قصص قصيرة

المؤذن والسكين قصة رائعة ومفيدة من سلسلة حكايات أخلاقية من تأليف : عبد الرحمن بكر .

قصة المؤذن والسكين قصة جديدة جميلة ومسلية، فيها افكار رائعة ومبادئ مفيدة جداً للاطفال من جميع المراحل العمرية، استمتعوا معنا الآن بقراءتها في هذا المقال من موقع قصص واقعية، القصة من تأليف عبد الرحمن بكر ، لقراءة المزيد من القصص يمكنكم زيارة قسم : قصص قصيرة .

قصة المؤذن والسكين

التفت الي زوجته الدجاجة الطيبة المخلصة البياضة، نعم البياضة، فهذه اهم صفاتها، إنها بياضة، لقد نجت بفضل هذه الحيلة وتلك المهارة من الذبح، نعم فكيف يذبحون دجاجة تبيض كل يوم، إنها كنز لا يمكن التفريط فيه، اما هو فيا له من مسكين إنه ينتظر دوره دائماً، كلما تذكر كلمات صاحبة البيت الست حنان تمزق قلبه رعباً، ولاحقته الكوابيس في نومه، إنه يتذكرها دائماً وهي تكرر نصيحة امها الغالية : اذا اذن الديك يكون ذبحه حلالاً، اياك ان تذبحيه ما لم يؤذن، لم يعد باستطاعته ان يتحمل هذا التهديد المستمر منذ شهور وهو يحاول اخفاء عرفه الجميل، وهو يعلم أنه فخر رجولته، كلما جاءت حنان الي العشة لتجمع البيض، دفن رأسه بين الدجاج ليختفي عن عينيها المتفحصتين، حاول دائماً ان يبيض كن دون فائدة .

كم شعر بضآلته امام صغاره وهم يحاولون تجريب اصواتهم المتحشرجة الضعيفة، مازالت عيونهم متعلقة بعرفة الضخم الجميل وهم يتساءلون عن دوره، كم سمع ابناء الجيران علي الاسطح يسخرون من ابنائه وتظاهر بعدم الاهتمام، وهو لا يستطيع ان يضع عينيه في اعين صغاره، لكن كل هذا لا يساوي عنده شيئاً امام ما يشعر به عندما يري نور الفجر، انه حياته كلها، كلما نظر اليه تقطع قلبه وكلما نفش ريشه وأراد الآذن تذكر حد السكين فحاول جاهداً ان يكتم صوته .

الي متي .. الي متي ؟ يسمع آذان الفجر ولا يشاركه فرحته، الي متي يرحي الملائكة تطوف في السماء تشكر وتحمد وتسبح ربها ولا يشاركها المناجاة والتسبيح، كل اقرانة علي اسطح الجيران يتبارون وهو هكذا، ينتظر ان تطلع الشمس لتجفف دموعه، لكن هذه الليلة ليست ككل ليلة، لقد منعه التفكير من النوم، انه يري حوله الملائكة تناجي ربها، ما اروعها من ليلة، واستعد الفجر ليصارع الظلام، كعادته ولكن اي ظلام هذا في تلك اللحظات الرائعة، هيهات ان يري كل ذلك ويبقي صامتاً، لقد آن الاوان ان يرفع رأسه وينفخ عرفه، يجب أن يؤدي دوره ويثبت قدرته ولو لمرة واحدة في حياته حتي ولو كان ثمن ذلك روحه .

زوجته الصامدة تفهم كل شئ، تفهم أنه لم يعد بإمكانه الصمت، ولم يعد بإمكانها منعة، لقد رفع رأسه لأول مرة في حياته، إنها تفخر به وتخاف عليه، صعد الديك الي اعلي مكان في العشة، لمعت عيناه وهو يري الملائكة تطوف وتسبح، أذن كما لم يؤذن ديك من قبل، سمعته كل الأذان ما أروع آذانه، ان صوته قوي لا ينافس، إنه صوت ثمنه الحياة، قفزت حنان من نومها القلق بجانب العشة وبيدها السكين الحاد، امسك الديك وصرخت وافرحتاه، لقد اتعبتني، كم سهرت الليالي اراقبك، وانا اشك في امرك واحذر مخالفة نصيحة امي، لكن هيهات لقد أذنت ايها العنيد وحل ذبحك .

لم يكن الذبح يومها يساوي شيئاً عند الديك فقد أطل برأسه الي الحرية وناجي ربه لأول مرة في حياته، لقد رأي وهو يؤذن اطفاله يرفعون رؤوسهم فخراً، لقد عرفوا قيمة اباهم، عرفوا ان الحرية ليست في الطعام او الشراب، ولكنها في ان ترفع رأسك ولا تخشي سوي خالقك، الديك الصامد لم يكن يهتم بقبضة حنان ولا بسكينها، ولسانة يردد قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .

انطلقت حنان الي زوجها وهي تمسك بالديك في يديها، فجأة صرخ فيها زوجها : ما هذا الذي بيديك ؟ اجابته : الديك، لقد حل ذبحه بعد أن أطلق آذانه، قال لها زوجها في حدة : اتركيه، لقد صليت الفجر علي آذانه، لقد آن لبيتنا ان تزوره الملائكة ونستيقظ علي آذان الديوك، هيا اعيديه فوراً .. لم تملك حنان إلا ان اعادته الي العشة وقد عرفت قيمة آذان الديك، فالطعام ليس كل شئ .. فرحت الدجاجة بزوجها الحنون وجف الدمع في عينيها والتف حوله صغاره في زهو عجيب كل منهم يقول : هذا ابي .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق