قصص وعبر

قصة افعل ما شئت كما تدين تدان ج2 والأخير

ومتى سنعلم يقينا أن بر الوالدين ليست مناوبات وظيفية بين الإخوة، وإنما هي مزاحمات على أبواب الجنان.

إن بر الوالدين قصة يكتبها كل امرئ بنفسه، ويقرأها على مسامعه أبنائه، لذلك على كل منا أن يحسن كتابة قصته.

إن الأم هي أعظم صفقة بكل الحياة من الممكن أن يحصل عليها أحدنا دون مقابل، دعواتها ليست لها تاريخ صلاحية، فقد تموت الأم ويعيش الأبناء من بعدها بفضل بكة دعواتها.

الجزء الثاني والأخير

صورة عن بر الأم
أمي..أنتِ حياة فوق الحياة لو تدرين.

تركها ابنها وحيدة غارقة في دموعها وغادر لأحضان زوجته وابنه، ولم يعر والدته انتباها، كانت والدته العجوز في هذه الأثناء تبكي بدلا من الدموع دماء.

وباليوم التالي صعدت زوجة ابنها تحمل معها الحشائش للخراف، نكلت بوالدة زوجها لكونها نائمة، وأهانتها بكثير من الكلمات، كانت العجوز لا تتفوه بكلمة واحدة وكأنها تستحسن من زوجة ابنها ما تفعله بها، كانت دوما تقول بأنها تسد دينها، دينها المعلق برقبتها ليوم القيامة.

سألتها زوجة ابنها عن الطبق المصنوع من الفخار (ذا قيمة أقل من الأطباق التي تستخدمها بمنزلها)، وكانت العجوز قد أسقطته من يدها المرتعشة عنوة وغصبا عنها فانكسر، فثارت زوجة الابن غاضبة في وجهها، خرجت من عندها وهي تتوعدها في نفسها بأنها لن تقدم لها طعامها إلا بالطبق الخاص بكلب ابنها.

وبالفعل أخذت الطبق من أسفل الكلب وقامت بوضع الطعام بداخله، وانتقت أردأ الخبز ففي النهاية العجوز لا ترى شيئا من الأساس، وضعت لها الطعام على الأرض وطلبت منها أن تتسمم طعامها، وبالفعل كانت العجوز جائعة للغاية وما إن أمسكت برغيف الخبز وكسرت منه قطعة وجاءت لتغمسها بالطبق، شعرت بشيء غريب وبيدها تحسست ما شعرت به بداخل نفسها، وتأكدت من كل شكوكها، فسالت الدموع من عينيها…

العجوز: “أتعلمين إنني أعلم جيدا هذا الطبق، فقد قمت من قرابة الثلاثين عاما بثقب الطبق وجعلته لكلب ابني زوجكِ، إنني لا ألوم عليكِ يا ابنتي، ولكن هذا ديني ما فعلته من ثلاثين عاما يرد لي الآن على يديكِ، أتعلمين لقد كنت أضع به الطعام لوالدة زوجي العمياء، احذري يا ابنتي العواقب”.

كانتا كلتاهما غارقتان في الدموع، قامت زوجة الابن بأخذ والدة زوجها من يديها ونزلت بها للأسفل، عاملتها كابنها الوحيد عندما كان صغيرا، كانت دوما تقوم بتنظيفها وغسل ملابسها، اهتمت بنظافتها الشخصية، لم تأكل شيئا الزوجة إلا بعدما تطعم منها والدة زوجها.

اتقت الله فيها حق تقاته خوفا وبأسا وطمعا في عفوه عنها عما فعلته بها آنفا، على الرغم من عدم قدرتها على الرؤية والإبصار إلا أنها كانت متيقنة تماما من الطبق الذي قدمت لها به الطعام، حسبت الزوجة حسابها أنها بيوم من الأيام سيكبر بها العمر وتخونها صحتها وستكون طعما بيدي زوجة ابنها، لم تجد حلا إلا أن عادت إلى خالقها سبحانه وتعالى، كما أنها ذرفت الكثير من دموع الندم والأسى على ما فعلت.

قالتها بينها وبين نفسها وبالفعل اتخذت من أفعالها ما برهنت به على ذلك، لقد كانت تعامل خالقها سبحانه تعالى، اقتربت منه بالكثير من الصلوات والقيام والصيام، دفعت زوجها للسفر مع والدته لزيارة بيت الله الحرام.

وعندما أتياها بتذاكر السفر لأشرف بقاع الأرض كانت مفاجأة العجوز نفسها سارة لكلا الزوجين، لقد كانت الأم العجوز قد ورثت أراضي وأموال كثيرة ولم تقبل أن تفصح عن الأمر لأمر بنفسها، وعندما وجدت منهما معاملة غير أرادت أن تكشف لهما عن كل شيء.

كشفت عن سرها وكانت سعادة ابنها وزوجته وابنهما الوحيد لا توصف، وأول شيء قامت بفعله الزوجة الذهاب للطبيب بحثا عن ذرية لها بإذن الله فقد كانت تعاني من الكثير من المشاكل في عملية الإنجاب، ويشاء الله السميع العليم أن تكتشف حملها عند أول تحليل يطلبه منها الطبيب.

شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يمن عليهما بعدما اتقياه في معاملة هذه العجوز البائسة النادمة على أفعالها، لقد اعترفت بفعلتها ليتخذها كل امرئ منا من بعدها عبرة.

ومن المفترض أن تكون أمي أجمل إنسانة والأٌقرب لقلبي، يؤلمني تعبها ويكسر قلبي حزنها، يرهقني قلقها، لا أقوى على الحياة إلا بابتسامة منها.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص واقعية حقيقية قصيرة بعنوان أثر وفضل بر الوالدين

قصص أطفال هادفة طويلة بعنوان بر الوالدين قيمة للغاية

قصص واقعية جميلة جدا قصة روعة عن بر الوالدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى