قصص وعبر

إني راحلة قصة اجتماعية مؤثرة بقلم د منى حارس

إني راحلة

يا من تظلم غيرك ألم تتذكر ثانية ، بأن رب العباد فوق الكون يرى ويستمع لدعوة المظلوم فيرفعها إلى سابع سماء ، ليقسم لملائكته بأنه سينصر عبده ولو بعد حين ، فأهات المظلوم حارقة ، تحرق كل شيء في الكون وآلامه موجعة لا يسكنها سوى رجوع حقه ، ولكن ماذا إن كان حقك بين يدى أهلك فهم من ظلموك وهم من عذبوك وهم من أهانوك ، واليوم أقدم لكم قصة واقعية من تلك الحياة القاسية عن فتاة ظلمها الجميع في المجتمع وقصة بعنوان إني راحلة قصة إجتماعية مؤلمة  ومثرة جدا من الواقع بقلم منى حارس

 

إني راحلة

إني راحلة
إني راحلة

 

كانت أشجان منذ مولدها يملأها الحزن والألم ، وكأن الله قد أعطاها شيئا من أسمها ،في حياتها البائسه فعند مولدها تعرضت أمها للصدمة الشديدة والمرض ،  ودخلت في غيبوبة لشهور عندما عرفت بأنها فتاة ، ولكن ما ذنبها هي إن خلقها الله فتاة وليست صبي ، عاشت اشجان حياة قاسية جدا في مهانه وذل تحاسب على شيء لم يكن لها فيه ذنب وما ذنبها هي في تحديد جنسها ونوعها .

أحببت رجل متزوج فأصبحت الزوجة الثانية قصة من الواقع

كانت تعامل معاملة قاسية منذ كانت صغيرة وتشاهد التفرقة في المعاملة  وسوء المعاملة ، بينها وبين اخواتها الصغار ولا تستطيع ان تعرف ما السبب فيما يحدث لها ، ولما تعامل بتلك الطريقة ، وبعد سنوات بلغت وتزوجت وكانت مازالت في السابعة عشر من عمرها ، ولكنها ارادت الهروب من جحيم حياتها وأهلها وقسوتهم ، ولكنها لم تكن تعرف بانها ستذهب لجحيم اسوأ وابشع بالحياة ، كان الزوج قاسي دا في المعاملة معها ، ولم تنجب الا بعد سنوات من المعاناة والذهاب للطبيبات ولم يكن لديها ما يمنع  ، وكانت حماتها وزوجها يذلانها على تأخر الحمل وكأنها هي السبب فيما يحدث ، وهي سبب التأخير.

احببتك بجنون قصة حزينة ومؤثرة جدا

ولكنها في النهاية انجبت ، ولكنها انجبت فتاة وعندما عرفت بنوع المولود صرخت بحسرة ، ما عدت أقوى إني راحلة ، فمنذ أن ولدت وجاءت إلى تلك الدنيا الواسعة وهي منبوذة مكروهه من الجميع فالكل كان ينتظر صبي وليست فتاة خ، فمرضت الأم حسرة عند رؤيتها وحتى ايوها قد تزوج بأخرى فهو يريد صبي وليست مصيبة كما كان يقول ، وهي تعرف بأن هذا سيكون مصيرها المتوقع ، لقد عاشت طفولة معذبة مليئة بالقسوة والحرمان مع أم تكرهها ، وتتمنى موتها وأب لا يهتم بأحد ولا يتذكر حتى اسمها ، بل كان مشغولا بابنه الصبي الذي أنجبه من زوجته الثانية

 

احببتك بصدق وقتلتك بضمير

وهنا نظرت الى ابنتها الرضيعة بحزن  ولم تتكلم بل ابتسمت في صمت ، فلقد عرفت ما يجب عليها فعله جيدا ، فلن تجعل ابنتها تتعذب وتعاني كما عانت هي وتعذبت طوال حياتها  ، فاستترت بالليل وأخذت طفلتها الرضيعة وفرت هاربة من زوجها وحياتها ، وظل الجميع يبجث عنها ولكن لا يعرفون اين اختفت بالرضيعة ، ولا احد يعرف لها طريق ومكان فهل ماتت هل انتحرت هل عاشت ومن يعلم غير الله فالجميع لا يعرف سوى انها رحلت فقط ..

سأرحل بعيدا فلن تمنعوني…

سأحيى وحيده فلن تعرفوني….

سأرسم طريقي..سأنسى جراحي ..

سأعبر حدودي ..سأقتل آلامي….

سأهرب بعيدا ..فلن تبعدوني..

أنا الهاربة فلا تسألوني…

سأسأل أنا  ..

لما حاسبتموني..

على جنسي ونوعي…

لما لم ترحموا ضعفي

وتتركوني..

إن لم يعجبكم نوعي ..

تعالوا غيروني…

وإن عرفتم بدلوا جنسي ونوعي …

ومن أنثى حولوني

إلى ذكرا وبدلوني…

أنا الهاربة فلا تسألوني…

 

د منى حارس

الوسوم

مني حارس

طبيبة بيطرية وكاتبة روايات رعب وما وراء الطبيعة من الأعمال المنشورة ورقيا رواية "لعنة الضريح- قرين الظلام- متجر العجائز- قسم سليمان- لعنة الارواح- جحيم الأشباح - نحن نعرف ما يخيفك " flash fiction " - ساديم - رسائل من الجحيم - المبروكة - وفي الأدب الساخر رواية عدلات وحرامي اللحاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق