوب أنفسهم لا يتوقعون تحطم أرواحهم على يد كل من الأحزان والأوجاع.

وكلما عظم الألم كلما جفت الدموع ونضبت، حيث أن حينها يصبح الحزن أعمق لدرجة يبتسم صاحب الألم على الرغم من همه، وأن يضحك على الرغم من حزنه، وألا يعلم أحد ما الذي بداخله سوى خالقه!

ولا يوجد هناك ألم أعظم ولا أقسى من أن يقف الكلام بين فمك وحنجرتك، فلا تستطيع أن تتحدث به فتندم، ولا تستطيع أن تبقيه فيؤلمك ويتسبب بوجع قلبك، فتبقى وتظل حائرا!

وتبقى دوما هنالك أمنية، يتمنى كل موجوع أن تتحقق، وهي (لنكون نجوماً متلألئة كل منا يضئ عتمة الآخر).

روايــة “لتر من الدموع”

“لتر من الدموع” وسميت أيضا بمذكرة الدموع أو مذكرة من الدموع أيضا؛ وهي رواية حقيقية عن قصة معاناة حياة فتاة صغيرة مصابة بمرض ليس له علاج، قصة نضال مع المرض الذي كان سببا في رحيلها عن الحياة عن عمر يناهز 25 عاماً.

رواية لفتاة تدعى “آيا كيتو” مذكرات عن حياتها اليومية بعدما أصابها المرض، تراجيديا وأحزان وآهات، نشرت بعد وقت قليل من وفاتها، وهذه الرواية تحكي بها قصة معاناتها طوال فترة المراهقة مع مرض Spinocerebellar ataxia

وهذا المرض يبدأ بجزء من المخ وتحديدا المخيخ والحبل الشوكي، وفي هذا المرض تبدأ خلايا المخيخ بالضمور شيئا فشيئا، وتبدأ أعراض المرض في الظهور فيبدأ الجسم بفقده قدرته على الحركة، يفقد القدرة على السير على الأقدام، ومن ثم يتحول الأمر للاستعانة بكرسي متحرك، ومن بعدها يصبح المرء عاجزا عن فعل كل وأي شيء، فيصبح سجينا داخل سرير لا يقوى على الكلام حتى، ولا يقوى على التعبير عن مشاعره.

روايــــــــــــــــــــة “لتر من الدموع”

شقيقة البطلة والتي كانت تغار دوما من مدى اهتمام والديها بشقيقتها الكبرى…

البطلة: “هلا تهدئين ولو قليلاً؟!”

الابنة الصغرى: “لن أهدأ، هل يجدي هذا نفعاً معكِ؟!، إن الجميع لا يرى غيركِ، ولو ذكرت واحدة منا فبالدوام تكونين أنتِ، دائما يذكرون اسمكِ أنتِ، أما أنا فلا أحد يتذكرني أبدا”.

البطلة ببكاء وصوت مختنق: “اهدأي”

الابنة الصغرى: “لن أهدأ، أريد أن أعرف السبب، لماذا أنتم جميعا لا تتذكرونني، وأنتِ كل شيء بالنسبة إليهم والابنة الوحيدة والجميع يتجاهلني وكأنني لست بابنة لهم؟!”

البطلة وقد انهارت كليا من البكاء: “لأنني مريضة للغاية يا حبيبة قلبي”.

والدتهما: “ابنتي”، وكأنها تعاتبها لأنها أفشت سرها.

البطلة: “دعيها تعرف يا أمي وإلا ضغطت عليكم أكثر وأكثر”.

البطلة وقد أعادت النظر لشقيقتها الصغرى: “إنني أموت وليس لي دواء”، والجميع شرع في بكاء مرير.

كسر جو البكاء سؤال أختها قائلة: “أنتِ تمزحين معي حتى لا أفعل ما أفعله؟!، لقد أخبرتني بذلك لكي تهدئي من روعي، أليس كذلك؟!”

تظهر البطلة في جانب آخر مع الشاب الوحيد الذي يتعامل معها دوناً عن بقية أصدقائها، وهو في الحقيقة يعلم بحقيقة مرضها ولكنه يخفي عنها ذلك نظراً لأن والده طبيب وعلى دراية بما يحدث للفتاة…

البطلة للشاب: “إنني لن أموت وحسب، فالموت سيكون نجاة بالنسبة لي، إنني سأموت بكل لحظة من لحظات حياتي، أسمعت يوما عن الموت البطيء، هذا ما سأعاني منه موتاً بطيئا شيئا فشيئا ولكن يصحبه كثير من الألم؛ لن أشعر بيدي… لن أشعر بقدمي، ولن أتمكن من الحركة، لن أتمكن من التحدث ولن أتمكن من الوقوف باعتدال ولا استقامة دون مساعدة من أحد، بل سيصل بي الحال أنني لن أتمكن من طلب رشفة من المياه إن شعرت بالعطش، يخيل إلي أنني سأنسى أن أتنفس، ولكن أتعلم ما هو الجانب الأسوأ في كل ذلك، هو أنني سأسمع وأرى وأشعر بكل ما يحدث بي ولن أستطيع أن أساعد نفسي بعمل أي شيء”.

لم يدري الشاب أيواسيها أم يواسي حاله، ففي النهاية هو يحبها حباً لا يمكن لأحد أن يصل إليه، ويرى حب حياته يتدمر أمام عينيه، والمصيبة أنه لا يمكنه أن يفعل لها شيئا سوى ترقبها والانتظار!

أردفت الفتاة قائلة: “أعلم أنكم جميعا تبحثون لي عن كرسي متحرك، أليس كذلك؟!، أعلم أنني قريبا للغاية لن أتمكن من السير، وأنني بعدها بوقت قصير لن أتمكن من الكلام أيضا، لن أتمكن حتى من الإمساك بالقلم وكتابة ملاحظات لما يحدث معي، سأعجز حتى عن الإمساك بيد من أحب، هذا المرض ألم يجد غيري؟!

طوال عمري لم تكن لدي نية لأسابق الأوجاع والآلام، وبينما توجد كل هذه الأمراض، إذاً لماذا هذا المرض تحديدا، الضمور المخيخي حتى اسمه يحمل الكثير من الشؤم، والأهم والأصعب من كل ذلك أنه بجانبه يكتب بين قوسين بالخط العريض (لا يوجد له علاج)!

أريد أن يخبرني أحدكم لماذا حكم علي من البداية بهذا العجز الشديد، لم أعد أفهم شيئا”.

غطت الدموع وجهها، ولكنها أصرت أن تكمل وتبوح بكل ما بداخلها: “هل بإمكانك أن تستوعب أنني سأموت؟!، هل تفهم هذا الشيء يقينا؟!

سأمر بكل هذه الآلام والأحزان بينما لاأزال شابة في ريعان شبابي.

لو أخبرتك بأنني أذوب يوما بعد يوم، هل ستكون هذه إجابة كافية عما سأعاني منه وألاقيه بكل يوم جديد يمر علي بحياتي؟!

الشاب والدموع تفيض من عينيه: “أرجوكِ ألا تفعلي ذلك بي”.

الفتاة: “وماذا أفعل أنا؟!، في الأساس أنا أريد الحياة، وأرغب بالاستمتاع بكل لحظة من لحظات حياتي بها، أحب عائلتي وأحب أصدقائي وأحب كل إنسان، أعشق الضحك واللهو واللعب والجري، ولكن هذا المرض أعجزني وكسر ظهري”.

فاضت عيني الشاب وأجهش بالبكاء: “ليت قوتي تكفي لأفعل لأجلكِ أي شيء، إنني سأفعل أي شيء بإمكاني فعله لكِ، أنتِ تعلمين ذلك جيدا”.

نظرت الفتاة في عينيه وقالت: “أتعلم أرى نفس العجز في أحلامي، ولكن أتعلم ما هو الجانب الأكثر سوءاً في كل ذلك، هو أنك عندما تستيقظ من النوم على أم أنك كنت تعيش كابوسا مزعجا بنومك، ولكنك تجد أمام عينيك الحقيقة ذاتها، وأنت لاتزال تفكر في أنك قد استيقظت من نومك، تصبح عاجزا حتى عن قول أنه مجرد كابوس وقد استيقظت منه ومضى، حياتي ستكون عبارة عن ذلك الكابوس الذي أهابه وأنا نائمة من الآن وصاعداً، سيصبح ذلك الكابوس أعيش بداخله في نومي واستيقاظي أيضاً”.

الشاب: “كل هذا سيمر لا تقلقي أنتِ”.

الفتاة: “لا تبذل جهدك من أجلي، أنا لا يمكنني أن أكون أملا لك ولا يمكنني أن أكون أملا لأي أحد”.

الشاب: “أنا لن أتخلى عنكِ مطلقا، إنكِ حياتي وقراري، لقد جازفت بكل شيء”.

الفتاة: “ولكنك لم تفعل معي كل هذا؟!”

الشاب: “لأنني أحبك، هل تتزوجين بي؟!”

الفتاة بفرح وسرور: “بكل تأكيد”.

الشاب: “إنني أحبكِ كثيرا، حبكِ لدرجة أنني أخاف أن أخاف وأخشى من فقدكِ”.

عانت الفتاة من آلام مرضها، وكان الشاب يده بيدها في كل لحظة تمر عليها، توفيت الفتاة بعد معاناة عن عمر يناهز 25 عاماً، ولكنها كانت سعيدة وشاكرة كل من حولها على دعمهم لها.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

أجمل روايات حب الرومانسية رواية “لا زلت ف الثلاثين”

روايات رومانسية رائعة رواية أميرتي

قصص واقعية روان الشبلاق بعنوان “حبيتك بالحرب”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى