قصص قصيرة

الفتاة الصغيرة نمنمة ج3 من حكايات جدتي

الفتاة الصغيرة نمنمة ج3

جميلة أنت يا صغيرتي في ضعفك وفي قله حيلتك عندما تواجهين الحياة الكبيرة الواسعة ، جميلة أنت في رقتك وفي صبرك عندما تتحملين الصعاب والأوقات الصعبة ، هكذا كانت تخبرني جدتي رحمها الله ، اليوم استكمل معكم قصة الفتاة الصغيرة نمنمة وكيف واجهت الصعاب رغم صغر حجمها وضعفها ، في موقع قصص واقعية في قصة بعنوان الفتاة نمنمة قصة من حكايات جدتي تتحدى الصعاب الجزء 3.

 

 

الفتاة الصغيرة نمنمة ج3

 

مر أسبوع وكانت نمنمة الصغيرة تعيش مع الفأرة في سلام ، تنظف لها المنزل وتحكي لها الحكايات صباحا ، قالت الفأرة العجوز سوف يزورنا الليله يا نمنمة جار لنا ، وهو فأر كبير ووجيه اعتاد أن يزورنا مرة كل أسبوع ، وهو غني له بيت واسع كثير الغرف ملآن بالمأكولات المختلفة والزاد ، وله ثوب اسود من القطيفة الفاخرة يكسو كل جسمه ، فما رأيك أن تتزوجيه فستكونين من غير شك سعيدة معه ، بشرط أن تحكي له حكايات كثيرة كل يوم فهو يحب الحكايات مثلي يا نمنمة .

 

لم يعجب نمنمة الكلام فالفأر رغم غناه وثرائه كان عجوز جدا محنى الظهر ، يلبس نظارات سميكة وكان فوق ذلك لا يحب النور ولا النهار ، بل يفضل العيش في الظلام وفي البيت حالك السواد كما انه يحب الغناء وهي لا تحب الغناء ، وفرح الفأر العجوز بنمنمة وحفر بين البيتين ممرا تحت الارض ، حتى تتمن جارته ونمنمة من الذهاب والمجيء بين البيتين بسهولة ، ثم راح فدعاهما لرؤية الممر الجديد ، بعد أن طلب منهما ألا تخافا من العصفور الميت الراقد في الممر ، وامسك الفأر قطعة من الخشب القداح ، يضىء لهما الطريق بها ، وسارا أمامهما ، فلما وصلوا الى العصفور الراقد على أرض الممر.

الفتاة نمنمة وأرادتها القوية ج1 من قصص وحكايات جدتي الجميلة

زق الفأر بأنفه سقف الممر فأحدث فتحة دخل منها نور الشمس ، ورأت نمنمة العصفور راقدا فأخذتها الشفقة به ولما جاء الليل ، عادت اليه وفرشت تحته بعض القش الناشف ، وغطته ببعض الصوف ، لتمنع عنه رطوبة الأرض  وتحفظه من البرد ، ثم وضعت رأسها عند صدره وهي تقول ” أيها الطائر المسكين ” ، لكنها دهشت أشد الدهشة حين سمعت صدره يدق ، فعرفت إنه القلب مازال حيا ، وأن العصفور لم يمت .

 

فراحت واحضرت إليه الماء وحملت القليل من ورق الشجر ، وعادت به للعصفور الصغير ، فسقته ففتح عينيه ونظر لنمنمة الصغيرة ، وقال لها بصوت خافت شكرا لك أيتها الأنسه الكريمة ، فقالت نمنمة العفو لا تتكلم فربما أتعبك الكلام ، ولا تخف فسأعتني بك حتى تعود لك صحتك وعافيتك ، ثم كانت نمنمة بعد ذلك كلما جاء الليل تحمل قطعة الخشب القداح تضيء به الممر المظلم ، وتروح للعصفور فتطعمه وتسقيه وتغطيه بالصوف حتى عادت اليه عافيته .

 

 

وقال لها العصفور ذات يوم سارحل غدا بعيدا بعيدا ، ولن انسى لك جميلك يا نمنمة ، فلما طلع الفجر عرض العصفور على نمنمة ان يحملها على ظهره ، ويطير بها بعيدا حيث شائت ولكنها رفضت ، واعتذرت منه لان رحيلها قد يحزن الفأرة التي أوتها في بيتها واطعمتها لشهور ، فودعها العصفور وخرج طائرا ووقفت هي تلوح له بيديها وهي تبكي ولما ابتعد عادت الى الفأرة بحزن.

الفتاة الصغيرة نمنمة ج2 

وهنا قالت لها الفأرة يبغي ان تجهزى ثياب عرسك يا نمنمة هذا الصيف بعد ان طلب جارنا الفأر الوجيه ، الزواج منك ، فسكتت نمنمة وبكت ، فقالت لها الفأر ة ، لا تكوني عنيدة فلن تجدى زوجا افضل منه ، وهو فوق ذلك وجيه وغني كثير الزاد والخيرات له ثوب من القطيفة الفاخرة ، ينبغي ان تحمدي الله على هذا الحظ السعيد ، ولقد تم الزواج واستعدت نمنمة للذهاب الى بيت زوجها ، وذهبت تودع الشمس الجميلة ونورها الذهبي ، ومدت ذراعها فطوقت بها زهرة جميلة كانت نابته ، بجوار الباب الباب ، ومالت عليها وقبلتها وقالت ” ايتها الزهرة العطرة ، ان مر بك العصفور الجميل فابلغية سلامى ، ولكنها لم تكد تنتهي حتى سمعت فوق راسها فرفة العصفور الجميل ، يهبط على الارض بجانبيها ، فرحت نمنمة كثيرا عند رؤية العصفور ، وطلب منها العصفور ان تركب فوق ظهره ليطير بها بعيدا ، عن بيت الفأر العجوز المظلم الحالك السواد .

وحملها العصفور على ظهرة وطار بها عاليا في المساء ، مارا فوق السحاب والغابات والانهار ، والبحار وقمم الجبال العالية والغابات والانهار ، والثلج الذي لا يذوب .

 

 

وهبط العصفور بنمنمه وحطها فوق واحدة من تلك الازهار الجميلة ، وتلفتت نمنمة حولها بدهشة ، واذدادات دهشتها حين رات بجانبها في وسط الزهرة ، شابا صغيرا جدا ، لا يزيد حجمة عن حجمها ، ينبعث منه النور من جسمه الشفاف ، كانما هومصنوع من بلور صاف جميل ، اعجب من هذا لقد كان له جناحان ، نظر لها مبتسما وقال لها مرحبا بك في مملكة الزهور يا اميرتي الجميلة ، هل تقبلين بالزواج منى ، وافقت نمنمة بسعادة وضمها الى صدره بحنان ، وهنا خرج من الزهور رجال ونساء كلهم في نفس حجمها ، كانوا يسكنون في الزهور واخذوا يتقدمون بها اليها وهو يغنون بصوت ملائكي ساحر ، وكانت هي سعيدة جدا وهنا تقدمت منها واحدة ووضعت لها جناحان جميلان مثلهم وعاشت في سعادة .

 

 

مني حارس

طبيبة بيطرية وكاتبة روايات رعب وما وراء الطبيعة من الأعمال المنشورة ورقيا رواية "لعنة الضريح- قرين الظلام- متجر العجائز- قسم سليمان- لعنة الارواح- جحيم الأشباح - نحن نعرف ما يخيفك " flash fiction " - ساديم - رسائل من الجحيم - المبروكة - وفي الأدب الساخر رواية عدلات وحرامي اللحاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى