التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه القصه من موقع قصص واقعيه تحت عنوان هارون الرشيد الحاكم الذي شوه صورته أعداء الإسلام، حيث كان هارون الرشيد واحد من أبرز وأشهر حكام الدولة العباسية، ويقال بأن عصره هو وأبنائه هو العصر الذهبي للدولة العباسية، إذ بلغت الدولة أقصى اتساع لها كما ازدهرت فيها الآداب والعلوم والفنون، ورغم كل هذا فإن هارون الرشيد واحد من أكثر الحكام أو الخلفاء المسلمين الذي تم تشويه صورته وإظهاره بمظهر المحب للنساء، حتى إنه دائمًا ما يشبه الرجال الذين يجمعون النساء حولهم بهارون الرشيد رغم أنه أبعد ما يكون عن تلك الصورة، لذا دعونا في هذا الموضوع نزيل اللبس و الأكاذيب التي لحقت به رحمه الله.

نسبه وميلاده ونشأته:

اسمه ونسبه: هو هارون بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس و العباس هو عم النبي صل الله عليه وسلم، اشتهر وعرف باسم هارون الرشيد وكان يكنى بأبو جعفر.
ميلاده: اختلف العلماء حول السنة التي ولد فيها هارون الرشيد إلا إن القول الراجح أن ميلاده كان في عام 148 هجرية وهو بين عام 765 وعام 766 ميلادية، وقد ولد في الري بالقرب من طهران حيث كان والده هو الأمير عليها وكذلك على خراسان.
نشأته: عندما نتحدث عن نشأة هارون الرشيد فإننا سنتحرك قليلًا إلى الخلف قبل ميلاده، سنعود إلى أمه حيث كانت من الرقيق ولكن بعد زواجها أعتقت وكانت تتمتع بالذكاء والحنكة حتى أنها استطاعت أن تصنع لنفسها نفوذًا في البلاط أمنت به مستقبل أبنائها وجعلت منهما أميرين في عمر صغير، إذ يقال بأن هارون الرشيد كان ينظر إليه في البلاط منذ سن السادسة على إنه ولي العهد.
كان العرف السائد في أيام العباسيين أن تتولي أسرة معينة تربية الأبناء وقد قامت أسرة من البرامكة على تربية هارون الرشيد، وقد اهتمت بتعليمه العلوم في الخمسة عشر عامًا الاولى من حياة الرشيد، وقد عرف عن هارون الرشيد منذ صغره أنه كان شغوفًا بالعلم وتحصيله ومن أكثر العلوم التي برع بها كان علم النحو، كما كان إلى جانب تعلم العلوم لابد وأن يجيد فنون القتال وكان فارسًا ومحاربًا وقائدًا ، حتى إنه قام وهو في العشرين من عمره بضرب حصار حول إحدى القلاع الرومانية وكان ذلك في عام 165 هجرية، 781 ميلادية، وهزم جيشها رغم قلة أعداد جيشه مما جعل أبيه يوليه قيادة الجيوش وكان أصغر قائد جيوش.

توليه الحكم والخلافة:

استمر الرشيد في الجيش وازدادت مهاراته القتالية و كان من دهاة القتال وحقق الكثير من الانتصارات العسكرية، إلا أن والده توفي في العام 785 ميلادية وتولى أخوه الهادي الحكم وأهداه حكم المغرب ولقب الرشيد نظرًا لإنجازاته الحربية، إلا إن الهادي لم يستمر في الحكم إلا بضع شهور وبعدها توفي، وأصبحت الخلافة لهارون الرشيد حيث تمت البيعة له في عام 786 ميلادية، 170 هجرية، وبالرغم من صغر سنه إلا إنه كان أهلًا لتولي الخلافة.

الدولة بعد خلافة هارون الرشيد:

تولى الرشيد زمام الأمور في دولة كانت مترامية الأطراف مليئة بالقلاقل والثورات لذا فقد كانت الدولة بحاجة إلى حاكم يتمتع بالحكمة والقوة في نفس الوقت، ورغم صغر سن الرشيد إلا أنه امتلك تلك الصفتين وساعده على ذلك من أحاط بهم نفسه من رجال أعانوه على تنفيذ خططه ومنهم يحي بن خالد البرمكي، والذي ولاه الوزارة وكان رجل مناسب لمكانه، إذ نهض بالأمور المالية في الدولة ووصل بها إلى ذروتها، وهناك الربيع بن يونس، ويزيد بن مزيد الشيباني، والحسن بن قحطبة الطائي، ويزيد بن أسيد السلمي كل هؤلاء الرجالات كانوا دعائم في حكم الرشيد والسيطرة على مقاليد الدولة وكذلك النهوض بها، فقد شهدت الدولة العباسية في عهد الرشيد تطورًا على مختلف الأصعدة العسكري والفتوحات، الحضاري من حيث الفنون والشعر والأدب والعلوم والهندسة والعمارة، حتى عرف عصر هارون الرشيد بالعصر الذهبي للدولة العباسية.
الجهاد والفتوحات في عهد هارون الرشيد:
عرفنا بأن الرشيد منذ صغره قائد حربي فذ وذاع صيته وشهرته قبل توليه الخلافة كقائد عسكري، وبعد توليه الخلافة استمر في فتوحاته وحروبه وقد تم صنع قلنسوة له وقد كتب عليها غاز وحاج، فعكس المنتشر زورًا عنه فتاريخيًا عرف عن الرشيد أنه قضي عمره عاما يحج وعامًا يجاهد في سبيل الله.
ومن أشهر فتوحاته فتح مدينة دبسة عام 176 هجرية، وفتح حصن الصفصاف في عام 181 هجرية وكان الجيش بقيادته، وتم نقض الهدنة التي أبرمت مع ملكة الروم إريني على يد نقفور من خلال رسالة أرسلها إليه مما جعله يخرج بنفسه لقتاله في عام 187 هجرية مما دفع نقفور للمهادنة وطلب الصلح، إلا إنه نقض الصلح وهاجم الحدود وقتل المسلمين وخرب فجهز الرشيد جيشًا كبيرًا خرج لقتال الروم في عام 190 هجرية في واحدة من المعارك الكبرى وانتصر المسلمين واستسلم نقفور.

أحمد السبتي أو أحمد الزاهد:

يمثل احمد السبتي جزء من فصول قصة الرشيد فهو يعتبر أكبر أبنائه، حيث تزوج الرشيد من إمرة دون رضاء أبوه، فقام بإرسالها إلى البصرة وعاشت وأنجبت أحمد وربته واختفت به عن عين الرشيد ولم تعد إلا بعد زمن طويل حتى أنه قيل للرشيد بأنهما ماتا، وعاش أحمد حياة الزاهد حيث كان يعمل فقط يوم السبت ليوفر حاجته وأمه لذا سمي بأحمد السبتي، وعندما كانت أمه في لحظات الموت أخبرته بقصته وأعطته الخاتم الذي أعاطاها إياه الرشيد ولكنه بعد موتها ظل كما هو إلى أن مرض واقترب أجله فأخبر صاحب المنزل الذي يمرضه بوصيه يخبرها للرشيد وأعطاه الخاتم “قل له صاحب هذا الخاتم يقول لك إياك أن تموت في سكرتك هذه، فتندم حيث لا ينفع نادماً ندمه، واحذر انصرافك من بين يدي الله إلى الدارين، فإن ما أنت فيه لو دام لغيرك لم يصل إليك، وسيصير إلى غيرك، وقد بلغلك خبر من مضى”.

وفاة الرشيد:

الرشيد عل عكس ما صوره المؤلفون، فقد عرف عن الرشيد بأنه كان يصلي مائة ركعة كل يوم طوال حياته إلى يوم مماته، وقد كان كثير الإنفاق من ماله الخاص على الصدقات، لم يترك الحج إلا إذا كان مجاهدًا، كان يحافظ على دينه وشريعته، كانت هذه حياة الرشيد حتى عام 192 هجرية، 808 ميلادية عندما كان متجهًا إلى خرسان حيث كانت هناك بعض الثورات القائمة فذهب لإخمادها وفي الطريق مرض واشتد مرضه عندما وصل إلى مدينة طوس ثم توفي في عام193 هجرية، 809 ميلادية.