التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه المقالة من موقع قصص واقعية تحت عنوان ذا النون المصري قصة حياة ذلك العالم الجليل، وفيها سوف نروى قصة حياته منذ مولده مرورا بتلقية العلم وترحاله الى لقائه بالخليفة المتوكل وعودته الى مصر ومكوثه فيه الى وفاته

ذا النون المصري

هو ثوبان بن إبراهيم، لقب بذا النون المصري، علم من أعلام المتصوفين أثناء القرن الثالث للهجرة الشريفة، ولد في مدينة أخميم (الموجودة في محافظة سوهاج حاليا) في مصر لعام 179 هجري الموافق 796م، توفي في سنة 245 هجرية الموافق 859 م، وكان أبوه من النوبة، ألف ذا النون المصري مؤلفات عديدة أهمها كتاب حل الرموز وبرء الارقام في كشف اصول اللغات والاقلام، وكتاب الركن الأكبر، وكتاب العجائب،  وكتاب أشعار في حجر الحكماء، ولقد سبق العالم شامبليون في فك طلاسم رموز الهيروغليفية فلقد تمكن من فهمها وشرحها للناس، فلقد تعلم علم الكيمياء وأتقن اللغة السريانية، وحاول فك رموز ورق البردي  الموجودة في أخميم.

روى ذا النون المصري الأحاديث النبوية عن مالك بن أنس والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة، ولقد تعلم على يد علماء كثر، وسافر للحجاز وسوريا، ولقد عرف أنه أول من عرف التوحيد بالمفهوم الصوفي ، وأول عرف الوجد والسماع والمقامات والحال، ولقد أتهم بالدجل والوثنية والذندقة، وحاول الكثيرون الايقاع وزرع المكائد بينه وبين الخليفة المتوكل ، وقالوا عنه أنه يقول كلاما لم ينطق به الصحابة، ولما سمع المتوكل بأمره أرسل في طلبه وجلس معه ، فسمع منه كلاما أبكى قلبه وروحه ، فأمر المتوكل أن يكرم ذا النون المصري ويعود لمصر معززا مكرما.

وكان كلام ذا النون المصري جميل عذبا مليئا بالحكم والعبر فلقد كان يقول («مدار الكلام على أربع: حبُّ الجليل، وبغض القليل، واتِّباع التتريل، وخوف التحويل)، وقال أيضا: (من علامات المحبِّ للّه عزَّ وجلَّ: متابعة حبيب الله، صل الله عليه وسلم، في أخلاقه، وأفعاله، وأوامره، وسننه)، ووصف ذا النون المصري السافلين وقال: (.من لا يعرف الطريق إلى الله، ولا يتعَرَّفه)، وقال عن الحكمة: ( لا تسكن الحكمة معدة مُلئت طعاماً)، وقال في وصف التوبة: ( توبة العوام تكون من الذنوب، وتوبة الخواصِّ تكون من الغفلة)، وقال أيضا: ( إن لله عبادا تركوا المعصية استحياءً منه بعد أن كانوا تركوها خشية منه؛ أفما وقد أنذرك!)، وقال في وصف حب الله: ( ألا إن حب الله عز وأمل وحب غير الله خزي وخجل).

وكان لذي النون كرامات وعجائب حدثت معه فيروى أنه دعا على قارب أن يغرق لو كان من فيه كاذبون، وبالفعل غرق المركب بمن فيه، وقد أقسم ألا يدعو على أحد بعد تلك الحادثة، وروي أيضا أنه رأى امرأة تبكي وتصرخ بشدة فسألها ما بها فقالت له أن تمساح خطف أبنها، فصلى ذا النون ركعتين ودعا، فعاد التمساح بولد المرأة .

وتوفي ذا النون المصري في مدينة الجيزة 245 هجرية الموافق 859 م، ودفن في مقابر معروفة باسم أهل المعافر، ولقد روي أن يوم جنازته رفرف طير أخضر اللون فوق موكب جنازته حتى دفن في قبره.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *