التخطي إلى المحتوى

استمتعوا معنا الآن بقراءة قصة تاريخية قصيرة مفيدة ومميزة ننقلها لكم في هذا المقال من خلال موقعنا قصص واقعية، قصة المخترع الصغير بقلم : احمد عبد الجبار وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص قصيرة .

المخترع الصغير

منذ مئات السنين تعرضت بلاد الشام لهجمات الصليبين الغزاة الذين احتلوا أجزاء كبيرة منها لكن المسلمين استطاعوا بعد أن وحدوا صفوفهم ايام البطل صلاح الدين الأيوبي استرداد كثير من المدن المحتلة ومنها القدس وعكا .. حاول الصليبيون ان يستردوا عكا من المسلمين فجهزوا ثلاثة ابراج متحركة صنعوها من الخشب والحديد طول كل برج ستون ذراعاً ويتكون البرج من خمس طبقات صعد جنود الأعداء إلى الأبراج حتى امتلأت طبقاتها بالعتاد والمقاتلين وزحفوا نحو عكا من ثلاث جهات وقاتلوا أهلها من داخل هذه الأبراج الحصينة… فكانوا فوقهم يرمونهم بالنبال والسهام ومشاعل النفط ويصيبونهم ويشعلون الحرائق في مدنهم.

شعر أهل عكا بالخطر فأرسلوا رجلا منهم عن طريق البحر إلى صلاح الدين يستنجدونه لعله يرى لهم حلا… سبح الرجل في البحر ونجح في الوصول إلى صلاح الدين وأخبره بأن الصليبيين قد هاجموا عكا فما كان من صلاح الدين إلا أن تحرك على رأس جيشه واشتبك مع الصليبيين في قتال عنيف، لكن الصليبيين انقسموا إلى فرقتين، فرقة تقاتل صلاح الدين، وفرقة تقاتل أهل عكا، واستمر القتال ثمانية أيام لم يتوقف خلالها ليلا أو نهارا ، ولم يفلح المسلمون داخل عكا في صد تلك الأبراج الزاحفة نحوهم، جربوا كل الطرق في صدها… رموها بنفط وکرات مشتعلة، ولكن دون جدوى، فقد كانت تلك الأبراج الخشبية مبطنة بمواد تقاوم الاشتعال ولا يمكن أن تشتعل إلا إذا تعرضت لنار شديدة،  كان في عكا شاب من أهل دمشق جاء إليها لقضاء حاجة له، وحوصر في داخلها بعد أن أحكم الصليبيون الحصار… كان هذا الشاب مولعا بمزج المواد الشديدة الاحتراق، لهذا جرب وأضاف مواد شديدة الاشتعال للنفط، فأصبح أكثر فاعلية وتأثيرا، فلما اطمأن لقوة اختراعه توجه إلى أميركا وقال لها لقد صنعت مواد حارقة أرجو أن تصدر أمرا بقذفها على الأبراج بوساطة المنجنيق لكن أمير عكا قال له، لا فائدة من ذلك لقد حاولنا، ولكن دون جدوى، فالأبراج مبطنة بمواد تقاوم الاشتعال… ماذا قال له الشاب المخترع؟

قال الشاب لأمير عكا: لقد أعددت مواد داخل قدور تنتج منها نار شديدة تحرق الأبراج، تردد الأمير في الاستجابة لطلب الشاب، ولكن تحت إلحاح الحاضرين قال الأميرا وافقنا لك أيها الشاب وأصدر أمرا في الحال إلى قاذف المنجنيق للامتثال لأمر الشاب، «والمنجنيق آلة تستخدم لرمي الاحجار الضخمة علي الاعداء .

وضع الشاب قدوراً بها نفط ومواد اخري مندون نار وأمر بقذفها على الأبراج فكانت تسقط عليها فلا تشتعل فيفرح الجنود الصليبيون ويصيحون ويرقصون… كانت حيلة ذكية فقد شعروا بالأمان وظنوا أن هذه القدور عديمة المفعول، فلم يتأهبوا للهروب والنجاة، وبينما هم يصيحون ويرقصون رمي عليهم قدرمملوءة ، وجعلت النار فيها، سقطت على البرج وانبعثت منها نيران شديدة، واشتعل البرج على أثرها ورميت قدور أخرى فيها نيران… امتدت النيران في طبقات البرج، ولم يتمكن الجنود من الهروب، وامتدت إليهم النيران، فقد عجل الله لهم النار في الدنيا قبل الآخرة، فلما احترق البرج الأول انتقلوا إلى الثاني بعد أن هرب من فيه لخوفهم، ثم احترق البرج الثالث، كان المسلمون ينظرون بفرح إلى الأبراج المحترقة سعداء بهذا النصر العظيم

بعد انتصار المسلمين، ذهبوا بهذا الشاب الذي كان سببا في نصرالمسلمين إلى صلاح الدين فأمر له بأموال كثيرة ومكافأة كبيرة ولكن هذا الشاب المؤمن رفض أن يأخذ شيئا وقال: إنما فعلت ذلك ابتغاء وجه الله، وأملا في ثوابه فلا اريد منكم جزاء ولا شكوراً فهل عرفتم يا احبابي فائدة العلم والاطلاع في خدمة الامة والاوطان ؟ 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *